تقارير

هجمات الحوثي شرق الجوف: رسائل عسكرية أم محاولة لعرقلة مكافحة التهريب؟

24/11/2025, 13:24:10

عقب بدء خطة انتشار أمني للقوات الحكومية على الطرق الصحراوية لمحافظة الجوف بهدف مكافحة التهريب؛ صعّدت مليشيا الحوثي عسكريًا شرقي المحافظة.

تقول قوات الجيش الوطني إنها صدت هجومًا شنته ميليشيا الحوثي على مواقع عسكرية في قطاع جواس شرقي الجوف، وبينت أنها تمكنت من إحباط الهجوم وتكبيد الميليشيا خسائر في الأرواح والعتاد.

وأكد الجيش أن هذا الهجوم الحوثي هو الثاني على قطاع جواس خلال أربعة أيام، مشيرًا إلى أن القوات الحكومية استخدمت الطيران المسير لأول مرة في مواجهة ميليشيا الحوثي.
يأتي هذا التصعيد الحوثي في ظل مساعٍ أممية لإحياء عملية السلام، فيما ميليشيا الحوثي تلوّح بعودة الحرب داخليًا والتصعيد ضد السعودية.

- السيطرة على طرق التهريب

يقول المحلل السياسي والعسكري الرائد مصطفى القحفة إن الهجوم، الذي هو الثاني خلال أربعة أيام، الذي تقوم به الميليشيا الحوثية شرقي الجوف على المواقع العسكرية بقطاع جواس، هو محاولة لاستهداف الانتشار الأمني للقوات الحكومية.

وأضاف: يأتي هذا الهجوم في إطار السياسة الحوثية الداعية إلى تعطيل استعادة الدولة، وأيضًا لمحاولة السيطرة على الأراضي الواسعة والصحراوية شرق الجوف وباتجاه شرق مأرب، التي تقوم القوات الحكومية بمكافحة تهريب الأسلحة والممنوعات فيها.

وتابع: هذا التصعيد يؤكد أن الميليشيا الحوثية لا تزال ترفض خيارات السلام وتتمسك بخياراتها العدوانية، وهو ما يتطلب يقظة ومتابعة من المجتمع الدولي، وأيضًا ضغطًا والتزامًا على الأمم المتحدة لوقف استهداف المدنيين، سواء على الطرقات أو عبر الألغام التي تقوم بزراعتها أو على المنشآت المدنية.

وأردف: الرد الحاسم الذي جاء من قبل القوات الحكومية والذي تمكن من إفشال هذا الهجوم يؤكد أن جاهزية الجيش عالية وأن يقظته عالية.

وزاد: التصعيد الجديد يؤكد أن الحوثيين دائمًا غير جادين في الالتزام بأي هدنة أو أي اتفاق، ويتناقض تناقضًا صارخًا مع أي حديث عن السلام ويدمر المناخ اللازم لبناء الثقة.

وقال: الميليشيا الحوثية تحاول استغلال أي انتشار للقوات الحكومية، وهذا مستبعد لأن الجيش الوطني في جاهزية عالية، والأمن أيضًا منتشر وداعم لمكافحة التهريب.

وأضاف: كل ما يقوم به الجيش والأمن في مكافحة التهريب جعل الميليشيا الحوثية تسعى إلى قطع خطوط الإمداد أو عزل محافظة عن أخرى، وهذا غير ممكن حاليًا في مثل هذا الوقت، فالجيش يمتلك إمكانيات مثل الطائرات المسيرة والمدفعية لصد هذه المحاولات.

- صناعة أعداء

يقول رئيس تحرير موقع مأرب برس أحمد عايض: نحن عندما ننظر إلى موضوع التصعيد الحوثي في هذا التوقيت، نعلم جيدًا الظروف العسكرية والاقتصادية التي تمر بها الميليشيا الحوثية من أزمة خانقة في الموارد المالية، التي بدأت بحركات تمرد ومجاهرة بتحميل الميليشيا المسؤولية عن كل هذه التداعيات في مناطق سيطرتها.

وأضاف: هذه الظروف وصلت إلى حد أن مسؤولين لدى الميليشيا يجهرون بالصوت المرتفع وسط إضرابات تشل العاصمة صنعاء.

وتابع: كذلك الأمر يتعلق بالوضع العسكري، فما تعانيه الميليشيا الحوثية في مسألة التسليح والخبراء بشكل عام يقودنا إلى أن السبب الرئيسي في مثل هذا التصعيد الذي تسعى إليه الميليشيا هو تحويل الانتباه عن النزاعات والمشاكل الداخلية للحركة الحوثية، باتجاه صناعة الأعداء وابتداع الأزمات سواء مع خصومها داخل الوطن ممثلة بالشرعية اليمنية، أو بصناعة الأعداء ممثلًا بما يجري الآن من تصعيد باتجاه المملكة العربية السعودية.

وأردف: كل هذا التصعيد هو هروب من مواجهة الاستحقاقات الشعبية، التي هم الآن — كما يقال — في عنق الزجاجة، حيث سقطت كل أكاذيبهم؛ فهم كانوا يتكلمون عن حصار الموانئ والمطارات والعدوان الخارجي، وعندما أزيلت كل هذه الأشياء وتوقف ما يسمى بالعدوان وفتحت المطارات والموانئ، ازداد حال المواطن سوءًا وجوعًا وتشديدًا.

وزاد: ما يجري حاليًا هو عبارة عن تحويل الانتباه وإظهار أنهم أصحاب القوة والسيطرة والسطوة، وأنهم أصحاب اليد الطولى التي ستمهد الأرض شرقًا وغربًا كما يزعمون، فضلًا عن مسألة تخفيف الضغط على الخلافات الداخلية فيما بينهم.

وقال: الحوثيون يعلمون أن أي هدوء نفسي أو معنوي أو استقرار سيبدأ الناس يتحدثون خلاله عن مصالحهم وعن حقوقهم، لذا لا بد من إيجاد عدو على مدار الساعة، بأن هناك جبهات تحتاج إلى قتال وتحتاج إلى نصرة ومن هذا القبيل.

وأضاف: في مسألة التهديدات الموجهة للرياض، فأعتقد أنها جاءت عقب الزيارة الأخيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ولقائه بالإدارة الأمريكية ولقاءات متعددة، وكان الملف اليمني من أبرز الملفات التي نوقش فيها، وتحديدًا موضوع التحالف الذي يتم الحديث عنه في المرحلة القادمة.

تقارير

حرب باردة بين السعودية والإمارات.. اليمن كنقطة خلاف مركزية بين الرياض وأبوظبي

في أعقاب الربيع العربي، أصبحت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة المهندسين الرئيسيين لمحور مضاد للثورات شكّل بعمق النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط بعد عام 2011. وقد وحّد بينهما هدف مشترك يتمثل في مواجهة إيران وقطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين، ما أرسى سنوات من التوافق الوثيق بين هذين العضوين في مجلس التعاون الخليجي

تقارير

اليمن بين التشرذم والتكيف.. نظام حكم مجزأ يحافظ على الحد الأدنى من الدولة

لايزال هيكل الحكم في اليمن يعكس الآثار التراكمية للحرب الأهلية اليمنية، من دون أي إعادة مركزية ذات معنى لسلطة الدولة حتى مطلع عام 2026. وتحافظ الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة رشاد العليمي، على حضور إداري محدود ومجزأ، فيما يعمل قادتها في كثير من الأحيان من خارج البلاد

تقارير

صعود وهبوط "الانتقالي الجنوبي".. قصة المشروع الذي انكسر عند أسوار الشرق

بين "إعلان عدن التاريخي" في مايو 2017، وبيان "الحل" من الرياض في يناير 2026، تسع سنوات اختصرت واحدة من أكثر التجارب السياسية والعسكرية تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث. لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد فصيل سياسي، بل كان "دولة داخل الدولة"، ومشروعاً عسكرياً مدعوماً إقليمياً، انتهى به المطاف إلى التفكك لينهي حقبة "الصوت الواحد" في الجنوب.

تقارير

إدانات دولية ومحلية لاغتيال التربوي الشاعر ومطالبات بكشف ملابسات الجريمة

أثارت جريمة اغتيال التربوي والقيادي في حزب لإصلاح، الدكتور عبد الرحمن الشاعر، في العاصمة المؤقتة عدن، موجة إدانات واسعة على المستويين الدولي والمحلي، ترافقت مع مطالبات متزايدة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، وضمان محاسبة المسؤولين عن العملية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.