تقارير

من أعالي الجبال إلى بوابات المستشفيات.. كيف تحرم الطرقات الوعرة مرضى القرى النائية في اليمن من العلاج؟

15/04/2025, 11:18:46

في أعماق المناطق والقرى الريفية، حيث تتشابك الجبال الوعرة مع الأودية السحيقة، تعيش آلاف الأسر اليمنية في عزلة قاسية، مفصولة عن أقرب مركز صحي بساعات من السير الشاق عبر طرق غير ممهدة، وأحيانًا معدومة تمامًا. في هذه المناطق، لا يكون المرض مجرد أزمة صحية، بل اختبارًا قاسيًا للبقاء.

يقول المواطن أحمد محمد من مديرية الشمايتين في محافظة تعز، إن أسرته فقدت جدته بعد وعكة صحية بسيطة، فقط لأنهم لم يستطيعوا إيصالها إلى المستشفى في الوقت المناسب.

يروي: “الطريق وعرة جدًا، ولا توجد سيارات تمر عبرها. حملناها على نقالة مصنوعة من قطع خشب، ومشينا أكثر من ثلاث ساعات حتى وصلنا إلى الطريق العام، لكنها توفيت قبل أن تصل إلى المركز الصحي”.

ليست هذه حالة فريدة. وفي قرى أخرى مثل بني يوسف والمفاليس والأقروض، يعيش السكان على حافة الخطر اليومي، وهكذا تتحول أبسط وعكة صحية إلى مأساة، ليس لأن العلاج غير متوفر، بل لأن الطريق إليه منعدم.

تشير تقارير محلية ودولية إلى أن أقل من 11% فقط من شبكة الطرق الريفية في اليمن معبّدة، ما يجعل التنقل شبه مستحيل، خاصة خلال موسم الأمطار، عندما تتحول الطرق الترابية إلى مسارات موحلة ومغلقة تمامًا.

أم محمد، وهي أم لثلاثة أطفال وتعيش في قرية نائية في مديرية المواسط، قالت إن ابنها تعرض ذات مرة لتسمم غذائي حاد، واضطرت هي وزوجها إلى حمله على ظهورهم مسافة طويلة حتى وصلوا إلى طريق ترابي، حيث استأجروا سيارة نقل خاصة مقابل مبلغ كبير.

وتضيف: “كان الطريق محفوفًا بالمخاطر، فالمنحدرات خطيرة ولا توجد إنارة، واستغرق الأمر منا أكثر من أربع ساعات للوصول إلى أقرب مستشفى”.

وفي قرى تعز البعيدة، لا يختلف الحال عن بقية المناطق، فهناك مثلًا منطقة الأزاريق في الضالع، والتي يعاني السكان فيها من مشكلة مشابهة، حيث تبدو الطرقات متهالكة، وبالكاد تصلح لعبور الدراجات النارية، وتفصل القرى عن المراكز الصحية.

هذا الوضع دفع كثيرًا من السكان إلى الاعتماد على التداوي بالأعشاب أو “المعالجة الشعبية”، ما يؤدي أحيانًا إلى تدهور حالتهم أو تعريضهم لمضاعفات أخطر.

الكوارث الطبيعية، بدورها، تفاقم هذه المشكلة. ففي صيف 2024، تعرضت معظم مناطق اليمن لفيضانات مدمرة أغلقت الطرق وقطعت خطوط الإمداد، لا سيما في محافظات مثل إب، والبيضاء، وحجة.

الأعاصير التي تضرب اليمن بين فترة وأخرى هي الأخرى غالبًا ما تتسبب بدمار كبير في البنية التحتية. وهناك مثلًا في محافظة المهرة، لا تزال الطرقات المؤدية إلى المستشفيات شاهدة على الخراب الذي خلفه إعصار “لبان”، وما نتج عنه من عزل لقرى كاملة.

ومع استمرار الحرب، تدهورت البنية التحتية بشكل غير مسبوق، وخرجت مئات المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة. في ظل هذا الواقع، أصبحت المبادرات الإنسانية هي المنقذ الوحيد للآلاف.

وفي محاولة لمواجهة هذه المشكلة ، تطلق منظمات دولية فرقًا طبية متنقلة في مديريات بعض المحافظات النائية، لتقديم الرعاية الأولية للسكان الذين يصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. هذه الفرق، رغم محدودية مواردها، فقد تمكنت بالفعل من إنقاذ مئات الحالات عبر زيارات ميدانية منتظمة للمناطق المحرومة.

وقد عملت مؤخرًا منظمة الهجرة الدولية، بدعم من جمعية قطر الخيرية، على إعادة تأهيل مستشفى ريفي في مديرية صبر الموادم، مما وفّر خدمات الرعاية الصحية لأكثر من 70 ألف شخص في المنطقة، معظمهم كانوا في السابق يعانون من صعوبة الوصول إلى العلاج.

لكن، رغم هذه الجهود، تبقى الحاجة ماسة إلى حلول مستدامة وجذرية؛ إذ لا يمكن للاعتماد على المبادرات الإنسانية وحدها أن يحل أزمة مزمنة بحجم عزل نصف سكان اليمن عن أبسط مقومات الحياة الصحية.

يقول الدكتور خالد الشرجبي، أخصائي الصحة العامة، إن تحسين الطرق الريفية يجب أن يكون أولوية وطنية. “لا يمكن الحديث عن تحسين صحة السكان دون تأهيل الطرق التي تربطهم بالمستشفيات”، يؤكد الشرجبي.

ويرى آخرون أن الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، خصوصًا الطرق الريفية، سيكون له أثر مباشر في خفض معدلات الوفيات وتحسين مؤشرات الصحة العامة.

كما أن دعم الفرق الطبية المتنقلة، وتوسيع نطاق عملها، يمكن أن يكون حلًا مرحليًا مهمًا، إلى حين توفر الأمن والاستقرار اللازمين لإعادة الإعمار.

ويضيف الشرجبي: “في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، يبقى الأمل معقودًا على تضافر الجهود المحلية والدولية، والعمل ضمن استراتيجية واضحة لتحسين سبل الوصول إلى الرعاية الصحية في اليمن، خصوصًا في المناطق النائية. فالطريق إلى المستشفى، وإن كان وعرًا اليوم، لا يجب أن يبقى محفوفًا بالموت”.

قناة بلقيس
تقارير

اسوشيتدبرس: الاقمار الصناعية الروسية قدمت مساعدات للحوثيين لاستهداف البنية التحتية في السعودية

تكشف النتائج عن كيفية تقديم روسيا، على ما يبدو، المساعدة لإيران وحلفائها في المنطقة لاستهداف البنية التحتية النفطية والعسكرية للمملكة العربية السعودية، وهي هجمات ساهمت في رفع أسعار الطاقة عالمياً.

تقارير

فايننشال تايمز: تقارب سعودي إماراتي مع تصاعد هجمات الحوثيين

يأتي التقارب الناشئ بين القوتين الخليجيتين في وقت تعمل فيه الرياض على تعزيز الدعم من شركائها الدوليين، بمن فيهم فرنسا والمملكة المتحدة وتركيا وباكستان ومصر، لمواجهة أحدث حملة من الهجمات التي يشنها الحوثيون، في ظل إحجام الحليف التقليدي، الولايات المتحدة، عن الانضمام إلى جهود الرد.

تقارير

أزمة وقود تضغط على مستشفيات تعز وتعرض حديثي الولادة للخطر

أصبحت مدينة تعز معزولة إلى حد بعيد منذ الثالث من أكتوبر، وحالت المعارك دون دخول الإمدادات الإنسانية ومنعت المدنيين ⁠من المغادرة، وذلك في أعقاب تصاعد الاشتباكات بين الحكومة المدعومة من السعودية وحركة الحوثي المتحالفة مع إيران.

تقارير

اجتماع دول "اتفاق مكة" في طهران: تسوية أمنية شاملة أم الخيار العسكري؟

تناولت وسائل الإعلام الدولية باهتمام واسع الاجتماع الأمني رفيع المستوى الذي استضافته العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة ممثلين عن الدول الموقعة على "اتفاق مكة" وإيران، معتبرة أنه يمثل "محاولة أخيرة" لدفع طهران نحو تسوية سياسية وأمنية شاملة قبل احتمال استئناف العمليات العسكرية في المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.