تقارير

مفاوضات مسقط.. خارطة الطريق ومسار السلام المعقد في اليمن

06/07/2024, 09:49:00

قال وزير الخارجية السعودي إن خارطة الطريق للحل السياسي في اليمن أصبحت جاهزة، وإن الرياض مستعدة للعمل وفقا لها، متحدثا عن أمل سعودي في أن يتم التوقيع عليها في أقرب وقت ليتمكن اليمن من الخروج من الحالة الراهنة، حسب تعبيره.

هذا التصريح يثير الكثير من التساؤلات، أبرزها يدور حول طبيعة خارطة الطريق التي تسرّبت بعض تفاصيلها في وقت سابق، وعلى ماذا استندت، خصوصا وأنها جاءت بعد جولات مشاورات عديدة بين السعوديين والحوثيين، بعيدا عن الشرعية.

- تعقيدات ومآلات السلام

يقول الصحفي طالب الحسني: "في الحقيقه هو تأكيد سعودي على أنها لا تريد التصعيد حاليا، ولكن في الحقيقة ليس تأكيدا سعوديا بالمعنى الصحيح أنها جاهزة لتوقيع خارطة الطريق؛ لأن هناك الكثير من التعقيدات حتى في خارطة الطريق".

وأضاف: "واحدة من هذه التعقيدات أن السعودية تريد أن تصدِّر للرأي العام أنها وسيط، وهي كانت ترفض أن توقِّع باعتبار أنها طرف".

وأوضح: "السعودية كانت في الآونة الأخيرة، وقبل أن تظهر الكثير من التعقيدات، جاهزة لأن توقّع سلاما سريا لا يظهر للإعلام، ولكن يتم الجمع بين سرية التوقيع بحيث لا تظهر طرفا، ولا تظهر كذلك وسيطا".

وتابع: "كان هناك ربّما نوع من المرونة لإخراج السعودية من هذه الحالة، ولكن هذه أيضا مقدِّمة لما يسمى الاتفاق السياسي الأشمل؛ لأن خارطة الطريق في الحقيقة تتضمن ثلاثة بنود رئيسية".

وزاد: "البند الأول هو استكمال عملية تبادل الأسرى، إخراج الأسرى، إقفال ملف الأسرى، وهو ما يتم الآن، البند الثاني يتعلق بالموضوع الاقتصادي، موضوع البنك، والرواتب، من عائدات النفط، والسماح بتصدير النفط والغاز من حضرموت وشبوة، وما شابه".

وأشار إلى أن "الموضوع الثالث هو التحضير لاتفاق سلام أشمل وكبير؛ يتعلق بإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 26 مارس، ومن ثم الحديث عن جولة مفاوضات، أو طاولة مفاوضات يمنية - يمنية".

وبيّن أن "هناك تعقيدات في كل بند، لكن التعقيد الأهم، في خارطة الطريق، هو الموافقة الأمريكية، وخاصة بعد

عملية البحر الأحمر"، مشيرا إلى أن "الولايات المتحدة الأمريكية ليست مع خارطة الطريق".

وقال: "صنعاء (جماعة الحوثي) تتعامل مع السعودية كطرف خارجي تدخّل في الحرب، تدخّل في اليمن، وعليه أن يعود إلى ما قبل 26 مارس، وبالتالي عليه أن يلغي كل ما ترتّب منذ ذلك الوقت".

وأضاف: "يجب أن يكون هناك توقيع اتفاق سلام مع السعودية قائم على الحق التاريخي".

ويرى أن "الجرائم، التي ارتكبت في اليمن، لا يمكن أن تعفي السعودية؛ لأن ذلك يتطلب تعويضات"، مؤكدا أن "هذا بند رئيسي في ملف إنهاء الحرب".

وأردف: "السعودية لا تريد أن يكون هذا الاتفاق معلنا، هي تريد أن يكون سريا، وتريد أن تنفذه بطريقة غير مباشرة، وبطريقة توحي بأنها ترعى عملية سلام، وأنها وسيط".

ويعتقد الحسني بأن "السعودية ليس لديها القدرة على أن تقرر في مسائل مثل هذه، وهي تحاول أن لا يتوسع الصراع ويخرج عن هذه المحطات المتحكَّم بها، وكذلك عدم الاستجابة المفتوحة للولايات المتحدة الأمريكية".

- أخطر ما يهدد عملية السلام

بدوره، يقول الباحث والكاتب نبيل البكيري: "الحديث عن خارطة سلام بهذه السرية والكتمان هو واحد من أهم العوائق التي يمكن الحديث عنها في سبيل السلام باليمن".

وأضاف: "لم يحدث في التاريخ أن يتم الحديث عن اتفاقية سلام بين أطراف تتقاتل منذ سبع عشرة سنة وتأتي وتختمها باتفاقية سرية لا أحد يدري مَن صاغ بنودها، وحول ماذا تدور هذه البنود، وبين مَن ومَن هذه الاتفاقية، وما بنودها، وما مآلاتها، وما تداعياتها على عملية السلام".

وأوضح أن "هذا هو العائق الكبير والكبير جدا الذي يقف أمام أي تقدّم في مسار السلام في اليمن".

وتابع: "بهذه الطريقة، التي أعلنت عنها المملكة ووزير خارجيتها، يضعون الأحجار والعقبات الكبيرة أمام عجلة السلام في اليمن؛ لأنه بالأخير هناك أطراف يمنية تتقاتل، وهناك تعقيد محلي ودولي وإقليمي في هذه المسألة".

وأكد أن "هناك تعقيدات كبيرة على المستوى المحلي، على المستوى الإقليمي، على المستوى الدولي، على مستوى أطراف الصراع نفسها".

وتساءل: "كيف سيتم الحديث بهذه المسرحية عن سلام، لا ندري بين من ومن هذا السلام، وما هي بنوده، واتفاقياته؟".

واعتبر أن هذه المفاوضات الجارية في مسقط "أهم وأخطر عملية، وأخطر ما يهدد عملية السلام بإفشالها".

ويرى البكيري أن "تصريح بعض قيادات جماعة الحوثي، في أكثر من مكان وفي أكثر من مناسبة، أن السعوديه لا يمكن أن تكون وسيطا، نوع من الضغط، ونوع من ابتزاز مزيد من التنازلات السعودية".

وتساءل: "هل تستطيع السعودية أن تضمن إلى ما لا نهاية أن تذهب كل الأطراف اليمنية الأخرى (الشرعية، المجلس الانتقالي، والمنخرطون في هذه الحرب) إلى ما لا نهاية، خاصة وأنه لا تزال هناك تعقيدات دولية، أمريكية بدرجة رئيسية، ووجود أطراف دولية أخرى في هذا المسار (الصين، روسيا) بدأت تتطلع لأن تكون جزءا من هذه الدوامة الموجودة في اليمن؟".

ويرى أن "هذه التعقيدات ستكون كفيلة بتفجير أي نوايا، حسنة كانت أو سيئة، فيما يتعلق بمسار السلام في اليمن".

وقال: "باعتقادي أن الأزمة يمنية - يمنية بالأساس، حرب بين طرف شرعي وطرف إنقلابي، السعودية عامل ثانوي في هذه الحرب".

وأوضح: "نحن اليوم نتموضع في نفس سياق الحرب والأزمة والأسباب والجذور مع اختلاف الأطراف الفاعلة محليا وإقليميا مع الحرب التي دارت بعد قيام ثورة ال26 من سبتمبر".

وأضاف: "الذي يعزل هذا الصراع عن هذ الجذور التاريخية، ويقفز فوق أسباب هذه الحرب لن يستطيع أن يفهم إلى أي مدى ممكن أن تؤثر المملكة العربية السعودية أو غيرها في هذه الحرب".

وأكد أن "الحل فقط يكمن في الأطرف اليمنية؛ والأطراف الخارجية لا تستطيع أن تمتلك إلى ما لا نهاية مسار تحديد السلام والحرب في اليمن".

تقارير

"أكاديمية القرآن".. مؤسسة حوثية للتعليم الطائفي بغطاء دِيني

في سياق تجذير محددات فكرة المشروع الطائفي، تسعى مليشيا الحوثي حثيثا لاستكمال السيطرة على كافة مؤسسات التعليم بمختلف مراحله، شأنها سهولة التحكم بمجالات التوجيه، وإدارة عملية الإرشاد والوعظ الدِّيني، هدفها في ذلك فرض أجندة دِينية مستوردة في أوساط المجتمع اليمني.

تقارير

بسبب التعقيدات والخوف.. انهيار سوق العقارات في مناطق سيطرة الحوثيين

بعد الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات، منذ اندلاع الحرب، في نهاية العام 2014، بين الحوثيين والحكومة الشرعية المدعومة بالتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تراجع سوقها بشكل كبير في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وشهد كسادا، وخسائر مالية كبيرة، أثّرت على معظم المستثمرين في القطاع.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.