تقارير

مدوّنة الحوثي الطائفية كبديل عن الدستور!!

21/11/2022, 06:25:27
المصدر : خاص

دشَّنت مليشيا الحوثي العمل بمدوَّنة السلوك الوظيفي في وحدات الخدمة العامة بأجهزة الدولة، وباتت شرطا أساسيا في الوظيفة العامة بديلا عن القوانين والدستور، ولا تستكمل إجراءات التوظيف أو التعيين إلا بالتوقيع على المدوَّنة والتعهُّد بالالتزام بها.

إجراء جديد لإخضاع المجتمع بالقوَّة والإكراه لتحقيق أهداف المليشيا المتطرِّفة، وتطييف الوظيفة العامة تحت لافتة الهُوية الإيمانية، فمن لا يؤمن بخرافة الولاية وخطابات زعيم المليشيا سيتم فصله من الوظيفة العامة، أو عدم توظيف من يرغب بالالتحاق بها.

- مدوَّنة تصطدم بالدستور

يقول المحامي والمستشار القانوني، الدكتور محمد الشرجبي: "إن هذه المدوَّنة أثارت جدلا كبيرا من الناحية القانونية، بينما قد سبقتها وثائق ومدوَّنات أخرى، مثل ما تسمى بوثيقة الشرف القبلي، وهي في السياق ذاته تسعى من خلالها مليشيا الحوثي لتحقيق أهدافها".

وأضاف لبرنامج المساء اليمني، الذي بثته قناة "بلقيس" مساء أمس: "مدوَّنة السلوك الوظيفي تتحدث أنها تستند إلى الدستور، لكنها في الحقيقة تصطدم بالدستور اصطداما مباشرا في مادته الخامسة، وفي المادة 28 التي تتحدث عن الوظيفة العامة، فالوظيفة العامة -وفقا للدستور- لا تسخَّر لصالح أي حزب أو جماعة أو تنظيم سياسي معيَّن".

وتابع: "إنْ افترضنا بأن مليشيا الحوثي تنظيم سياسي، فلا يحق لها أن تسخِّر الوظيفة العامة لتمرير فكرها على المجتمع اليمني، لذا هي تكذب عندما تقول بأن هذه الوثيقة أو المدوّنة مرجعيتها الدستور، وهي ليست معارضة للدستور فقط، وإنما خارج إطار الدستور".

وأشار إلى أن "هناك مدوَّنات تُصدر لكن يجب أن تتوافق مع دستور البلد الذي تصدر فيه، ومع قانون الخدمة المدنية ولوائحه التنظيمية، فلا يمكن أن تأتي مدوَّنة وتصطدم بالدستور مباشرة، كما هو حاصل مع مدوَّنة مليشيا الحوثي".

وأوضح أن "مليشيا الحوثي -منذ أن انقلبت على السلطة الشرعية- مشروعها معروف، وهو فرض مذهب واحد لا يقبله اليمنيون بالإكراه وبقوة السلاح".

وقال: "مشكلتنا مع مليشيا الحوثي ليست مشكلة تشريع ولا مشكلة قوانين، وإنما مشكلتنا معها بأنها جماعة انقلابية ويجب الخلاص منها، من جذورها".

وأضاف: "مليشيا الحوثي تعتمد دائما على إذلال المجتمع والشعب اليمني، وجعله دائما مرتبطا بها، بعيدا عن كفايته بالحدود الدنيا، حيث كان ملف صرف المرتبات ضمن بنود تمديد الهدنة، لكن مليشيا الحوثي لا تريد أن يصل الموظف إلى راتبه قبل أن تقوم بابتزازه بمثل هذه المدوَّنات".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي تريد أن يبقى الموظف بحاجة إليها، وهي إحدى وسائل أجدادها في تجويع الشعب من أجل ضمان تبعيّته، وتريد من الموظف والمواطن اليمني أن يظل بحاجة إلى معونات تافهة وبسيطة، لذا جاءت بالمدوَّنة قبل أن يتم الاتفاق على تسليم المرتبات للموظفين، لتكون أداة ابتزاز".

وقال: "أطمئن الموظفين الشرفاء بعدم القبول بهذه المدوَّنة حتى وإن هددتهم المليشيا بالفصل من الوظيفة، كون أي قرار تتخذه المليشيا غير قانوني، ولن تستطيع حرمان أي موظف من وظيفته، وأحيي الموظفين الذين أعلنوا عن موقفهم منها، ورفضوا التوقيع عليها".

- إبادة ثقافية

من جهته، يقول الباحث والكاتب، سمير مريط: "إن مليشيا الحوثي -من وقت لآخر- تضحكنا بأحد التحدّيات الصلفة التي تجابه بها المجتمع اليمني بوقاحة وجُرأة غير عادية، والتي تقول فيها: هذا أنا فأروني ماذا أنتم فا علون، ونحن قلنا مرارا بأنه لا يجب التوقف والاستغراب عند جرائم مليشيا الحوثي لأنها تفوق ما يتوقعه العقل، وهذه مجرد بداية، لأنها غالبا تبدأ بالموظفين، ولا غرابة إن سمعنا بأنها فرضتها على المجتمع، وأصبحت أسطوانة الغاز لا تمنح إلا مقابل الولاية". 

وأضاف: "حكاية أن تصرفات المليشيا مخالفة للدستور، ومتصادمة معه ومع القوانين، فهذا كلام مفروغ منه، فإن كانت تحترم الدستور وتؤمن به لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم، ولما انقلبت على السلطة".

وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي أوجدت مدوَّنة السلوك وصاغتها بوضوح، وصاغتها بصيغة إذلال متعمّد، وهي تستطيع أن تفرض ما في المدوَّنة حتى بدون الإفصاح عنها، لكنها تتعمّد بشكل واضح أن تشعر المواطنين بأنهم تحت سلطتها".

وأوضح أن "المرجعيات، التي أضافتها المليشيا في المدوَّنة، هي مرجعيات مطاطية، فعندما تُجبر موظفا على سماع خطابات زعيم المليشيا عبدالملك بدر الدين الحوثي، وهو لا يطيق سماعه، هي قمة المهزلة".

ويرى أن "خطورة هذه المدوَّنة تكمن في النقاط المفخخة، التي تحتويها، ومنها موضوع التعبئة العامة، والتزام الموظف بحضور الدورات الثقافية، والفعاليات والمهرجانات التي تقيمها المليشيا، وهو ما يسهم في إمكانية قيام هذه المليشيات بتجنيد وعسكرة الدولة وموظفي الدولة، وهذا نوع من أنواع الإبادة الثقافية".

وقال: "تمارس مليشيا الحوثي أيضا مدوَّنات سلوك مجتمعية وثقافية بصمت مع المجتمع، فلا نستغرب إذا ظهرت بصورة واضحة ومعلنة".

وأضاف: "المليشيا قامت بعملية إحلال بعض الموظفين والبعض بات شبه مفصول من وظيفته، وجالس في البيت، ولم يربطه بالوظيفة إلا ذلك النصف الراتب الذي يأتي كل أربعة أشهر، لذا من المتوقّع أن تقوم المليشيا بإجبار الموظفين على التوقيع عند تسليم نصف الراتب، وهي عملية استغلال حاجة الموظف للريال الواحد".

وتابع: "من لديهم نسبة وعي كبيرة، من الموظفين، يعرفون بأنه لن تسري عليهم من العقوبات إلا ما تسري على الموظف في جميع محافظات الجمهورية، بما فيها المحافظات المحررة، والكشوفات لن تعتمد إلا بحسب كشوفات 2014م، والإجراءات التأديبية والترقيات والتوظيف الجديد كل هذه ملغية وباطلة وغير قانونية، وليس لها أي تأثير".

وأردف: "أنا أحد الموظفين الذين قامت المليشيا بفصلهم من كشوفات الخدمة المدنية منذ سنوات، ولكنها لا تمثل لنا أي مشكلة، ونرجوا أن يتم رفض هذه الوثيقة وعدم التوقيع عليها، ونحيي كل من رفضها وصرَّح وكتب عنها بوضوح".

وزاد: "قرأت عن ممارسات نظام خامنئي في إيران بعد سيطرته على السلطة في القرن الماضي، وهي تتشابه مع ممارسات مليشيا الحوثي، بل إن هناك تطويرا للتجربة الإيرانية، ولم تكن الممارسات الإيرانية بهذه الوقاحة التي تمارسها مليشيا الحوثي".

- السيطرة على المجتمع

من جهته، يقول الصحفي والناشط الحقوقي، راشد محمد: "إن مليشيا الحوثي، التي استمرت بزراعة الألغام وبقصف المدن وحصارها وقتل المدنيين وفي انتهاك كافة المواثيق الدولية أثناء النزاع وحرمة المدنيين، لا يمكنها أن تتورّع عن فرض مثل هذه الأساليب  خاصة وأنها تنهج نهجا عنصريا طائفيا استبداديا متخلفا، لذا هذا التصرف ليس غريبا بالنسبة لليمنيين".

وأكد أن "ردود أفعال المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا مناهضة لمثل هذه الإجراءات، لأسباب كثيرة، منها أن المليشيا لم تقدّم أي خدمات لهم، وإنما تمارس الإذلال والقهر والتعنيف والظلم بحق الناس".

وأشار إلى أن "هذه المدوَّنة جاءت امتدادا لمشروع المليشيا في إخضاع المجتمع والسيطرة عليه، فيما الموظفون في مناطق سيطرتها مستمرون في أداء واجبهم من منطلق وطني، وهم لا يخشون شيئا".

وقال: "نلاحظ موضوع طلبة الجامعات الحكومية، وما يتعلق بممارسات ما يسمى بنادي الخريجين، التي يحاول رموز في المليشيا تسويقها لمحاولة تطويق المجتمع، واجهت رفضا واسعا، لأنها غير مرتبطة بابتزاز كمسألة الراتب والحقوق، وكذلك الموظف الذي لم يستلم راتبه اعتقد بأن ليس هناك ما يرهبه أو يخيفه من هذه المليشيا".

تقارير

مباحثات يمنية - أمريكية لفرض قيود جديدة على الحوثيين.. ما مدى جديتها؟

جددت الولايات المتحدة الأمريكية إدانتها لهجمات مليشيا الحوثي على الموانئ والمنشآت النفطية في اليمن، مشددة على ضرورة خفض التصعيد وإغاثة اليمنيين، وفق بيان عقب لقاء جمع وزير المالية الحكومي، سالم بن بريك، بالمبعوث الأمريكي، تيم لندر كينغ، وسفير واشنطن، ستيفن فاجن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.