تقارير

مدرسة بلقيس للصم والبكم.. حلم تحقق خلال هذا الموسم

02/04/2024, 18:25:00

تدمّرت المدرسة الخاصة بتعليم الصم في تعز، وتشققت جدران منزل قريب منها، وهو منزل "رقيّة" و"ماهر"، اللذين ينتميان إلى فئة الصم والبكم، إذ حاولا الحفاظ على تماسكهما، وهربا الاثنان معا، ذهب كل واحد منهما في وِجهة.

استمر الطلاب بالذهاب إلى مدارس ليست خاصة بهم، بينما بدأ برنامج "حيث الإنسان" بوضع أولى الخطوات، لبناء مدرسة خاصة بفئة الصم والبكم، إذ تم اختيار منطقة مناسبة للبناء، وبالتعاون مع السلطة المحلية، ووفّرت المساحة لواحد من أهم مشاريع مؤسسة "توكل كرمان"، في محافظة تعز.

وضع فريق برنامج "حيث الإنسان" المخططات الهندسية ودراسة الترب وبصورة سريعة يجري إنجاز العمل، بينما يواصل الطلاب الصم دراستهم اليومية في مدرسة الصديق ومعهد الاحتياجات الخاصة، ومدرسة الصين، ومدرسة الصمود للصم، وكلما ارتفع البناء في مدرسة "بلقيس" الأساسية والثانوية للصم والبكم اقترب موعد تجمع جميع الطلاب من جديد وذهابهم نحو وجهة واحدة.

بلغت كلفة إنشاء المدرسة 270 مليون ريال، وهي أول مدرسة جامعة للصم والبكم من الأول أساسي وحتى الثالث ثانوي، وتم تزويدها بكافة التجهيزات والمعامل العلمية، ومعامل الحاسوب، والمكتبة، والكتب العلمية.

ويأتي بناء مدرسة بلقيس لتعليم الصم والبكم ضمن "مجمّع بلقيس التعليمي"، الذي موّلته مؤسسة "توكل كرمان"، في محافظة تعز، وبكلفة قدرها 700 مليون ريال يمني.

- ماهر ورقيّة

قصة "ماهر" و"رقية" -من فئة الصم والبكم- كانت واحدة من قصص الحب التي سبقت الحرب في تعز، قبل أن تصبح منطقة الضباب القريبة من المدرسة، التي يعمل فيها "ماهر" وزوجته رقيّة في تدريس الصم، ساحة معركة.

يقول ماهر لبرنامج "حيث الإنسان"، مستخدما لغة الإشارة: "كنت أعمل مدرسا كمشرف أنشطة في مدرسة الصم، وكنت مرتاحا بذلك الراتب، ثم بدأت الحرب، ونزحنا إلى محافظة إب، لمدة 5 أشهر، بحثت عن عمل ولم أجد، وكل الصم كانوا يبحثون عن عمل ولم يجدوا".



وأضاف: "حاولت العمل حمّالا، لكن العائد قليل جدا، كنت أشعر بالضيق، فجلست بالمنزل لفترة طويلة".

وتابع: "في السابق، كنت مرتاحا، لديّ عملي الخاص، وحياتي الخاصة، كنت مدرسا من الصف الأول إلى الثالث الثانوي، ومشرفا داخل المدرسة، لكني الآن لا أعمل وأبحث في كل الأماكن عن عمل ولا أجد".

وأردف: "المدارس الخاصة بالصم صغيرة وضيقة ولا وظائف فيها، حتى الرواتب قليلة جدا، والإيجارات غالية، والمعيشة صعبة، وأصدقائي اقترحوا علي الذهاب إلى البُقع للتجنيد، بحيث يكون لدينا رواتب، وظليت في البُقع ثلاث سنوات، والحرب بين الحوثي، والجيش والمقاومة كانت شديدة، رأيت مشاهد سيِّئة من تقطع الجثث، وموت الناس، عدت إلى تعز؛ خوفا على نفسي".

وزاد: "جلست في المنزل، لا يوجد لديّ عمل أو مصدر دخل، ثم اشتغلت حمّالا، وأعمالا أخرى، أعمل يوما وأتوقف فترة طويلة عن العمل".



عادت الأسرة من جديد لتعيش تحت سقف واحد، تصطحب رُقيَّة بنتيها، أبرار وليلى، وتذهب لتعليم من تنتمي إليهم منذ قدومها إلى الحياة، فقد ولدت لتكون الأخت الرابعة لثلاث شقيقات وأخ، جميعهم من فئة الصم، فوجدت طلابها، لكنهم في مساحات ضيّقة ومدارس لا تعرف كيف تتعامل مع هذه الفئة، وغالبا ما يتعرّض الطلاب للمضايقات بسبب عدم فهمهم لمن حولهم من الناطقين".

رُقيَّة -أستاذة سابقة في مدرسة الصم- تقوم بتدريس مادة الرياضيات من الصف الثالث الأساسي حتى الثالث الثانوي، وتحب كثيرا أن تدعم فئتها من الصم والبكم، ومنذ طفولتها وهي مرتبطة بالصم، وتحلم أن تكون أستاذة، وتحب أن تكمل تعليمها الجامعي، وتعود إلى تدريس الصم، وترفع من مستواهم التعليمي.

أكملت رُقيَّة تعليمها الجامعي، اختارت تخصصا، نُصحت بعدم اختياره، وعانت كثيرا أثناء دراسة الرياضيات، لكن هدفها كان دائما أن تعلِّم الصم الحساب، فهي من أكثر الأشياء التي تعيق دراستهم، ويحتاجون إليها في حياتهم اليومية، وحتى لا يقعون ضحايا.

تقول "رقيّة"، لبرنامج "حيث الإنسان" -مستخدمة لغة الإشارة: "مع الأسف، لا توجد مدارس خاصة بالصم والبكم، لدينا مدارس صغيرة ضيقة، نتمنى أن تكون لنا مدارس جديدة وكبيرة، تستوعب جميع الطلاب الصم، خصوصا وأن هناك ضغطا كبيرا علينا في المدارس الحالية".

تمكنت رُقيّة من جعل أكثر المواد الدراسية صعوبة ممكنة للطلاب الذين يحتاجون إلى شرح أكثر. وجاءت مدرسة بلقيس، التي أقامتها مؤسسة "توكل كرمان"، كلبنة أولى في طريق إقامة "مجمع بلقيس التعليمي"، والمقرر أن يشمل العديد من الفصول التعليمية المتخصصة.

ونفذت مؤسسة "توكل كرمان"، في عام 2023، العديد من المشاريع البارزة في قطاع التعليم، منها: بناء مدرسة السلام الأساسية الثانوية في الأقروض بتعز، بناء مدرسة نشوان الحِميري الأساسية في مأرب، تأسيس مركز سعدية لمحو الأميَّة وتعليم الكبار في شبوة، تأهيل وتجهيز مكان مبادرة "هُنّ" لتعليم لغة الإشارة في عدن، بناء مدرسة بلقيس الأساسية في شبوة، وإعادة تأهيل وتجهيز مركز الأمل لتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في مأرب.

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.