تقارير

ما وراء تحريض المجلس الانتقالي ضد النازحين في المحافظات الجنوبية؟

05/09/2024, 10:30:14

"الحق في التنقّل واختيار مكان السكن" من أهم حقوق الإنسان المعترف بها في القوانين الدولية، وفي الدستور اليمني، وحتى في تاريخ اليمن، في مرحلة التشطير وبعدها، لكن يبدو أن المجلس الانتقالي ووسائل إعلامه لا يعرفون الكثير عن حقوق الإنسان، ولا عن تاريخ اليمن بشطريه الشمالي والجنوبي، ولا يعرفون الكثير عن الدستور اليمني.

في إحدى الحلقات التلفزيونية -على قناة تابعة للمجلس الانتقالي- ظهر مستشار محافظ عدن، وطاقم البرنامج، وهم يمارسون خطابا تحريضيا يرقى إلى مرتبة الجريمة، بحسب قانونيين، حيث يتعمدون تصوير النزوح كعملية ممنهجة وغير شرعية، ويستخدمون مصطلحات مثل "خطر، وتهديد، وقنبلة موقوتة" في وصفهم للنازحين، وأنهم جاءوا لنقل ثقافة الاغتيالات والإرهاب، والمخدرات والفوضى.

هذا الخطاب يهدف إلى نزع الشرعية عن النزوح كظاهرة إنسانية ناجمة عن الحرب، ويحوّله إلى قضية أمنية وسياسية.

ومنذ سنوات، والمجلس الانتقالي يحرّض عبر نشطائه ووسائل إعلامه ضد النازحين وحتى السياسيين، ويربط بينهم وبين الفوضى والجرائم وارتفاع الإيجارات، والضغط على الخدمات.

ويشير إلى تورط بعضهم في أعمال عنف، ويصور النازحين كمصدر وحيد للمشاكل، ويتجاهل الأسباب الحقيقية للصراع والأزمة الإنسانية في اليمن.

- فقدان الأمل

يقول المحلل السياسي، حسن مغلس: "تابعنا تصريحات الأستاذ أحمد الوالي، مستشار محافظ عدن، التي -للأسف- كانت تصريحات تبعث فقدان الأمل، ونستغرب من أن هناك عقلية مثل هكذا تتعامل مع المواطن اليمني بهذه الطريقة".

وأضاف: "كنت أستمع للحلقة، وأقول في نفسي هل البطاقة الشخصية، التي يمتلكها أحمد الوالي، هي نفس البطاقة التي يمتلكها الأخ الذي من تعز ونزح بسبب الحرب؟ هل كلاهما مسجلان بالجمهورية اليمنية؟".
 
وتابع -مخاطبا مستشار محافظ عدن: "في البداية، أسس لنفسك هوية، أنت الآن ما زلت تحمل هوية الجمهورية اليمنية، وإذا عندك نشاط سياسي، مع المجلس الانتقالي، هذا يعتبر نشاطا لا يمثل كل الجنوبيين تقريبا، إنما يمثل فئة معينة".

وأردف: "لا ننسى أننا في المحافظات الجنوبية، عندما كانت هناك معارك، كنا ننزح إلى المحافظات الشمالية، ولم نصادف هذه النغمة، ولم يقل لنا أحد أنت جنوبي ارجع بلادك، لا أحد قال لنا هذا الكلام لا في تعز ولا في صنعاء ولا في أي محافظة أخرى".

وزاد: "من حق أي يمني أن يأتي من أي محافظة كانت، كما أنا من حقي، وأنا من أبناء عدن، أطلع تعز، ومن حقي أشتري أرضية، وأبنيها، وأفعل ما أريد".

- توظيف سياسي

يقول الصحفي الموالي للمجلس الانتقالي: "التحريض العنصري والعصبيات مرفوض، من أي جهة كانت".

وأضاف: "فيما يتعلق بتصريحات أحمد الوالي، في الحديث الذي كان يتكلم فيه، هو بالمناسبة رئيس مكتب التنسيق، وتسهيل المنظمات المختلفة، الإنسانية والإغاثية، فهو كان يتحدث عن ضرورة تنظيم عمل المنظمات هذه التي تختص بدرجة أساسية بالنازحين، لذا هو تحدث على ضرورة تنظيم النازحين في مخيمات، إلى محافظات، إلى مراكز".

وتابع: "على كل حال، أنا أعتقد أن مسألة النازحين تم توظيفها توظيفا سياسيا، كنت أتمنى أن يكون للنازحين في عدن مخيمات، شأنهم شأن ما هو موجود في تعز، وما هو موجود في مأرب، حتى لا يتم تعويمهم داخل محافظة عدن، ويتم حتى سرقة مخصصاتهم".

وأردف: "هناك قوى سياسية بالفعل تستخدم النازحين بهذه الطريقة كورق سياسية، وتغيير ديمغرافي، فهناك مخطط لإغراق الجنوب من محافظات أخرى، حتى إذا ما حانت أي استحقاقات سياسية أو انتخابية يكون هذا العامل هو الحاسم، وهو الذي سيكون الفيصل".

وزاد: "الشمال يمثل كثافة بشرية هائلة، وسعت المنظمة، عام 94 حتى عام 2015، لتغيير هذه الموازنة الجغرافية، وما كان يُعرف -وما يزال- بالرقم العدلي، فأعتقد أن الذين يتخذون من النازحين بهذا الشكل، ويوظفونهم هم الذين يجنون عليهم".

وقال: "هناك إعلام محسوب ليس فقط على الجنوب، دائما ما نسمع بأنه يتحدث عن أن هناك خلايا حوثية في إشارة لكل شمالي يأتي إلى الجنوب، لذا هم أيضا الذين يحرضون بطريقة غير مباشرة، أو أنه اعتقاد منهم بأنهم سيضرون الحوثي، فيما هم أساسا يضعون المواطن الشمالي، الذي يأتي إلى الجنوب، في دائرة الاستهداف، ويعطي مبررا للجنوبيين الذين يجنحون بالفعل إلى مسألة العنصرية والعصبيات التي نراها".

وأضاف: "العنصرية هذه موجودة حتى بين الجنوبيين أنفسهم، تماما مثلما موجودة في الشمال، فهناك عنصرية، وطائفية، وهنا محسوبيات بشكل عميق جدا تتغلغل داخل المجتمع، ولا يمكن على الإطلاق أن ننكرها".

- مؤسف ومخجل

يقول الصحفي عبد العزيز المجيدي: "من المؤسف والمخجل أن يتم توظيف ملف إنساني بهذه الصورة السيئة، وتوجيهها بالطريقة التي شاهدناها من خلال الحديث عن تغيير ديمغرافي، وصرف انتباه أيضا عن استحقاقات أخرى تتعلق بالجانب الأمني والمعيشي والخدمات وغيرها".

وأضاف: "المجلس الانتقالي أصبح شريكا في الحكومة، وبالتالي لديه مسؤوليات إنسانية تجاهلها، ما يعني أن الحديث عن هذا الأمر يصبح شكلا من أشكال المزايدة السياسية، إضافة إلى أن هناك جانبا آخر له علاقة بمسألة الاستحقاقات الجنوبية".

وتابع: "هناك إشكالات تتعلق بمسألة مطالب على ذمة توترات وقضايا أمنية، أهمها تقريبا قضية علي عشال الجعدني، ومحاولة صرف انتباه هذا الحديث عن عدو وهمي يتعلق بالنازحين".

تقارير

قصة سقوط المخا... هل ضحت السعودية بحلفائها في اليمن؟

يمثل التقدم السريع للحوثيين تطوراً استثنائياً خلال 36 ساعة في صراع ظل مجمداً إلى حد كبير لسنوات، لكن مقدمات تجدد القتال كانت تتراكم منذ أشهر في خضم الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تسعى فيه طهران إلى استخدام أسعار النفط، وتأثيرها في الاقتصاد العالمي، ورقة ضغط.

تقارير

تقدم الحوثيين في اليمن يضع أمريكا في مأزق جديد

لا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمل إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية. لكن في الوقت نفسه، فإن خوض قتال مع خصم صمد أمام هجمات سابقة شنتها السعودية والولايات المتحدة سيكون مهمة جديدة خطيرة للجيش الأمريكي، المثقل بالفعل بالقتال في إيران.

تقارير

جبهة إيران الثانية: كيف غير التقدم الجريء للحوثيين وجه الحروب في الشرق الأوسط؟

لا تزال هناك نافذة ضيقة لمنع التصعيد العشوائي والعودة إلى طاولة المفاوضات. ولتحقيق ذلك، يتوجب على السعودية والحكومة اليمنية -بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين- الاتفاق على خطة عملية للتوصل إلى حل سياسي للصراع. يجب أن تعالج الخطة الانقسامات داخل التحالف المناهض للحوثيين وتحسم القضايا السياسية التي تواصل تفكيكه، مع تجنب الأهداف العسكرية القصوى

تقارير

ماذا نعرف عن مدينة المخا ومينائها التي سيطر عليها الحوثيون؟

يقع ميناء المخا غربي محافظة تعز، على مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز، وتقول وزارة النقل اليمنية إن الميناء لا يبعد سوى ستة كيلومترات تقريباً عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.