تقارير

كيف تتعامل الدبلوماسية والسياسة الروسية مع تداعيات الصراع المحتدم في اليمن؟

18/10/2026, 08:04:00
المصدر : بي بي سي

نادراً ما يتناول المسؤولون ووسائل الإعلام والمدونون الروس التطورات في اليمن، رغم تصاعد الحرب الأهلية وتداعياتها الدولية خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2026

ويأتي ذلك رغم الأهمية الاستراتيجية لليمن، والعلاقات التاريخية التي ربطت روسيا بجنوب اليمن الذي كان موالياً للاتحاد السوفيتي، فضلاً عن الدور الذي تلعبه إيران، حليفة موسكو، في الأحداث الجارية.

ومع ذلك، تشير التغطية الإعلامية المحدودة إلى أن روسيا لا تكتفي بعرض نفسها وسيطاً في الصراع، بل يُزعم أنها تقدم مساعدات لجماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي يحتفظ المسؤولون الروس باتصالات علنية معها.

ويسلط معلقون روس، سواء من المؤيدين للكرملين أو المعارضين له، الضوء على المكاسب التي تجنيها روسيا من الصراع، بما في ذلك ارتفاع أسعار النفط وانشغال الولايات المتحدة بالحرب في اليمن على حساب الحرب في أوكرانيا.

ومع تغير خطوط الانقسام والتحالفات في اليمن، تواصل روسيا محاولة استمالة جميع الأطراف، من خلال إصدار بيانات تصاغ بحذر وتقديم إشارات محدودة على الدعم.

وقد تساعد هذه السياسة، التي تسعى موسكو من خلالها إلى إظهار الحياد، في الحفاظ على قنوات اتصال ونفوذ استراتيجي لدى مختلف أطراف الصراع، بصرف النظر عن الجهة التي سترجح كفتها في نهاية المطاف.

ما طبيعة الحضور الدبلوماسي الروسي في اليمن؟
تتحرك الدبلوماسية الروسية في اليمن وسط شبكة معقدة من المصالح المتعارضة والتنافس بين الأطراف المختلفة.

في عام 2017، علقت روسيا وجودها الدبلوماسي في العاصمة اليمنية صنعاء، ونقلت عملياتها القنصلية إلى السعودية، وبعد سبع سنوات، أعلنت موسكو خططاً لاستئناف أنشطتها القنصلية داخل اليمن، لكن من مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها منذ تصاعد الصراع عام 2015.

واعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، التي أُخرجت من صنعاء مع بداية الحرب الأهلية، القرار الروسي انتصاراً رمزياً لها.

وقال السفير اليمني لدى روسيا، وفقاً لما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية الناطقة بالعربية، إن "هذا القرار الروسي يعكس موقف موسكو الداعم لليمن وحكومته الشرعية".

ومع ذلك، ترتبط روسيا تاريخياً بعلاقات ودية مع جماعة الحوثي.

وفي 12 أكتوبر/تشرين الأول، أكد نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، في تصريحات للصحفيين، أن روسيا تواصل اتصالاتها مع جماعة الحوثي منذ فترة طويلة، مضيفاً أن "هذا أمر معروف جيداً".

وأشار بوريسينكو إلى أن الجماعة لديها ممثل خاص مقيم في سلطنة عُمان، ملمحاً إلى أن هذه القناة تُعد إحدى قنوات التواصل التي تستخدمها روسيا مع الجماعة.

كما تحتفظ وكالتا الأنباء الروسيتان الحكوميتان، ريا نوفوستي وتاس، بعلاقات مع جماعة الحوثي، وفقاً لما أوردته صحيفة نوفايا غازيتا أوروبا الروسية المعارضة للكرملين، والتي تصدر من المنفى.

وفي يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2024، زار وفدان من جماعة الحوثي موسكو، حيث التقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وفي ذلك الوقت، ندد مسؤولون روس بالضربات التي شنتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على "أهداف تابعة للجماعة"، ووصفوها بأنها "غير متناسبة".

وتعود العلاقات بين الحكومة الروسية وجماعة الحوثي إلى عام 2016 على الأقل، عندما طلب ممثلون عن الجماعة مساعدات إنسانية من روسيا.

وفي الوقت نفسه، أعرب بوغدانوف للحكومة اليمنية في عدن عن "قلق روسيا البالغ" إزاء القتال الدائر في البلاد، فيما نفى دبلوماسيون روس مزاعم بشأن تقديم موسكو دعماً رسمياً للجماعة.

ورغم انخفاض وتيرة الاتصالات الدبلوماسية المعلنة منذ ذلك الحين، لا تزال روسيا تحتفظ بقنوات تواصل مع الأطراف الرئيسية في الصراع اليمني.

تهديد بوتين المبطن لبريطانيا جزء من حملة روسيا ضد الغرب
فإلى جانب جماعة الحوثي والحكومة المعترف بها دولياً، أجرى مسؤولون روس محادثات في عام 2024 مع المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، المدعوم من الإمارات، والذي يتمتع بنفوذ واسع في جنوب اليمن.

وخاض المجلس الانتقالي الجنوبي مواجهات ضد الحكومة المعترف بها دولياً وحلفائها، سعياً إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، على غرار جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت حليفة للاتحاد السوفيتي.

وأدى إقصاء أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي من الحكومة في يناير/كانون الثاني 2026، عقب فشل الهجوم الذي شنه المجلس، إلى تجدد الخلافات والمواجهات العلنية بين أطراف المعسكر المناهض لجماعة الحوثي.

كيف تحدد روسيا موقفها من الأزمة اليمنية؟
مع تصاعد الصراع في اليمن بين جماعة الحوثي والحكومة المعترف بها دولياً، التي تتخذ من عدن مقراً لها، خلال خريف عام 2026، أبدت روسيا اهتماماً كبيراً بأداء دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر أليموف لوكالة ريا نوفوستي الحكومية، في 7 أكتوبر/تشرين الأول: "إذا كنتم مهتمين بدورنا في الوساطة، فسنؤدي هذا الدور بنوايا صادقة تماماً، بوصفنا وسيطاً نزيهاً".

وأقر أليموف بأن أطراف الصراع لم توجه دعوة رسمية إلى روسيا للاضطلاع بهذا الدور، مضيفاً: "لسنا مستعدين لاقتحام الساحة وفرض أنفسنا".

وكان المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، قد صرح في وقت سابق بأن بلاده لم تتلق طلباً للوساطة.

لكن ظهرت منذ ذلك الحين مؤشرات على احتمال انفتاح جماعة الحوثي على وساطة روسية.

وقال مسؤول بارز في الجماعة لوكالة أسوشيتد برس، في 14 أكتوبر/تشرين الأول: "نرحب بأي وساطة تؤدي إلى إنهاء الحرب والحصار بين صنعاء والرياض".

ووفقاً لما أوردته الوكالة في اليوم نفسه، أشار المسؤول إلى سلطنة عُمان وروسيا والصين بوصفها أطرافاً سعت إلى التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار مع السعودية.

وفي مقابلة مع قناة آر تي في آي الروسية، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، قال نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو، مستخدماً لغة دبلوماسية حذرة: "من الصعب تحديد الطرف المسؤول، ومن المرجح أن أطرافاً مختلفة لم تبد القدر الكافي من ضبط النفس... لكن روسيا تدين بشكل قاطع الهجمات على أي منشآت مدنية".

وأكد بوريسينكو اعتراف روسيا بالحكومة اليمنية التي تتخذ من عدن مقراً لها، ودعم بلاده لوحدة اليمن، لكنه دافع في الوقت نفسه عن استمرار الاتصالات مع جماعة الحوثي.

كيف تستفيد روسيا من جماعة الحوثي؟
قال سيرغي سيريبروف، الباحث البارز في معهد الدراسات الشرقية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، لموقع بيزنس أونلاين في 10 أكتوبر/تشرين الأول، إن "جماعة الحوثي تنظر إلى روسيا بإيجابية كبيرة، وتقدر موقفنا، إذ ندعو إلى التوصل إلى تسوية سلمية في اليمن في أسرع وقت ممكن، وندعم نهج الأمم المتحدة".

وأضاف أنه رغم أن "روسيا تدعم رسمياً وبصدق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً"، فإنها لم تقطع اتصالاتها مع جماعة الحوثي في أي وقت.

وفي عام 2024، تعهدت الجماعة بضمان المرور الآمن للسفن الروسية في البحر الأحمر، وهو ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، كما أشارت تقارير إلى تورط الجماعة في تجنيد "مئات" اليمنيين للقتال ضمن القوات الروسية ضد أوكرانيا.

لكن أكبر فائدة قدمتها جماعة الحوثي لموسكو كانت غير مباشرة.

فقد نشرت وكالة ريا نوفوستي الروسية، في 12 سبتمبر/أيلول، مقالاً للصحفي سيرغي سافتشوك بعنوان: "مكاسب بالمليارات: جماعة الحوثي في اليمن تقدم هدية سخية لروسيا".

وتناول المقال ارتفاع أسعار النفط عقب بدء الجماعة عملية للسيطرة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأشار الكاتب إلى أن الموازنة الروسية لعام 2026 وُضعت على أساس سعر 59 دولاراً لبرميل نفط الأورال الروسي، في حين تجاوز سعره آنذاك 90 دولاراً للبرميل.

وبعد سيطرة جماعة الحوثي على مضيق باب المندب، قفزت أسعار النفط الروسي في موانئ البحر الأسود وبحر البلطيق إلى نحو 100 دولار للبرميل، وفقاً لما نقله موقع نوفايا غازيتا أوروبا، الذي يصدر من المنفى، عن مصدر يعمل في تجارة النفط.

وقالت يكاتيرينا كريلوفا، المحللة في بنك برومسفيازبانك الروسي، في 9 سبتمبر/أيلول: "نتوقع، وفقاً للسيناريو الأساسي، استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط".

ورجحت أن تبدأ الأسواق وأسعار النفط بالاستقرار مع اقتراب ربيع عام 2027.

وفي السياق نفسه، اعتبر المعلق العسكري أليكسي كارغابولتسيف أن تصاعد التوتر في منطقة البحر الأحمر "ليس أمراً سيئاً بالنسبة لروسيا".

وأوضح في مدونته الشهيرة "ملاحظات محارب قديم" أن "كلما زاد عدد الجبهات التي يتعين على الولايات المتحدة التعامل معها، قلت الأسلحة التي سيحصل عليها النظام النازي في أوكرانيا"، مستخدماً الوصف الذي يطلقه مؤيدون للكرملين على الحكومة الأوكرانية.

هل تقدم روسيا مساعدات لجماعة الحوثي؟
يذهب بعض المعلقين الروس إلى حد القول إن جماعة الحوثي تتلقى مساعدات عسكرية مباشرة من موسكو، فقد زعمت مدونة "ميليتاريست"، في 2 أكتوبر/تشرين الأول، أن الجماعة تحصل على "دعم استخباراتي" من إيران وروسيا.

وذكر موقع "موست ميديا" الذي يعمل من المنفى، أن موسكو بدأت تبدي اهتماماً بجماعة الحوثي بعدما أدت عملياتها البحرية إلى "ارتفاع أسعار النفط وتعقيد حركة التجارة بين الغرب وشرق آسيا"، رغم محدودية الموارد التي تمتلكها الجماعة.

وأضاف الموقع أن الاتصالات بين جماعة الحوثي والكرملين أصبحت منتظمة، وأن "وسائل الإعلام الغربية تحدثت مراراً عن المساعدات المتنوعة التي تقدمها موسكو إلى حلفائها الجدد، بما في ذلك الأسلحة والغذاء والمعلومات الاستخباراتية"، لكنه لم يقدم أمثلة تدعم هذه المزاعم.

وفي عام 2024، دعا صحفيون يعملون في وسائل إعلام روسية حكومية إلى تسليح جماعة الحوثي، لكن لم ترصد تغطيات إعلامية روسية تشير إلى تنفيذ عمليات من هذا النوع، إن كانت قد حدثت بالفعل

ويرى معلقون معارضون للكرملين وللغرب في الوقت نفسه أن جماعة الحوثي يمكن أن تكون حليفاً مفيداً لروسيا.

وكتب القائد العسكري السابق المسجون إيغور غيركين، المعروف أيضاً باسم ستريلكوف، في منشور شاركته زوجته عبر تطبيق تلغرام في 11 سبتمبر/أيلول: "لا أرى أن لدى روسيا أي خلافات معهم، أو أن هناك احتمالاً لنشوب صراع بينهم".

وأضاف: "أعتقد أنه لو كانت لدى روسيا قيادة تتمتع بالكفاءة، لكان ينبغي لها تقديم المساعدة لجماعة الحوثي".

ماذا عن علاقات روسيا مع السعودية والإمارات؟
لا تقتصر مصالح روسيا على علاقاتها مع جماعة الحوثي، إذ تسعى موسكو إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع السعودية، مع مواصلة اتصالاتها في الوقت نفسه مع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، والذي يُعد أحد خصوم الرياض.

وفي هذا السياق، وجهت موسكو انتقادات محسوبة لجماعة الحوثي عقب هجماتها على المطارات السعودية.

ففي 8 سبتمبر/أيلول، انتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هجمات جماعة الحوثي على السعودية، ووصفها بأنها "غير مقبولة" و"تأتي بنتائج عكسية"، وذلك عقب محادثات أجراها مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

وفي 22 سبتمبر/أيلول، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى وقف الأعمال القتالية وإطلاق حوار يمني-يمني برعاية الأمم المتحدة، خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وعقب الاتصال، أشارت إحدى القنوات التابعة للمدونة العسكرية الروسية الشهيرة "ريبار"، والمتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن "روسيا تمتلك مزيجاً نادراً ومفيداً من قنوات الاتصال".

وأوضحت أن "الدبلوماسيين الروس يحافظون على اتصالات غير رسمية مع جماعة الحوثي، ويستقبلون وفودها، بينما ينسقون في الوقت نفسه السياسات مع السعوديين في إطار تحالف أوبك بلس وقضايا الأمن الإقليمي الأخرى".

واعتبرت المدونة أن "نجاح روسيا في تقديم المساعدة بشأن اليمن من شأنه أن يمنحها قناة إضافية للتأثير على السعوديين".

واعتمدت روسيا على عدد من دول الخليج للتخفيف من عزلتها الاقتصادية منذ بدء غزوها الشامل لأوكرانيا، وأصبحت أبوظبي شريكاً اقتصادياً متزايد الأهمية لموسكو، إذ بلغت قيمة التجارة الثنائية غير النفطية بين البلدين 20.4 مليار دولار في عام 2025.

وشكلت الضربة السعودية التي استهدفت ميناء المكلا اليمني في ديسمبر/كانون الأول 2025 أول مواجهة علنية ومباشرة مع الإمارات، التي سحبت قواتها من اليمن بعد شهر.

ورغم التنافس القائم بين البلدين، يواصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التواصل مع كل من أبوظبي والرياض، من خلال الدعوة إلى الحوار وضمان سلامة الملاحة البحرية، متجنباً اتخاذ مواقف قد تثير خلافات مع أي منهما.

كيف ينظر المعلقون الروس إلى التطورات المستقبلية؟
يرى المعلقون الروس عموماً أن جماعة الحوثي هي الطرف الأكثر أهمية في اليمن.

وقالت صحيفة إزفستيا المقربة من الكرملين، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، إنه "في ظل المواجهة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، تكتسب قدرة جماعة الحوثي على تهديد خطوط الملاحة البحرية أهمية استراتيجية تفوق بكثير حجم الأراضي التي تسيطر عليها".

وقال سيميون باغداساروف، مدير مركز دراسات دول الشرق الأدنى وآسيا الوسطى، لصحيفة كومسومولسكايا برافدا الروسية ذات التوجه القومي، إن قوات الجيش التابع للحكومة في عدن، المدعومة من السعودية، تعاني ضعفاً شديداً في قدرتها القتالية، فضلاً عن تفشي حالات الفرار من الخدمة العسكرية بين صفوفها.

وفي السياق نفسه، قال ليونيد تسوكانوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، لصحيفة بارلامينتسكايا غازيتا التابعة للبرلمان الروسي، في 7 أكتوبر/تشرين الأول، إن الخطط العسكرية للقوات الحكومية "لا تتوافق مع الواقع".

وأضاف أن جماعة الحوثي نجحت في بناء منظومة دفاع إقليمي فعالة، تشبه تلك التي تعتمد عليها قوات الباسيج الإيرانية.

وأشار باغداساروف إلى أن "إيران تبذل كل ما في وسعها لدعم جماعة الحوثي"، لكنه اعتبر أن قدرة طهران على تزويد الجماعة بالأسلحة أصبحت شبه معدومة بعد أن بدأت الولايات المتحدة فرض حصار على مضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالصراع الداخلي في اليمن، قال يوري ليامين، الباحث البارز في مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، لصحيفة فيدوموستي الاقتصادية، إن جماعة الحوثي تتفوق على خصومها من حيث القدرات العسكرية والإدارية والأيديولوجية.

وأشار إلى أن التحالف الذي قادته السعودية والإمارات لم يعد قادراً على الاستعانة بقوات سودانية في مواجهة جماعة الحوثي، على خلاف ما كان عليه الوضع في منتصف العقد الماضي.

من جانبه، رجح نيكيتا سماغين، الخبير المقيم في المنفى والمصنف من قبل السلطات الروسية "عميلاً أجنبياً"، في تصريحات لقناة آر تي في آي، أن تواصل جماعة الحوثي هجومها بعد السيطرة على كامل شمال اليمن.

وأوضح أن الجماعة "تسعى إلى تعزيز ثقلها بشكل كبير على الساحة الدولية، أو على الأقل على المستوى الإقليمي".

بدوره، توقع موقع موست ميديا أن "تظل جماعة الحوثي الطرف المسيطر على مجريات الأمور في اليمن خلال المستقبل المنظور، إذ يشكل الفقر المدقع والدمار الشامل المحيطان بها حليفين أكثر فاعلية لها من طهران وموسكو".

وأضاف الموقع أن "الجماعة قادرة على تعطيل التجارة الدولية، ورفع أسعار النفط بشكل مصطنع، وفرض أجندتها على القوى الرئيسية، والأهم من ذلك أن جماعة الحوثي تجد دائماً من يشتري هذه الخدمات".

كيف ينظر المعلقون الروس إلى الدور الأمريكي؟
تناول معلقون روس أيضاً الدور الذي تؤديه الولايات المتحدة في الأزمة اليمنية.

وكتب سيرغي شيلوف، مراسل وكالة ريا نوفوستي الروسية، على قناة "شهود بيرقدار" عبر تطبيق تلغرام، في 13 سبتمبر/أيلول، أن عملية جماعة الحوثي للسيطرة على مضيق باب المندب أدت إلى تفاقم أزمة الوقود العالمية.

واعتبر شيلوف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لدى وضع خططه العسكرية، "لم يأخذ في الحسبان قدرة الإيرانيين على الصمود، ولا عامل جماعة الحوثي".

وفي منشور لاحق، بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول، قال شيلوف إن التطورات في اليمن قوضت فعالية مشروع قانون العقوبات الأمريكي المعروف باسم "عقوبات من الجحيم"، الذي يستهدف عائدات النفط الروسية.

وأضاف، بنبرة بدت معبرة عن ارتياحه، أنه لولا استمرار الأزمة في المنطقة العربية لفترة طويلة، "لكان التهديد بفرض العقوبات أكثر فعالية بشكل ملحوظ".

من جانبه، زعم نيكولاي ستاريكوف، المعلق اليميني المتطرف المعروف بترويجه لنظريات المؤامرة، أن الولايات المتحدة تعمدت زعزعة استقرار المنطقة، وأنها "أقامت اتصالات مع جماعة الحوثي".

وادعى ستاريكوف، خلال برنامج بثته إذاعة كومسومولسكايا برافدا في 6 أكتوبر/تشرين الأول، أن "الأمريكيين، سواء رسمياً أو بصورة غير رسمية، عبر وسطاء أو بشكل مباشر، يسمحون لجماعة الحوثي بمواصلة تقدمها".

ووفقاً لستاريكوف، فإن الولايات المتحدة تسعى إلى إشعال "حرب بين الجميع ضد الجميع"، بهدف دعم الدولار الأمريكي والحفاظ على قوته.

 

تقارير

حرب السعودية في اليمن تضع باكستان في موقف صعب

مع تساقط صواريخ الحوثيين المدعومين من إيران على مدن في السعودية، وشن القوات المدعومة من الرياض هجوماً جديداً في اليمن، فعّلت السعودية اتفاقية للدفاع المشترك، ما دفع باكستان نحو صراع أمضت أشهراً تحاول تجنب الانخراط فيه، ويحظى بمعارضة شعبية واسعة في الداخل.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.