تقارير

في اليوم العالمي للاختفاء القسري.. أمهات اليمن يسألن العالم: أين أبناؤنا؟

30/08/2026, 06:29:21
المصدر : تقرير خاص

تمر ذكرى "اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري" التي تصادف الـ30 من أغسطس من كل عام، وماتزال أمهات اليمنيين المخفيين قسرًا يجلسن على عتبات الانتظار، مطالبات بإجابة واحدة عن السؤال المتردد منذ سنوات: "أين أبناؤنا؟"، في وقت تؤكد فيه المنظمات الحقوقية أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام دون كشف مصير جميع المغيبين.

وتتفاوت الإحصائيات الحقوقية حول الإجمالي الكلي للمخفيين قسراً جراء النزاع المستمر منذ أكثر من 12 عاماً، وتبين أحدث الأرقام الموثقة الصادرة عن "رابطة أمهات المختطفين" وجود 221 حالة إخفاء قسري موثقة بشكل مباشر، في حين رصدت شبكات حقوقية أخرى نحو 2,678 جريمة إخفاء قسري تراكمية بحق المدنيين على مدار سنوات الحرب.

ودعت رابطة "أمهات المختطفين"، إلى الوقف الفوري لهذه الجريمة وكشف الحقيقة للرأي العام، مشددة على أن معرفة مصير المختفين، والحرية، والعدالة، هي حقوق أصيلة لا تقبل المساومة.

احتجاز خارج نطاق القانون
من جانبها، أكدت منظمة "سام" للحقوق والحريات أن الإخفاء القسري في اليمن تحول من انتهاك استثنائي إلى جزء من منظومة أوسع تشمل الاعتقال التعسفي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وإدارة السجون غير القانونية، والتعذيب، وحرمان المحتجزين من الضمانات القانونية والدولية.

وأشارت المنظمة في تقريرها المعنون بـ "الغيبة الطويلة" إلى تحققها المباشر من 270 حالة إخفاء قسري؛ تُنسب 187 حالة منها إلى جماعة الحوثي، و48 حالة إلى قوات الحزام الأمني، و18 حالة إلى قوات سعودية أو تشكيلات موالية لها، و11 حالة إلى قوات تابعة للحكومة اليمنية، و6 حالات إلى قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي.

ولفتت المنظمة إلى أن هذه البيانات لا تمثل إحصاءً كلياً، إذ يتعذر حصر جميع الحالات جراء صعوبة الوصول الميداني، وتعدد الجهات المسيطرة، وخوف بعض الأسر من الإبلاغ تحسباً للانتقام. وفي السياق ذاته، أوردت "هيومن رايتس ووتش" وثائق لـ "رابطة أمهات المختطفين" للفترة بين 2019 و2022 تسجل 2,725 حالة احتجاز تعسفي، و761 حالة إخفاء قسري، و974 حالة تعذيب وسوء معاملة، ارتكبت جماعة الحوثي المنسوب الأكبر منها.

انتهاكات مركبة وتجاهل تام
إلى ذلك، أكدت رئيسة منظمة "دفاع" للحقوق والحريات، المحامية هدى الصراري، أن آلاف اليمنيين يواصلون العيش خلف السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية منذ اندلاع الحرب وسط جهل أسرهم بمصائرهم. وأضافت الصراري أن الإخفاء القسري جريمة مركبة تُرافقها انتهاكات تتنوع بين الاختطاف، والتعذيب، والعزل التام، والحرمان من المحاكمات العادلة، مما يترك أثاراً مدمرة وممتدة على الضحايا وذويهم.

وعلى صعيد مسؤولية الأطراف، أجمعت التقارير المحلية والدولية، ومنها تقرير "هيومن رايتس ووتش" العالمي لعام 2026، على أن كافة أطراف النزاع مارست الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري. وتحمل مليشيا الحوثي المسؤولية الأكبر مع استمرار إخفائها لـ 143 شخصاً على الأقل وفق رابطة أمهات المختطفين، بينهم موظفون محليون تابعون للأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني وناشطون وصحفيون.

فيما تتحمل التشكيلات الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المعلن حله، المسؤولية عن حالات الإخفاء في عدن والمحافظات الجنوبية، وسط مطالب حقوقية بكشف مصير 78 مخفياً على الأقل داخل مراكز احتجاز وسجون سرية كـ "قاعة وضاح"؛ إضافة إلى تورط جهات تابعة للحكومة اليمنية وفصائل مسلحة أخرى في احتجاز وإخفاء مخالفين سياسيين وعسكريين في مناطق نفوذها.

مطالبات وموجهات للحل
وطالبت المنظمات الحقوقية، وفي مقدمتها منظمة "سام"، باتخاذ خطوات عاجلة تتضمن الكشف الفوري والكامل عن أسماء وأماكن وجود ووضع جميع المحتجزين قسراً، وإنهاء عزلهم وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية.

كما شددت على الإفراج الفوري عن المحتجزين دون أساس قانوني، أو إحالتهم إلى قضاء مستقل وفق ضمانات المحاكمة العادلة، إضافة إلى إغلاق كافة السجون ومراكز الاحتجاز غير القانونية، وحفظ سجلات الاعتقال، والتحقيق المستقل والشفاف في حالات الإخفاء والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز ومساءلة المتسببين.

وطالبت المنظمات، الحكومة اليمنية بإنشاء سجل وطني موحد للمفقودين والمخفيين، وإقرار إطار تشريعي يجرم الإخفاء القسري، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة للتعامل مع ملف المخفيين كالتزام حقوقي مستقل، وإدراج مؤشرات قابلة للقياس لكشف المصير والإفراج عن المحتجزين في أي عملية سياسية، ودعم إنشاء آلية مستقلة للبحث عن المفقودين واستعادة الآلية الدولية للتحقيق.

وشدد المنظمات على أن الاستحقاق السياسي ووقف إطلاق النار لن يُنهيا الحرب في وجدان الأسر ما لم تُقدم إجابات حاسمة تُنهي معاناتهم، مؤكدة أن المقياس الحقيقي للتقدم يكمن في عدد الأشخاص الذين يُكشف مصيرهم، وعدد السجون السرية التي يُغلق بابها، والمسؤولين الذين يُخضعون للمساءلة والعدالة.

تقارير

تقدم الحوثيين في اليمن يضع أمريكا في مأزق جديد

لا تستطيع الإدارة الأمريكية تحمل إغلاق الحوثيين لمضيق باب المندب، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية. لكن في الوقت نفسه، فإن خوض قتال مع خصم صمد أمام هجمات سابقة شنتها السعودية والولايات المتحدة سيكون مهمة جديدة خطيرة للجيش الأمريكي، المثقل بالفعل بالقتال في إيران.

تقارير

جبهة إيران الثانية: كيف غير التقدم الجريء للحوثيين وجه الحروب في الشرق الأوسط؟

لا تزال هناك نافذة ضيقة لمنع التصعيد العشوائي والعودة إلى طاولة المفاوضات. ولتحقيق ذلك، يتوجب على السعودية والحكومة اليمنية -بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين- الاتفاق على خطة عملية للتوصل إلى حل سياسي للصراع. يجب أن تعالج الخطة الانقسامات داخل التحالف المناهض للحوثيين وتحسم القضايا السياسية التي تواصل تفكيكه، مع تجنب الأهداف العسكرية القصوى

تقارير

ماذا نعرف عن مدينة المخا ومينائها التي سيطر عليها الحوثيون؟

يقع ميناء المخا غربي محافظة تعز، على مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز، وتقول وزارة النقل اليمنية إن الميناء لا يبعد سوى ستة كيلومترات تقريباً عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

تقارير

لماذا مضيق باب المندب مهم إلى هذا الحد؟

المضيق من أهم المسارات في العالم لشحن السلع والبضائع بحرا، لا سيما من آسيا إلى أوروبا عبر قناة السويس. كما أنه حيوي لحركة الشحن من ‌خط ⁠أنابيب سوميد على ساحل مصر المطل على البحر الأحمر، وللسلع المتجهة إلى آسيا، بما في ذلك النفط الروسي.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.