تقارير

"شركات الصِرافة".. وسيلة حوثية للسيطرة على القطاع المصرفي

10/07/2024, 10:01:34
المصدر : خاص - كريم حسن

نحو تأسيس منظومة مالية ومصرفية خاصة بتنفيذ أنشطة غير مشروعة، تمكنت مليشيا الحوثي من السيطرة على العمل المصرفي في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، سعياً منها لتعطيل خدمات البنوك، وتدمير هذا القطاع الحيوي برمّته.

حيث أنشأت شبكة تحويلات مالية واسعة داخلياً وخارجياً، ألغت أعمال المصارف، وسهلت للجماعة القيام بعمليات غسيل الأموال وتهريبها، ومنحتها فرصة مراقبة الحركة المالية، والمصرفية في مناطق نفوذها بصورة مُطلقة.

الأمر الذي أتاح لها استغلال الموارد العامة، ومصادرة ونهب الأموال الخاصة، إضافةً إلى ممارسة عملية استحواذ كبيرة، ساهمت في بناء إمبراطورية مالية ضخمة، تتبع مباشرةً زعيم الجماعة، وأبرز القيادات النافذة داخل الحركة.

- انتشار واسع

في إطار حوثنة القطاع المصرفي والتحكم بمختلف تفاصيل عملياته على أوسع نطاق، تنتشر محلات الصرافة والتحويلات في شوارع وأحياء المدن والمناطق، كإشارة دامغة إلى حالة الفوضى، التي يشهدها القطاع المصرفي منذ سنوات.

يقول الخبير الاقتصادي "محمد الصراري"، لموقع بلقيس: "انتشار دكاكين الصرافة في سنوات الحرب انتهاك صارخ بحق القطاع المصرفي، خصوصاً مع انهيار الوضع الاقتصادي في البلد، والانخفاض الحاد لسعر العملة الوطنية، مقابل العملات الأجنبية، هناك فوضى منظمة لتدمير العمل المصرفي، ومضاعفة حجم الكارثة المالية، العملية كلها لإدارة مصالح الجماعة فيما بينها، بينما المواطنون يعيشون ظروفاً صعبة، ولا يملكون حتى سيولة نقدية".

يأتي هذا الانتشار الواسع لمحلات الصرافة كوسيلة لإدارة شبكات مصالح الجماعة غير المشروعة، إذ برزت أخطر أداة للحرب ضد اليمنيين، استهدفت جميع مقوّمات العيش الأساسية، وقُوْتَهم الضروري.

يقول الناشط المصرفي "مبارك عبد الجبار"، من إدارة عمليات السريع للحوالات، إحدى خدمات بنك التسليف الزراعي لموقع بلقيس: "انتشار محلات الصرافة غير المنظم، وغير المدروس، له أثر سلبي كبير على القطاع المصرفي، أغلب الأعمال التي تمارسها هذه الشركات مشبوهة، وتضر بالمصلحة العامة والاقتصاد الوطني".

وأضاف: "البنوك والمصارف تأثرت بشكل كبير، جزء من الخدمات، التي كانت تقدمها، تعطلت، والوضع الاقتصادي أصبح كارثيا".

يقول عدد من العاملين في شركات الصرافة بصنعاء، لموقع "بلقيس": "تزايد محلات الصرافة هدفه الاستحواذ على جميع الأنشطة المالية، وتوسيع نفوذ جماعة الحوثي اقتصادياً، والسيطرة على كل إجراءات التحويلات داخلياً وخارجياً، وفقاً لمعلومات وبيانات المستفيدين المتاحة".

- ليست قانونية

في عملية تهرب واضحة من النظم، ولوائح تأسيس منشأة صرافة بصورةٍ سليمة، التفَّت مليشيا الحوثي على القوانين الخاصة بذلك، وأنشأت عددا كبيرا من شركات الصرافة السرية غير القانونية من أجل عدم الخضوع للرقابة، وتمويل عملياتها العسكرية، وإدارة شبكات غسيل الأموال.

يقول الناشط القانوني "عبدالله السماوي"، لموقع بلقيس: "هذه الشركات ليست قانونية؛ لأن كل إجراءات تأسيسها تخالف لوائح تنظيم القطاع المصرفي اليمني، أولاً رأس المال تم الحصول عليه بطرق غير مشروعة، إما من الجبايات والإتاوات التي تمت بوسائل مختلفة، أو من عملية نهب الموارد العامة، كما أن جميع أنشطتها مشبوهة، وغير خاضعة للرقابة، تقوم بأعمال خطيرة في تمويل الحروب وغسيل الأموال".

ويشير تقرير اقتصادي، صدر مطلع العام الجاري، إلى أن "مليشيا الحوثي منحت تراخيص لنحو 1122 شركة ومنشأة صرافة حتى نهاية العام الفائت، منها 947 منشأة فردية، و175 شركة صرافة".

ورصد التقرير عددا من شركات الصرافة، المملوكة لقيادات حوثية نافذة، تستحوذ على قطاع الصرافة في البلاد؛ أبرزها: "شركة الروضة، شركة الرضوان، شركة النيل التضامنية".

وتملك شركات الصرافة الحوثية سيولة نقدية ضخمة تمكنها من إدارة العمل المصرفي وفقاً للسياسة الاقتصادية الخاصة بالجماعة، إضافةً إلى امتلاكها شبكات واسعة من الفروع في المدن والمحافظات الخاضعة لسيطرتها.

- خدماتها

من أجل استغلال المال العام واستثماره في كافة أعمالها، تحظى تلك الشركات الحوثية بامتيازات خاصة دون غيرها، أبرزها خدمة صرف مستحقات موظفي الدولة عبر شبكات فروعها، المنتشرة في صنعاء وبقية المحافظات، وتحديداً الكادر الوظيفي في الجهات الإيرادية، الضرائب وشركة النفط، مؤسسة الاتصالات وشركة يمن موبايل، وغيرها من المؤسسات الرسمية.

يقول عدد من موظفي شركة النفط اليمنية في صنعاء لموقع بلقيس: "منذ سنوات ترسل مرتباتنا ومستحقاتنا عبر شركات الصرافة والتحويلات، بغرض الحصول على عمولة تحويل، من سابق كنا نستلم من أمين الصندوق، أو من البنك".

بسيطرتها على أعمال القطاع المصرفي، حققت مليشيا الحوثي أهدافا كثيرة، أهمها تحقيق فائدة مالية ضخمة، وتفعيل التحويلات المالية لخدمة مشروعها.

تقارير

غدر "جساس" وخيانة "أبي رغال"... السعودية في مرمى تصعيد الانتقالي "المنحل" من جديد

عاود المجلس الانتقالي الجنوبي -المعلن عن حلّه- بجناحه المدعوم من دولة الإمارات، تصعيد خطابه الإعلامي والسياسي ضد المملكة العربية السعودية، في محاولة لخلط الأوراق بالتزامن مع التحركات والترتيبات الدبلوماسية والعسكرية التي تقودها الرياض لإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي واستعادة الدولة.

تقارير

جلسة في الكونغرس الأمريكي تسلط الضوء على تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر وتدعو لاستراتيجية متعددة الأبعاد

الجلسة التي جاءت تحت عنوان "مواجهة الإرهاب الحوثي: حماية المصالح والأمن الأمريكي في البحر الأحمر"، ركزت على تقييم مستوى المخاطر التي تمس الاستقرار الإقليمي والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها، وذلك عبر الاستماع إلى شهادات من خبراء ومحللين بارزين في شؤون المنطقة.

تقارير

الزبيدي والمحرمي.. تباين رؤى ورسائل متضاربة في ذكرى تأسيس ما يسمى بـ"الجيش الجنوبي"

تجنّب الزبيدي الذي يقيم في أبوظبي، في خطابه ذكر المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي في اليمن والتي كانت وبطلب من مجلس القيادة الرئاسي تدخلت لاستهداف مليشياته التي اجتاحت محافظتي حضرموت والمهرة وإعادتها من حيث أتت، خشية التصعيد واستدعاء مواجهة سياسية ممتدة مع المملكة قد تؤدي إلى إخراج المجلس من العملية السياسية أو فرض حصار مالي وسياسي عليه، وفق ما يراه محللون سياسيون.

تقارير

سوق السلاح في اليمن يقتحم الفضاء الرقمي: من تقاليد القبيلة إلى التسوق عبر الإنترنت

في الماضي، كان الراغب في اقتناء قطعة سلاح يقطع الفيافي وينتقل من سوق إلى آخر ومن محافظة إلى أخرى ظفرًا بغايته. أما اليوم، فقد دخل تجار السلاح العصر الرقمي واعتمدوا أساليب التسويق الإلكتروني الحديثة، تمامًا كما يفعل تجار الملابس والبضائع الاستهلاكية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.