تقارير
دعوى قضائية في أمريكا ضد مرتزقة استأجرتهم الإمارات لاغتيال شخصيات يمنية
كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تفاصيل دعوى قضائية رُفعت أمام محاكم فيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم ثلاثة متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في اليمن لصالح الإمارات، ما يفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور المرتزقة الأمريكيين في الصراعات الخارجية.
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن النائب أنصاف علي مايو رفع دعوى قضائية، قال فيها إن جنودًا أمريكيين سابقين، كانوا يعملون لدى شركة أمنية خاصة، جرى توظيفهم كمرتزقة لمحاولة اغتياله عام 2015، ضمن حملة استهدفت معارضين سياسيين.
ورُفعت الدعوى أمام محكمة فيدرالية في سان دييغو الأسبوع الماضي، كاشفةً عن اتهامات موجهة إلى مسؤولين تنفيذيين وموظفين سابقين في شركة "سبير أوبريشنز"، وهي شركة تعاقدات عسكرية خاصة تأسست في ولاية ديلاوير عام 2015، قبل أن تُحل عام 2018.
ويتهم مايو اثنين من المحاربين القدامى ومؤسس الشركة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى محاولة القتل خارج نطاق القضاء.
وبحسب الشكوى، دفعت الإمارات العربية المتحدة نحو 1.5 مليون دولار شهريًا للمقاول العسكري الخاص، إلى جانب مكافآت مقابل عمليات القتل الناجحة في اليمن، بما في ذلك العملية التي استهدفت مايو.
وتستهدف الدعوى كلاً من إسحاق جيلمور وديل كومستوك، وهما من قدامى المحاربين في الجيش الأمريكي، إضافة إلى أبراهام غولان، الذي يحمل جنسيتين (الإسرائيلية والهنغارية) وكان يقيم في الولايات المتحدة.
وأفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الثلاثة كشفوا تفاصيل العملية في مقابلات مع موقع "بازفيد نيوز" عام 2018، أُعيد بثها لاحقًا عبر "بي بي سي" عام 2024.
ونُقل عن غولان قوله في تلك المقابلات: "كان هناك برنامج اغتيالات مستهدفة في اليمن، وكنت أنا من يديره".
وأضافت الصحيفة أن الفريق تلقى قائمة تضم 23 هدفًا، ونفّذ عدة عمليات، وكان مايو الهدف الوحيد الذي وافقوا على الكشف عن اسمه.
وبيّنت أن المتهمين عملوا لصالح شركة أمنية خاصة أسسها غولان في ولاية ديلاوير تحت اسم "سبير أوبريشنز جروب".
وأشارت إلى أن الدعوى كانت قد قُدمت سابقًا بشكل سري قبل الكشف عنها مؤخرًا، موضحة أن المتهمين اتخذوا من سان دييغو مقرًا لتجنيد العناصر وإدارة العمليات، دون حصول الشركة على ترخيص من وزارة الخارجية الأمريكية لتنفيذ اغتيالات مستهدفة.
ويسعى مايو للحصول على تعويضات مالية وأضرار عقابية، مؤكدًا أنه اضطر إلى مغادرة اليمن إلى السعودية بعد يومين فقط من محاولة اغتياله، التي نجا منها عقب انفجار عبوة ناسفة وُضعت عند باب مكتبه في ديسمبر 2015.
وأضاف أنه عاش سنوات بعيدًا عن أسرته، وغاب عن مناسبات عائلية مهمة، مشيرًا إلى أن عددًا من الصحفيين كانوا داخل مكتبه لحظة الانفجار ونجوا من الحادث.
ولم يعرف مايو هوية الجهة التي تقف وراء محاولة اغتياله إلا بعد نشر تحقيق "بازفيد" بعد ثلاث سنوات، وهو ما وصفه بالصدمة.
وبحسب التقرير، لم يستجب المتهمون لطلبات التعليق، كما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على الاستفسارات.
كما نقلت الصحيفة عن دانيال ماكلوغلين، المدير القانوني في منظمة حقوقية، قوله إن ضعف تنظيم ومحاسبة العسكريين السابقين يسهّل استخدام القوة القاتلة خارج الأطر القانونية.
وأضاف أن الحكومة الأمريكية تتحمل مسؤولية تنظيم استخدام خبرات العسكريين السابقين ومساءلتهم عند انتهاك القانون.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات تُعد حليفًا للولايات المتحدة، فيما دافع المتهمون عن أفعالهم باعتبارها جزءًا من عمليات "مكافحة الإرهاب" لصالح حكومة صديقة لواشنطن.
وفي مقابلات سابقة، أقر المتهمون بتعاقدهم مع الإمارات عام 2015 لتنفيذ عمليات اغتيال مقابل مبالغ مالية كبيرة، ضمن قائمة أهداف كان مايو أحد أبرزها.
وبحسب التقرير، فإن مايو، وهو عضو في مجلس النواب منذ عام 2003، كان يرأس حزب الإصلاح في عدن، أحد أكبر الأحزاب السياسية في اليمن.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، ينظر إلى الإسلام السياسي باعتباره تهديدًا أمنيًا.
وفي تحقيق "بي بي سي" عام 2024، قال أحد المتهمين: "أنا أحب مطاردة الأشرار والقضاء عليهم"، في إشارة إلى طبيعة تلك العمليات.