تقارير

"حيث الإنسان" يغيّر واقع مخيم للنازحين في حضرموت

29/03/2024, 18:22:49

"هربنا من حرب الحوثي، والطائرات التي كانت تضرب فوق بيوتنا بالحديدة، وكنا ننام في خوف، وأطفالنا خائفين، والتجأنا إلى مخيم للنازحين في حضرموت، تبهذلنا وتعبنا".. هكذا لخّصت "نادين حسن" مأساة نزوحها وهروبها من الحرب في حديثها لـ برنامج "حيث الإنسان".

"نادين" أم لـ9 أطفال (4 أولاد، وخمس بنات أكبرهن "18 عاما")، وكانت تعمل بالزراعة في أرضها بالحديدة، وتوفّر أدنى الاحتياجات الأساسية لها ولأطفالها التسعة.

تقول نادين، لـ برنامج "حيث الإنسان" - في حلقته الثامنة عشرة-: "بعد أن نزحنا تبهذلنا وتعبنا في المصاريف والمعيشة والإيجارات، تخيلوا أننا نعيش في خيمة وندفع إيجار، وعندما تهطل الأمطار نتبهذل بين العقارب والثعابين، وأطفالنا لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة، ولا نمتلك القدرة المالية لتوفير المواصلات لهم، وما نوفّرها بالكاد نشتري فيها الأكل".

قبل خمس سنوات، استقرت 55 أسرة في منطقة "بويش" التابعة لمدينة المكلا - مركز محافظة حضرموت، كانوا قادمين من مناطق مختلفة فارين من الحرب، وقد خصص لهم المجلس المحلي مساحة جغرافية، وفيها بدأوا حياتهم الجديدة، ومع كل بداية تولد صعوبات حاول السكان تجاوزها فلم يستطيعوا.

يعاني سكان المخيم من عدم الحصول على أبسط الاحتياجات الأساسية، حتى مياه الشرب، وفق ما قالته نادين، إحدى النازحات في المخيم.



وأضافت نادين: "رغم أن لديّ عملية في الحوض، لكن خلاص أيش نسوي؟ لا يوجد معنا غاز للطبخ، لذا نروح نحطب ونطبخ فيه، ونحتاج للحطب للطباخة في كل الوجبات".

وتابعت: "نادرا ما نحصل على ثلاث وجبات في اليوم، وإذا خرجت أولادي معي، يظلون يبكون إذا شاهدوا التفاح والفواكه، يريدوا يشتروا، لكن ما عندنا فلوس، وأتحدث معكم الآن وجوالي مرهون بحق 5 كيلو دقيق وسكر بـ7 آلاف، منذ 20 يوما، وحتى الآن ما قدرت أخرجه".

وأردفت: "كل يوم مشادات مع صاحب البقالة، أمس خرجت لأشتري الفول والخبز، وقال لي مالك ما تسددي الدين؟ طلبت منه الصبر؛ لأنه ما توفرت معي الفلوس، ومع ذلك يهددني كل مرة بايبيع الجوال، وفكرت أنني آخذ الجوال وأبيعه؛ لتسديد فلوسه، لكن إذا قمت ببيعه سأضيع؛ لأنه ضروري، إذا أحد يريدك لغرض شغل يتصل بك".

- تغيير الواقع

قبل سنوات، اختفت أنواع من الألبسة، التي كانت تصل إلى سوق في أحد أحياء المكلا بحضرموت، وبعد بحث عن سر ذلك التوقف تبيّن أن النساء اللاتي كن يصنعن تلك الملابس انشغلن بأمور أخرى، وتغيّرت الاهتمامات، وهناك من باعت أدوات الخياطة الخاصة بها.

تقول نادين، وهي إحدى الأمهات النازحات في مخيم بالمكلا: "كنت أخيّط أرواب، كنا نخيّط ونعيش من الخياطة، ونقصد الرزق، لكن الآن لا توجد لدينا إمكانية لشراء مكائن خياطة، لذا أخيّط بيدي، حتى لا أفقد خبرتي".

وأضافت: "في كل المخيم، لا توجد ماكينة خياطة، وفي الخارج، إذا تريد تعمل لا بُد أن يكون لديك رأس مال، ولا توجد لدينا فلوس، يا الله ونحن نكفي حاجتنا، وأكل أطفالنا".

برنامج "حيث الإنسان" أراد تغيير واقع المخيم، ليس عبر تقديم مساعدات مؤقتة، فكثير من المساعدات مرت من هنا، لكن حال المخيم ظل كما هو، وحال الناس لم تتغيّر، إذ تكفل البرنامج بإقامة معمل خياطة للنساء في المخيم، مع حديقة ألعاب للأطفال.

بدأ الفريق بتجهيز معمل الخياطة، ولن يكون خاصا بمجموعة من النساء، بل سيتاح أمام الجميع التعلم والعمل فيه، وإدارته عبر لجنة تختارها المستهدفات بالمشروع.

وسط ضحكات الأطفال وتصفيق وزغاريد النساء، افتتحت "نادين حسن" معمل الخياطة، وحديقة الألعاب للأطفال، إذ تقول الطفلة "رحاب" لـ"حيث الإنسان": "والله إني فرحانة جدا، وهذا المشروع أحلى شيء، يسهل علينا الفلوس، وأفضل من الذهاب للحديقة خارج المخيم بين السيارات، أنا فرحانة جدا".  

تقول نادين: "الحمدلله إنهم عملوا لنا هذا المشروع، كان حلمنا من زمان، سنعمل فيه ونجتهد، ونعول أنفسنا وأطفالنا، وجزا الله توكل كرمان، وفريق برنامج حيث الإنسان ألف خير؛ لأنهم حققوا لنا حلمنا وأمنيتنا، التي كنا نتمناها من زمان، ولم يستطع حد يحققها لنا".

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.