تقارير
تقرير فريق الخبراء بشأن اليمن يكشف تحول الحوثيين للإنتاج العسكري المحلي واستغلال المكونات التجارية

كشف تقرير صادر عن فريق الخبراء المعني باليمن التابع لمجلس الأمن عن تحول جوهري واستراتيجي في بنية التسليح لدى مليشيا الحوثي، يتجسد في الانتقال الممنهج من الاعتماد الكامل على تهريب المنظومات العسكرية المكتملة إلى بناء قدرات إنتاج وتجميع محلية معقدة اعتمدت بشكل أساسي على المواد والمكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية المتاحة تجارياً.
وأكد التقرير الدولي أن التكتيك العسكري للحوثيين استغل ثغرات واضحة في نظام حظر الأسلحة المحدد الأهداف المنصوص عليه في القرار 2216 لسنة 2015، والذي يركز حصراً على المعدات العسكرية الصريحة ويغفل التحكم في تدفق المواد غير العسكرية التي تدخل في صناعة الأسلحة.
واشار التقرير الى أن هذا التحول مكّن الحوثيين من مواصلة وتوسيع نطاق عملياتهم الهجومية، لا سيما الموجهة نحو الملاحة البحرية والأهداف الإقليمية، على الرغم من الضغوط والرقابة الدولية المكثفة.
وأبرز التقرير أن استراتيجية توطين الصناعات العسكرية شهدت تسارعاً لافتاً منذ الفترة ما بين 2018 و2019. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نهج هجين يربط بين نقل التكنولوجيا والمخططات من الخارج، وتهريب أعداد محددة من المكونات الحيوية المعقدة، والإنتاج المحلي المباشر للهياكل والأجزاء الصلبة، واستيراد السلع التجارية المشروعة عبر سلاسل إمداد متنوعة.
وبحسب التقرير تعد الطائرة المسيرة المعروفة باسم قاصف-1 نموذجاً بارزاً لهذا التحول، إذ أثبتت التحقيقات والمعاينات الميدانية حقيقة الانتقال من استيراد الطائرة وتجميع أجزائها الهادفة للالتفاف على الرقابة إلى إنتاجها وتجميعها محلياً في ورش داخل اليمن باستخدام مواد محددة من الألياف الزجاجية ومكونات إلكترونية تجارية.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين طوروا شبكات شراء قادرة على توفير غطاء تجاري للمكونات التقنية الدقيقة والسلائف الكيميائية التي تدخل في تشغيل وتطوير منظومات الأسلحة، حيث تضمنت تلك المكونات أنظمة الطاقة والدفع عبر الاستمرار في الاعتماد المكثف على محركات البنزين ثنائية الأشواط المخصصة لطائرات الهواة والتي حوّرت لتشغيل الطائرات المسيرة الهجومية طويلة المدى مثل "صماد" و"يافا". كما امتدت لتشمل أجهزة الاستشعار والتوجيه عبر استغلال أجهزة القياس بالقصور الذاتي والجيروسكوبات وحدات التحكم بالطيران المفتوحة المصدر ووحدات نظام تحديد المواقع التجارية وتوظيفها في توجيه الطائرات المسيرة والقذائف الانسيابية والصواريخ التسيارية.
وعلاوة على ذلك، افاد التقرير بأن مليشيا الحوثي سعت للحصول على سلائف كيميائية ومواد عالية الطاقة كفوق كلورات الأمونيوم المخصصة لوقود الصواريخ الصلب، وحمض النيتريك المدخن الأحمر المثبط الصالح للقذائف التسيارية ذات الوقود السائل، فضلاً عن حمض الكبريتيك عالي التركيز ومسحوق الألومنيوم الكروي ومادة الهيدرازين.
وقسم خبراء الأمم المتحدة في تقريرهم المواد والمكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية إلى ثلاث مجموعات رئيسية بحسب طبيعة المخاطر؛ ضمت المجموعة الأولى مخاطر نظمية تتمثل في مواد ومكونات ذات أهمية حيوية واستخدامات مدنية واسعة داخل اليمن مثل بطاريات أيونات الليثيوم وحمض الكبريتيك والمحولات الكهربائية والمقابض والمفاتيح، مما يجعل كشف عمليات تحويل مسارها إلى الأغراض العسكرية صعبة للغاية وتتطلب مراقبة سوقية داخلية بدلاً من الاقتصار على قيود الاستيراد الحدودي.
وضمت المجموعة الثانية مخاطر استراتيجية خفية تضم أصنافاً ومواد ليست لها أي استخدامات مدنية معروفة أو مشروعة داخل الاقتصاد اليمني مثل المحركات التوربينية الصغيرة ومسحوق الألومنيوم الكروي وحمض النيتريك عالي التركيز وفوق كلورات الأمونيوم، والتي تستوجب عقوداً وشبكات تهريب سرية مما يجعل حجزها مؤشراً قاطعاً على تحويل المسار نحو الأغراض العسكرية. في حين شملت المجموعة الأخيرة سلعاً منخفضة التأثير تتألف من المكونات التجارية العادية التي تؤدي أدواراً ثانوية في الأسلحة أو يسهل استبدالها.
وأوصى فريق الخبراء مجلس الأمن ولجنة الجزاءات لاتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء التهديد المتصاعد، أبرزها تنظيم اجتماع إقليمي ودولي بمشاركة الحكومة اليمنية لدراسة تداعيات القدرات الصناعية العسكرية المتنامية للحوثيين.
كما تضمنت التوصيات إعادة تعزيز ولاية الفريق لتتبع وقيد المكونات المتاحة تجارياً في تقاريره وتوثيقها وفق نموذج موحد وخالٍ من أسماء الشركات المصنعة لتسهيل عمل الجمارك وإنفاذ القانون، إلى جانب دعم الحكومة اليمنية وتقوية قدراتها التقنية والجنائية في تحليل الحطام والتعرف على المواد الكيميائية المضبوطة وتحديث قوائم الحظر والرقابة الوطنية وإصدارها للشركاء التجاريين، فضلاً عن حث الدول الأعضاء على تبادل المعلومات وتتبع شبكات الشراء والشركات الصورية والتحقيق العابر للحدود فور ضبط أو اعتراض الشحنات المشبوهة.


