تقارير

تصعيد الحوثيين ضد (إسرائيل) ينذر بفتح جبهة جديدة تهدد الاقتصاد العالمي

29/03/2026, 07:01:41

في حربٍ أُلقيت فيها عشرات الآلاف من القنابل عبر الشرق الأوسط، وأسفرت ربما عن مقتل آلاف المدنيين، قد يبدو الهجوم الأخير تافهاً: صاروخ واحد تم اعتراضه في الجو دون أن يُصيب أحداً. ومع ذلك، فإن إطلاق جماعة الحوثي في اليمن، في 28 مارس، أول صواريخ باتجاه جنوب (إسرائيل) منذ اندلاع الحرب مع إيران، قد ينذر بفتح جبهة جديدة—ذات تداعيات بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي.
فإذا استهدف الحوثيون الشحن في البحر الأحمر بينما يظل مضيق هرمز مغلقاً، فقد ترتفع أسعار النفط أكثر. وقد تصبح التكلفة الاقتصادية للحرب مرتفعة إلى حد يدفع الولايات المتحدة إلى التخلي عنها.


وجاء الإطلاق بعد ساعات من إصدار الحوثيين، وهم حركة شيعية متحالفة مع إيران وتسيطر على شمال اليمن، بياناً في 27 مارس حذروا فيه من أنهم على وشك دخول الحرب. وقال البيان إن استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران سيؤدي إلى “تدخل عسكري مباشر”، وكذلك انضمام قوى أخرى إلى الحرب إلى جانب أمريكا و(إسرائيل). وبدا أن ذلك إشارة إلى السعودية والإمارات، خصمي الحوثيين السابقين في اليمن.


حتى الآن، لم يستخدم الحوثيون ورقتهم الأقوى: قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر. فمنذ إغلاق مضيق هرمز، أعادت السعودية توجيه نحو 1.8 مليون برميل يومياً من صادرات النفط غرباً إلى محطة ينبع على البحر الأحمر. وإذا قام الحوثيون بتعطيل هذا الشريان الحيوي عبر استهداف السفن العابرة أو خطوط الأنابيب والبنية التحتية في ينبع، بينما يظل مضيق هرمز مغلقاً، يقدّر محللون أن أسعار النفط قد تقفز من مستواها الحالي البالغ نحو 113 دولاراً للبرميل إلى ما يقارب 200 دولار.


وبحسب عدد من المتابعين للشأن اليمني، فإن هذا السيناريو أصبح الآن أكثر احتمالاً مما كان عليه عند بداية الحرب. فقد عزز الحوثيون مواقعهم على طول الساحل المطل على البحر الأحمر بين محافظتي حجة والحديدة وعلى طول الحدود السعودية. ويقول أحد المراقبين إنهم نشروا “بطاريات صواريخ مضادة للسفن، وفرق تخريب بحرية، وبنية تحتية لقوارب متفجرة، وألغاماً بحرية، ومواقع لإطلاق الطائرات المسيرة البحرية... قادرة على تهديد حركة الملاحة في البحر الأحمر”. ويضيف نواف عبيد، وهو محلل سعودي يدير مشروعاً في كلية كينغز بلندن يتابع إشارات الاستخبارات الإقليمية، أن “هيكل قيادة الحوثيين لم يعد في وضع ردع، بل يتحول إلى وضع جاهز للهجوم”.


ورغم أنهم جزء من ما يسمى “محور المقاومة” الإيراني، إلى جانب حزب الله في لبنان وعدد من الميليشيات العراقية، فقد بقي الحوثيون إلى حد كبير خارج القتال خلال الشهر الأول من الحرب مع إيران. وكان هذا التريث لافتاً مقارنة بحرب غزة، حين أظهروا تضامنهم مع حماس عبر استهداف الملاحة في البحر الأحمر المتجهة إلى قناة السويس. وعلى الرغم من مناشدات إيرانية متزايدة، فقد التزموا بوقف إطلاق نار فعلي أعقب حملة قصف أمريكية استمرت 52 يوماً في ربيع 2025.


في المراحل الأولى على الأقل، اعتبرت الجماعة أن التريث يخدم مصلحتها. فقد بدا أن مقتل حسن نصر الله، زعيم حزب الله، في 2024، وكذلك مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب، أضعف قبضة الحرس الثوري الإيراني. وبدا أن الحوثيين أكثر تركيزاً على إبرام اتفاق مع السعودية. إذ توجه وفد حوثي برئاسة محمد عبد السلام، كبير مفاوضيهم، إلى الرياض في بداية الحرب. ويبدو أن هدفهم كان تحسين شروط الاتفاق—ربما الحصول على تمويل سعودي لرواتبهم أو اعتراف رسمي بسيطرتهم على صنعاء. كما أن إحجام دول أخرى في شبه الجزيرة العربية عن الانخراط في الحرب جعل بقاء الحوثيين خارجها خياراً أكثر قبولاً.


لكن ثلاثة عوامل يبدو أنها غيرت الحسابات. فهجمات إيران على البنية التحتية للطاقة في الخليج والموانئ والمراكز التجارية تجر المنطقة إلى الصراع. كما أن مسؤولين خليجيين باتوا يستعرضون قدراتهم الهجومية. ففي 27 مارس، أعلنت الإمارات خططاً لتشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة في مضيق هرمز. ومع اقتراب دول الخليج من الانخراط في الحرب إلى جانب أمريكا، يبدو أن الحوثيين يقتربون مجدداً من إيران وحزب الله. ووفقاً لعبيد، فإن الحرس الثوري الإيراني ينشر أيضاً ضباطاً في صنعاء لتنسيق رد اليمن.


كما أن التحركات العسكرية الأمريكية تغير من تصور الحوثيين للتهديد. فالولايات المتحدة ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة، ربما استعداداً لهجوم برمائي على الجزر الإيرانية في الخليج، لكنها في الوقت نفسه تعزز وجودها حول الحوثيين. إذ تتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” قبالة صلالة في عمان قرب الحدود اليمنية، كما عززت القوات الأمريكية وجودها في جيبوتي على البحر الأحمر، وحصلت على ما يُقال إنه إمكانية استخدام قواعد جوية سعودية مثل الطائف.


وربما يكون العامل الاقتصادي هو الأهم في دفع الحوثيين نحو التصعيد. فموظفو الدولة لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر، ويواجه نحو 18 مليون يمني خطر الجوع الحاد، معظمهم في مناطق سيطرة الحوثيين. كما تراجعت المدفوعات السعودية، وكان آخرها في الخريف الماضي بقيمة تقارب مليار دولار، وهو مبلغ أقل بكثير من فاتورة الرواتب. ولم تتحقق الآمال في حزمة دعم أكبر. وفي خطاب ألقاه في 26 مارس، هاجم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي ما وصفه ببخل السعودية. كما أدت مضايقات الحوثيين للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة إلى تقليص المساعدات الدولية، في حين تلاشت إيرادات فرض الضرائب على الملاحة البحرية مع وقف إطلاق النار في غزة.


ولا شك أن الحوثيين أُضعفوا نتيجة الهجمات الأمريكية على ترسانتهم ومقتل عدد كبير من قياداتهم على يد (إسرائيل) العام الماضي. لكن ذلك لم يقلل من قدرتهم على إحداث إزعاج. فبضع ضربات فقط قد تجعل البحر الأحمر فعلياً غير صالح للملاحة، مع ارتفاع تكاليف التأمين إلى مستويات باهظة ودفع شركات الشحن إلى اتخاذ طرق أطول. ومع تناقص الموارد وامتلاك أوراق ضغط جديدة، قد يقرر الحوثيون استئناف الهجمات على الملاحة. وإذا حدث ذلك، فإن تداعياته ستتجاوز اليمن بكثير.

مجلة إيكونومست
تقارير

درس "باب المندب" يؤكد صعوبة امتحان "هرمز"

شهدت تجربة البحر الأحمر المريرة إغراق أربع سفن وإنفاق أكثر من مليار ​دولار على الأسلحة واستمرار تجنب قطاع الشحن إلى حد كبير لهذا المسار، لكنها لا تزال تخيم على الوضع الأكثر تعقيداً في مضيق هرمز، وهو شريان ملاحي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وقد أغلقته إيران الآن بالفعل، وهي خصم أكثر قوة من الحوثيين.

تقارير

"عيد بلا بهجة".. كيف أجبرت الحرب اليمنيين على التخلي عن مستلزمات العيد؟

المواطنون يواجهون مع حلول عيد الفطر لهذا العام، تحديات معيشية بالغة القسوة ناتجة بشكل مباشر عن تداعيات الحرب الإيرانية المستمرة، حيث تلاشت بشكل شبه كامل الخيارات والبدائل الاقتصادية التي كانت تتوفر للأسر اليمنية في مواسم الأعياد السابقة، مما جعل تأمين مستلزمات العيد الأساسية وكسوة الأطفال أمراً بعيد المنال لقطاعات واسعة من الشعب.

تقارير

"جمعة الكرامة ".. 10 أسئلة عن المجزرة التي زلزلت أركان نظام صالح

تحل اليوم الذكرى الـ15 لجمعة الكرامة وما حدث فيها من مجزرة دموية غير مسبوقة في تاريخ الثورات اليمنية، وهو حدث مثل بداية تحول استراتيجي في مسار الثورة السلمية، وبداية لزلزال عميق هز أركان نظام الرئيس السابق علي صالح المسؤول الأول عن المجزرة والإشراف عليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.