تقارير

بعد عامين من إعادة التموضع.. الأحداث تكشف ما وراء انسحاب طارق صالح من الحديدة

19/11/2023, 09:52:26

بعد عامين من انسحاب قوات طارق صالح من الحديدة، وتخليها عن أكثر من 100 كيلو متر لصالح مليشيا الحوثي؛ يكشف مشروع التسوية السياسية القادم من الرياض عن أسباب ما أعلن حينها تحت مسمى "إعادة التموضع"؛ وهي أنها كانت ترتيبات مبكرة من قِبل التحالف لتقسيم البلاد بين المليشيات.

وقالت مليشيا الحوثي، عقب سيطرتها على الأرض، إن الانسحاب ناجم عن تفاهمات ليس من المناسب الإفصاح عنها، وما لم تفصح عنه المليشيا حينها كشفت عنه هذه اللحظة، التي يتم فيها تجزئة البلاد بين مليشيا الحوثي والمليشيات الموالية  لدولتي التحالف.

- استلام وتسليم

يقول الصحفي وديع عطا: "نحن بحاجة لأن نتذكر كل عام الحدث المؤسف، المتمثل بانسحاب قوات طارق صالح من الحديد؛ كونه كان صادما ومفاجئا، واعتبر بأنه طعنة غدر وخيانة لتضحيات الشهداء والأبطال الذين بذلوا الكثير من الجهود، وخاضوا الملاحم البطولية حتى وصلوا إلى عمق مدينة الحديدة".

وأضاف: "الانسحاب، الذي حصل، جاء بعد أن كانت القوات تطوِّق مدينة الحديدة من الجهات الثلاث، من الجنوب إلى الغرب عُمق مدينة الحديدة، ومن الشرق إلى مدينة الصالح وحي 7 يوليو".

وتابع: "ونحن اليوم في الذكرى الثانية لهذا الانسحاب المؤسف والمؤلم جدا، الذي لا يزال الناس يدفعون ثمنه إنسانيا واجتماعيا ونفسيا، فهناك مئات الآلاف من النازحين، لا يزالون ينتظرون فرصة العودة إلى بيوتهم، التي نزحوا وهجِّروا منها، وإلى قراهم ومناطقهم التي اُستخدِمت كمواقع عسكرية لمليشيا الحوثي".

وأردف: "مليشيا الحوثي مارست التهجير القسري بحق أبناء القرى التي اجتاحتها جراء انسحاب قوات طارق صالح، أو ما أسماه البعض بالتموضع".

وزاد: "كنت متابعا لكل التحليلات العسكرية التي عرّفت هذه العملية العسكرية، وأتذكر تماما ما قاله اللواء فائز الدويري، على قناة الجزيرة، حين قال إن مصطلح إعادة التموضع في ما حصل بالحديدة لا يتناسب تماما مع أي من التعريفات العسكرية، وأن العملية بدت وكأنها دور استلام وتسليم".

وقال: "هناك مئات الآلاف من النازحين لا يزالون بحاجة للعودة إلى بيوتهم، ولا يزال هناك عشرات الضحايا الذين تفتك بهم الألغام بشكل شبه يومي، في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، ولا تصل أخبارهم بشكل دقيق، حتى يمكن على الأقل رصدهم بشكل دقيق".

وأضاف: "الانتهاكات، التي يتم رصدها بشكل دقيق، هي المتعلقة بضحايا الألغام والمخلفات المتفجرة، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وهم من تصل أخبارهم بشكل رسمي، إلى المحافل الدولية كمجلس حقوق الإنسان".

وتابع: "اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان تحدثت في أكثر من مرة عن المعاناة الإنسانية المؤسفة والمستمرة لسكان القرى التي  سيطرت مليشيا الحوثي عليها، ومن جهة أخرى الحكومة الشرعية".

وأردف: "نحن أمام حالة من النزيف الإنساني في هذه المناطق، التي تم الانسحاب منها، حيث أصبحت قرى محاصرة، وملغومة من قِبل مليشيا الحوثي، وفي الجانب الأخر قرى ومناطق تتعرض للقصف من مليشيا الحوثي بعد أن كانت الحرب قد تجاوزتها".

وزاد: "هذه المناطق تعيش مأساة مؤلمة على مرأى من الفريق الأممي المتواجد في الحديدة (أونمها)، الذي يبدو أنه يقوم بدور الراصدين والناشطين الحقوقيين، يرصد ويحذِّر، ومن حين لآخر بشكل نادر يصدر بعض البيانات، التي يدين فيها المجهول الذي يرتكب الجرائم بحق هؤلاء الضحايا".

وأشار إلى أن "قبل عملية الانسحاب بساعات كانت هناك زيارة لوزير الخارجية الإماراتي إلى سوريا، وهي الزيارة الأولى لمسؤول إماراتي رفيع المستوى إلى بشار الأسد، وحينها كتب أحد مستشاري محمد بن زايد: أن الإمارات مستعدة للتقارب مع إيران، فإذا تقدمت إلينا شبرا، سنتقدم إليها كيلوهات، وسنقوم فعلا بذلك، وبعد ساعات من هذه الإشارات نفذت عملية الانسحاب من الحديدة".

وأكد أن "العملية تفاجأ منها الجميع، الأمم المتحدة، ومحافظ الحديدة، ورئاسة الجمهورية، وحتى السعودية كطرف في التحالف، ما يعني أن العملية كانت بتنسيق بين الإمارات وإيران". 

- صفقة وتموضع سياسي

 يقول الخبير العسكري والاستراتيجي، الدكتور علي الذهب: "في الذكرى الثانية لإعادة التموضع، التي وصفت في ذلك الوقت للتضليل، وهي في الحقيقة كانت عبارة عن إعادة تموضع سياسي بُني على تصورات لما حصل في عام 2022م، من إعادة تفكيك الحكومة اليمنية ومؤسسات الرئاسة، وقبل ذلك المعارك التي خاضتها القوات المنسحبة إلى جانب قوات أخرى في محافظة شبوة".

وأضاف: :يبدو أنه كان ثمة صفقة بين الجانبين، كما عبَّر عنها أحد المتحدثين باسم مليشيا الحوثي، وقال إن هناك تفاهمات بين الجانبين، وربما لم نأخذ هذا التصريح على محمل الجد، لكن ما تلته من أحداث بيَّنت ذلك، ولا يمكن في أي حال من الأحوال اعتبار ما حدث بأنه إعادة تموضع بالفعل؛ لأن القوات التي انسحبت نُقلت إلى جغرافيا غير الجغرافيا التي انسحبت في إطارها".

وتابع: "جزء كبير من القوات لم يتم نقلها في المنطقة العسكرية الخامسة والرابعة، في تعز والحديدة، وإنما نقلت إلى محافظة شبوة، وأجريت عمليات وُصفت بأنها هجومية، وكانت بمثابة ذر الرماد على العيون؛ لأنها دخلت في العُمق الجغرافي لمحافظة تعز، ولم تحقق أي نفوذ عسكري ذا قيمة عسكرية فاعلة".

وأردف: "هذه القوات تخلّت عن شريط ساحلي بطول أكثر من 110 كيلو مترات، وذهبت لتبعثر القوات، وتهدر النيران والجهود، والقوى والوسائل داخل مناطق قروية ليس لها أي قيمة عسكرية، وأُوهِم الناس حينها بأن هذا التحرك يبدو وكأنه تقدّم نحو محافظة إب، ويثير قلق مليشيا الحوثي".

وزاد: "ما حدث هو إعادة تموضع سياسي، وفق صفقات كانت تجري في الخفا، وأثبتت السنوات والأيام والشهور التي تلت أن هناك ترتيبات لهدم وتفكيك الحكومة ومؤسسة الرئاسة، وإعلان الهدنة، وهذا ما حصل في أبريل 2022م".

تقارير

التشققات والانهيارات في التربة تهدد قرية نائية بين لحج وتعز

عامان خلا من عُمر المعاناة، التي يعيشها زهاء 150 نسمة في منطقة "اللصبة" الجبلية بمديرية الشمايتين في تعز، المتاخمة لمنطقة أخرى تسمى "اللصبة" تتبع إداريا مديرية "المضاربة" في محافظة لحج؛ جراء توسّع التشققات الأرضية في الجبال والتلال، التي يسكنها سكان المنطقة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.