تقارير

اليمن مهدد بالانجرار مجددًا إلى الحرب مع تبادل السعودية والحوثيين الضربات الجوية

16/07/2026, 15:43:10
المصدر : أسوشيتد برس

أسوشيتد برستتعرض الهدنة التي أوقفت ما يقرب من عقد من الحرب في اليمن لاختبار صعب بعد مرور أربع سنوات على سريانها، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، بما يثير مخاوف من امتداد تداعياتها إلى اليمن.

واندلعت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014، لتتحول إلى صراع بين الحوثيين المدعومين من إيران والتحالف الذي تقوده السعودية دعمًا للحكومة اليمنية. وبينما أعادت الحرب في إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط، إشعال التنافسات الإقليمية، ظل الهدوء بين الحوثيين والسعودية قائمًا إلى حد كبير حتى يوم الاثنين.

وأطلق الحوثيون، يوم الاثنين، صواريخ وطائرات مسيرة على مطار أبها الدولي في جنوب السعودية، ردًا على غارات استهدفت مطار صنعاء الدولي في وقت سابق من اليوم ذاته، واتهموا السعودية بتنفيذها. ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا، إلا أن المواجهة تعد الأخطر بين الطرفين منذ سنوات، ما أثار مخاوف من اقترابهما مجددًا من مواجهة عسكرية واسعة.

ولا يزال اليمن، أحد أفقر دول العالم، يعاني آثار الحرب الأهلية التي دفعت أجزاء واسعة من البلاد إلى المجاعة.

رحلة إيرانية فجرت التوتر
بدأت الحرب الأهلية في اليمن عام 2014 بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومعظم مناطق شمال البلاد، وأجبروا الحكومة على مغادرة البلاد.

وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في العام التالي في محاولة لإعادة الحكومة إلى السلطة. وتنقسم اليمن حاليًا بين شمال يسيطر عليه الحوثيون، وجنوب تخضع معظم مناطقه للحكومة المعترف بها دوليًا.

وتصاعد التوتر في وقت سابق من الشهر الجاري بعدما اتهم الحوثيون السعودية بمحاولة منع طائرة إيرانية من نقل وفد تابع لهم إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقال الحوثيون إن السعودية استهدفت مطار صنعاء عند عودة الطائرة، لمنعها من الهبوط، إلا أن الطائرة غيرت مسارها وهبطت بسلام في مطار آخر.

ولم يرد مسؤولون سعوديون على طلب للتعليق بشأن الغارات الجوية في اليمن.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن الحكومة رفضت طلبًا إيرانيًا لإعادة الوفد الحوثي، متهمًا الجماعة باستقبال الرحلة الإيرانية "خارج الأطر القانونية والسيادية المنظمة للطيران المدني".

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، يوم الثلاثاء، إن الجماعة مستعدة للتصدي لأي انتهاك للمجال الجوي اليمني، مضيفًا في منشور على "تلغرام" أنها أسقطت طائرة استطلاع سعودية فجر الثلاثاء في محافظة البيضاء بوسط اليمن.

أبعاد تتجاوز الرحلة الإيرانية
وقال أحمد ناجي، كبير محللي شؤون اليمن في مجموعة الأزمات الدولية، إن تبادل الضربات يوم الاثنين يتجاوز مسألة الرحلة الإيرانية.

وأضاف أن السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا اعتبرتا الرحلة محاولة لإضعاف سيطرتهما على المجال الجوي اليمني.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية قد فرض حصارًا جويًا وبحريًا على اليمن عام 2015 للضغط على الحوثيين. ويرى ناجي أن السماح لطائرة دولية مباشرة بالهبوط دون موافقة التحالف كان يهدف إلى تكريس واقع جديد يمنح الحوثيين سلطة مستقلة على المجال الجوي اليمني، وإنهاء ما يعتبرونه حصارًا على مطار صنعاء الدولي.

وقال: "كان الحوثيون يختبرون خطًا أحمر جديدًا. وإذا نجحوا في ذلك، فقد يصبحون أكثر جرأة، ويرفعون سقف مطالبهم، ويحاولون تجاوز خطوط حمراء أخرى."

وقال فارس المسلمي، الباحث في مركز تشاتام هاوس في لندن، إن السعودية أبدت حتى الآن قدرًا من ضبط النفس تجاه الحرب الأوسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها ستكون أقل استعدادًا للوقوف على الهامش إذا شعرت بأن نفوذها في اليمن، الذي يحدها من الجنوب، أصبح مهددًا.

مخاوف من اتساع رقعة الصراع
ولا يزال من المبكر تحديد ما إذا كانت مواجهة الاثنين ستقود إلى مزيد من التصعيد أم أنها ستظل حادثة معزولة.

وقال المحلل السياسي اليمني عبدالباري طاهر إن هشاشة الوضعين الأمني والاقتصادي في اليمن توفر بيئة مواتية لتجدد الصراع واحتدام التنافس الإقليمي.

وأضاف: "المنطقة تعيش الآن حالة مواجهة شاملة، واليمن يمثل بيئة خصبة للصراع بسبب انقسامه ووجود ميليشيات تتقاتل فيما بينها، إلى جانب غياب السيطرة الكاملة على مياهه الإقليمية ومجاله الجوي."

ويواجه اليمن أيضًا خطر الانجرار إلى الصراع الإقليمي الأوسع.

فقد شن الحوثيون المدعومون من إيران هجمات صاروخية متكررة على إسرائيل خلال الحرب، كما سبق لهم استهداف سفن في البحر الأحمر، ما تسبب في اضطراب حركة التجارة الدولية.

وقال طاهر إن إيران قد تلجأ إلى استخدام الحوثيين كورقة لتعزيز موقفها التفاوضي في مواجهة الولايات المتحدة. وفي ظل هدنة مؤقتة توصف بأنها على شفا الانهيار، بينما تتنافس الولايات المتحدة وإيران على السيطرة على مضيق هرمز، تتزايد مخاطر العودة إلى حرب شامل.

تقارير

قبضة واشنطن الخانقة على اليمن

تستمر الأزمة الإنسانية في اليمن في التدهور. فقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الخريف الماضي أن اليمن يشهد أسوأ كارثة إنسانية تواجهها البلاد منذ عام 2022، عندما كان في خضم صراع شامل.

تقارير

اليمن.. من ساحة حرب بالوكالة إلى ميدان للتنافس الخليجي

لأكثر من عقد من الزمن، جرى النظر إلى اليمن في المقام الأول من خلال عدسة الحرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران. فقد أدى دعم طهران لحركة الحوثيين والتدخل العسكري الذي قادته السعودية عام 2015 إلى تحويل البلاد إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وأصبح الصراع يجسد صراعًا أوسع على النفوذ الإقليمي بين قوتين متنافستين تسعيان إلى تشكيل النظام السياسي في العالم العربي.

تقارير

"دفّان الفقر".. الأمير الذي أخرج قطر من وحشة الجغرافيا

برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي أعلن الديوان الأميري القطري وفاته صباح الأحد عن عمر ناهز 74 عاما، تستعيد قطر سيرة قائد ارتبط اسمه بأكبر تحول في تاريخها الحديث، بعدما قاد مشروعا نقل الدولة إلى مصاف الفاعلين إقليميا ودوليا.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.