تقارير

السعودية.. كيف عززت أو أوجدت مليشيات في شمال وجنوب اليمن؟

22/01/2023, 05:53:44
المصدر : خاص

خروج اليمن من دائرة الأنظمة الملكية إلى النظام الجمهوري شكل عقدة بالنسبة للعلاقات السعودية - اليمنية، حيث بدأت منذ ذلك الحين مرحلة جديدة من العلاقات المعقّدة، دفعت لها الدولتان ثمنا باهظا من المال والاستقرار.

بعد دخول اليمن في حالة استقرار عقب انتهاء الحرب الجمهورية - الملكية، كان حضور الدور السعودي وتأثيره في الحالة السياسية اليمنية متأرجحا، يطفو على السطح حينا ويختفي حينا آخر، لكنه ظل مؤثرا على الدوام.

وخلال فترة الحرب، التي تشهدها اليمن حاليا، حافظت السعودية على بقاء مليشيا الحوثي، وأضافت إلى جانبها مليشيات أخرى في بقية المناطق، ثم أقالت الرئيس، التي قالت إنها جاءت لإعادته إلى السلطة، واستبدلته بـ8 آخرين غالبيتهم يقودون مليشيات تدعمها السعودية، واليوم تخوض مفاوضات مباشرة مع مليشيا الحوثي، بعيدا عن الحكومة الشرعية، تستهدف من خلالها الحفاظ على حالة التشظي والاحتراب الداخلي في اليمن مقابل تأمين حدودها الجنوبية.

- المقدِّمات والنتائج

يقول المحلل السياسي، ياسين التميمي: "ينبغي النظر إلى مسألة المفاوضات السعودية - الحوثية المباشرة بعيدا عن الشرعية من زاوية منطقية، أي أن المقدمات يجب أن تتفق مع النتائج، والمقدمات تقول إن هناك تقاربا سعوديا - حوثيا، وأن السعودية هي من تذهب لمليشيا الحوثي إلى صنعاء، وفي نهاية المطاف النتيجة تمديد هدنة".

وأضاف: "مسألة تمديد الهدنة لا تحتاج إلى تحركات، من المفترض أن تسفر عنها عملية سلام شاملة، وتنتهي الحرب تماما، لذا المسألة لا تخلو من البروبجندا".

وتابع: "التواصل بين السعوديين ومليشيا الحوثي ليس جديدا، بل إن -منذ بداية الحرب- هناك قنوات اتصال مستمرة، فهل السعودية بحاجة لأن تتوسل الدور العماني لكي تلتقي بمليشيا الحوثي؟".

وأشار إلى أن "هناك مشكلة، وهذه المشكلة تقتضي أن يصل الجميع بشأنها إلى تفاهم، وهي الهدنة".

وأردف: "هذه الهدنة لم تخدم اليمنيين حتى الآن، سواء أمنيا أو اقتصاديا أو سياسيا، والحرب التي يتحدث عنها العالم الآن هي الحرب العابرة للحدود، أي الصواريخ التي تطلقها مليشيا الحوثي من حين لآخر إلى العمق السعودي".

وزاد: "يمكن لمليشيا الحوثي أن تحارب 100 سنة، والمجتمع الدولي يبرر لها، ويمكن للسعودية أن تبقى تدير المشهد العسكري العبثي على الساحة اليمنية دون أن يرى المجتمع الدولي، لكن عندما توجه الصواريخ والمسيِّرات إلى المناطق التي يتواجد فيها الغربيون أو تتواجد فيها مصالحهم بكثافة يبدأون بالحديث عن التزامات الغرب تجاه حلفائهم بالمنطقة".

وقال: "لا أعتقد أن السعودية لا تدرك أن مليشيا الحوثي المرتبطة بإيران هي أخطر عليها بكثير من الأوهام التي تسوِّقها منذ بداية الحرب حتى اليوم، بمحاربتها لأطراف أخرى غير الحوثيين".

ويرى أن "السلطة الشرعية ليست غائبة، لكنها ستحضر في الوقت المناسب، وفقا لما تريده السعودية والإمارات، لا وفقا لما يريده الشعب اليمني أو تريده هي كسلطة شرعية".

وأضاف: "السلطة الشرعية أصابتنا بخيبة أمل منذ عهد الرئيس هادي، إلى اليوم، فهي لم تقم بواجبها ولا تستطيع القيام بواجبها، وهذه هي مشكلتنا".

وأشار إلى أن "العدو الحقيقي للسعودية والإمارات هو وجود دولة يمنية مستقرة ديمقراطية موحَّدة، لكنهما لا تصرحان بذلك بشكل مباشر، وتتحججان بالإخوان المسلمين، ثم لا تقولان إن الشعب اليمني ليس عاجزا عن الدفاع عن دولته، وإنما تقولان إن هناك من يتخاذل وهناك من يعبث ومن يفسد".

وتابع: "في الحقيقة المعركة في اليمن لم تخض حتى هذه اللحظة، وفقا للاستحقاقات المشروعة، والمتمثلة بأن هناك انقلابا ينبغي دحره، وأن هناك دولة يمنية ينبغي أن تستقر، وسلطة شرعية ينبغي أن تفرض سلطتها على كافة الأراضي اليمنية".

واعتبر أن "الانقلابيين الحوثيين والانقلابيين الجدد (الانفصاليون) كلاهما دُعما بشكل أو بآخر من السعودية والإمارات، منذ ما قبل الحرب وأثناء الحرب وبعد الحرب".

- الخروج من مأزق اليمن

من جهته، يقول الباحث السياسي، الدكتور عادل دشيلة: "إن السعودية تريد أن تخرج من مأزق اليمن، وهي أمام تحديات وخيارات صعبة في الوقت الراهن".

وأضاف: "السعوديون يحاولون الحصول على احتياجات دراماتيكية من قِبل مليشيا الحوثي، لكن هذا الأمر لن يحقق لهم الأمن والاستقرار على المدى المتوسط أو الطويل، وهم يدركون ذلك، وهم الآن أمام خيارات صعبة، إما توقيع اتفاقية أمنية مع مليشيا الحوثي والاعتراف بها كأمر واقع، وبهزيمتها أمام إيران وحليفها في اليمن، وهذا ما لم تقبل به".

وتابع: "الخيار الآخر أمام السعودية أن تبقى الأمور في اليمن كما هي عليه، لا استقرار ولا أمن ولا سلام، وهذا يخدم إستراتيجيتها، وإما الدخول بتسوية سياسية شاملة، وهذا صعب جدا، نظرا لتمسك مليشيا الحوثي بمشروعها في الشمال، وتمسك المجلس الانفصالي بمشروعه في الجنوب بدعم منها ومن الإمارات".

ويرى أن "المفاوضات التي تجرى في مسقط بين الحوثيين والسعودية ليست جديدة، ولا يمكن أن تصل في النهاية إلى سلام دائم ومستدام في اليمن".

وأردف: "إذا كانت السعودية تسعى لتسليم اليمن لمليشيا الحوثي، فالشعب اليمني مستحيل أن يقبل بتسليم بلده لإيران بطبق من ذهب، والسعودية تدرك ذلك جيدا".

وقال، "إن الإستراتيجية الدولية والإقليمية قائمة على الحفاظ على مصالحها في اليمن، ولا يهمها من يحكم الشمال أو من يحكم الجنوب، سواء جماعات انفصالية مناطقية أو جماعات دينية مذهبية وعقائدية، لذلك يجب أن نعيد النظر في مشاكلنا الداخلية -نحن كيمنيين- وألا نعول على المجتمع الدولي أو الإقليمي".

- أسباب

من جهته، يقول الخبير والباحث المتخصص في الشؤون العسكرية، الدكتور علي الذهب: "إن من الأسباب، التي أوجدت تحركات واسعة للبحث عن حل للملف اليمني، أن الحرب في اليمن دخلت عامها الثامن ولم تخرج إلى أي نتيجة معينة، سواء لسوء إدارتها أو لأجندات وضعت في النهاية".

وأفاد بأن "من الأسباب أيضا أن هناك مشاريع متعثرة لدى السعودية والإمارات، وعلى رأسها إستراتيجية 2030، التي تتبناها السعودية، وقد مضت ربع هذه المدة ولم تقطع شوطا كبيرا فيها، واستمرار الحرب يؤدي إلى تعطيل مثل هذه الإستراتيجيات".

وأوضح أن "هناك تعثرا في جانب هذه الإستراتيجيات فيما يخص جزيرتي تيران وصنافير بسبب مشاكل مستجدة، إضافة إلى أن الحرب الروسية -الأوكرانية فرضت وجودها وبقوة وهي المتغير الأبرز، كونها في منطقة تمثل قلب الأرض، كما عبر وصفها أحد علماء الجيو - سياسية".

وقال إن "التحالف وصل للحد الذي يقول فيه إن هذا هو المتاح، ولا يمكن أن يحقق أكثر من ذلك، بعد أن سيطر على المناطق الجيو-سياسية البحرية على امتداد ثلاثة أرباع الساحل، من الخوخة غربا وصولا إلى المهرة شرقا، بما في ذلك جزيرة سقطرى، التي خرجت عن سيطرة الحكومة الشرعية بشكل كامل، وهي منطقة حساسة للتجارة الدولية والنفوذ الدولي للقوى العظمى، (أمريكا وبريطانيا وفرنسا)".

المساء اليمني
تقارير

ماذا بعد فشل الجهود العُمانية في تحقيق السلام في اليمن؟

منذ انقضاء الهدنة الأممية في اليمن، مطلع أكتوبر الماضي، يعيش اليمنيون حالة اللا سلم واللا حرب، حيث اصطدمت خلالها الجهود الدولية بتعنُّت مليشيا الحوثي، وعلى ما يبدو أن الجهود العُمانية كانت هي الأقرب لدخول المليشيا في عملية السلام، إلا أنها تفشل بعد عدَّة جولات.

تقارير

الاختطاف والإخفاء القسري.. الجريمة المشتركة بين المليشيات في صنعاء وعدن

مع كل فترة وأخرى، تتوسَّع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين شمالا وجنوبا، حيث تقوم المليشيات المختلفة باعتقال المدنيين والأصوات المعارضة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، وسط صمتٍ مخزٍ من قِبل الجهات الرسمية وهيئاتها القضائية، ومن قِبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

تقارير

بحُجة منع الاختلاط.. مليشيا الحوثي تحرم النساء من فرص التدريب

بعد استكمال الترتيبات، وحجز القاعة، وإشعار الحضور بموعد بدء الدورة التدريبية، فوجئت الإعلامية مروى العريقي باتصال من الجهة المنظِّمة يبلغها بإلغاء الفعالية، بحُجة عدم الحصول على الموافقة الأمنية من الجهات التابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.