تقارير

إيران بين اليمن وباب المندب والسعودية: حسابات طهران الاستراتيجية على المحك

25/10/2026, 08:55:00
المصدر : ميدل ايست آي

تخدم الهجمات الأخيرة التي شنّها الحوثيون على البنية التحتية النفطية السعودية، إلى جانب نفوذهم المتصاعد على حركة الملاحة في البحر الأحمر، المصالح الاستراتيجية لإيران؛ إذ تزيد من الضغوط الممارسة على الرياض وتُعزز موقع طهران في معادلة الصراع الإقليمي.

وقد أدى تحوّل السيطرة في سبتمبر على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية لصالح الحوثيين بعد هزيمة القوات المدعومة سعودياً، إلى وضع المسار البديل لصادرات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب تحت الخطر المباشر.

تُمثّل هذه التطورات بالنسبة لطهران فرصةً لدفع أسعار النفط نحو الارتفاع والضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، فضلاً عن ربط التهديدات الموجهة للملاحة في باب المندب بالاضطرابات الحاصلة في مضيق هرمز.

لكن في الوقت الذي تسعى فيه الرياض لطلب العون من طهران لاحتواء التصعيد، تصطدم إيران بحدود نفوذها على الجماعة التي تتحرك وفق أجندة وأهداف محلية خاصة بها. كما يُلقي هذا التصعيد بظلاله على طهران لتجد نفسها أمام اختبار دقيق يفرض عليها الموازنة بين إسناد حليف إقليمي رئيسي، وتجنّب انزلاق المواجهة إلى مستوى يصعب احتواؤه.

ولم تكن التوترات بين السعودية والحوثيين وليدة اللحظة، بل ظلت تغلي على نار هادئة لعدة أشهر.

ففي يوليو الماضي، أفادت مصادر لرويترز بأن طهران أرسلت طائرة تُقل ما بين 10 إلى 21 عنصراً من الحرس الثوري الإيراني، من بينهم قيادات رفيعة، للالتفاف على الحصار الذي تقوده السعودية.

وقال مصدر محافظ رفيع المستوى لموقع "ميدل إيست إي" أن السفير السعودي لدى إيران -وهو مسؤول ذو خلفية أمنية- التقى لاحقاً بمسؤولين إيرانيين في محاولة لتهدئة الأوضاع. وأوضح المصدر أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبدى استعداده لزيارة السعودية بناءً على طلب الرياض، غير أن الزيارة لم تتحقق.

ووفقاً للمصدر ذاته، كانت الرياض ترغب في أن تُمارس طهران ضغوطاً على الحوثيين لوقف هجماتهم وتهديداتهم، بينما اشترطت طهران رفع الحصار السعودي وأبدت استعدادها للوساطة بين أطراف النزاع. كما أشار إلى أن مسؤولين باكستانيين أجروا اتصالات وزيارات متكررة لطهران وللوزير عراقجي، حثوا فيها إيران على التدخل لتهدئة التصعيد.

في المقابل، أكد مصدر رفيع قريب من دوائر القرار الإيرانية لموقع "ميدل إيست إي" أن التقييم السعودي والباكستاني للحوثيين باعتبارهم مجرد أداة إيرانية هو تقييم خاطئ. 

وأوضح أنه خلافا لحزب الله في لبنان الذي يُمكن عدّه امتداداً لطهران، ينطلق الحوثيون في قراراتهم من مصالحهم الخاصة؛ فلو كانوا مجرد وكيل تنفيذي لإيران، لقاموا بحظر الملاحة أمام كافة السفن في باب المندب بما فيها الأمريكية، بدلاً من التركيز على الملاحة المرتبطة بالسعودية فقط. 

وأضاف المصدر: "لقد طلبت السعودية من إيران التدخل لإقرار هدنة لعدة أسابيع، إلا أن الحوثيين رفضوا ذلك".

وفي 11 أكتوبر، وعلى إثر هجومين طالا مطار الرياض الرئيسي وأسفرا عن مقتل 13 شخصاً، أعلن عراقجي في اتصال مع نظيره السعودي استعداد طهران لتسهيل إطلاق محادثات بين الرياض وأنصار الله للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

صراع مُرحَّل لم يُحسم
ويرى تحليل لنشره كاتب متخصص في الشؤون السعودية عبر وسيلة إعلامية إصلاحية إيرانية، أن اتفاق هدنة 2022 بين الرياض والحوثيين لم يضع حلاً جذرياً للأزمة، بل اكتفى بتأجيلها وهامشيتها. وأوضح أن الأزمة سرعان ما طفت على السطح مع أول مؤشر لتصعيد إقليمي لأن جذورها ظلت قائمة، مترافقة مع تداخل أمن باب المندب بالتطورات في مضيق هرمز، مما يُحول الصراع في اليمن من شأن داخلي وإقليمي إلى مواجهة ذات أبعاد دولية.

وأضاف المحلل أن الإصرار السعودي على النهج العسكري لا يرتبط فقط بالدوافع الأمنية المباشرة، بل يعود إلى رؤية الرياض لليمن كمسألة تمس الهيبة الوطنية والإقليمية والمصداقية التاريخية. وتمنع هذه الذهنية، المترسخة بدور الرياض المحوري في شبه الجزيرة العربية، القيادة السعودية من إظهار مرونة تجاه الاعتراف بالحوثيين أو قبول قيام سلطة يقودها الشيعة على حدودها الجنوبية.

قواعد اشتباك جديدة لصنعاء
ومع التقدم الميداني السريع للحوثيين على امتداد الساحل الغربي ومحيط باب المندب، لَجأت الرياض إلى بكين الشهر الماضي طلباً للمساعدة مع تزايد الخطر على صادراتها النفطية وحركة الملاحة. ونقلت مصادر إيرانية لرويترز أن الصين حثت طهران سراً على ضبط الموقف لمنع الإضرار بطرق إمدادات الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها.

من جانبه، أشار محلل إيراني محافظ مقرب من مراكز صنع القرار في تصريح لـ "ميدل إيست إي"، إلى أن الضربات التي طالت العمق السعودي تعكس تحولاً في استراتيجية صنعاء للرد على الحصار، لـتتجاوز حدود المواجهة العسكرية التقليدية. وقد استهدفت الهجمات الأخيرة مطارات حيوية مثل مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار أبها، حيث أسفر هجوم 10 أكتوبر على مطار الرياض عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، تلاه هجوم آخر في اليوم التالي أوقع قتيلاً وعدة جرحى.

وأكد المحلل أن صنعاء تسعى لفرض معادلات جديدة قائمة على التكافؤ: "الرياض مقابل صنعاء"، "مطار بمطار"، "نفط بنفط"، و"حصار بحصار"، مشدداً على أن هذه المعادلات ليست مجرد شعارات سياسية، بل تعبير عن إعادة رسم حدود الردع والتأكيد على أن الأراضي اليمنية لن تكون مسرح الحرب الوحيد، وأن الاستمرار فيها سيحمل تكلفة مباشرة للداخل السعودي.

مخاطر استراتيجية تُحيق بطهران
على الجانب الآخر، حذر أكاديمي إيراني محسوب على التيار الإصلاحي من خطر فقدان إيران لموقعها الاستراتيجي في ظل صياغة ترتيبات أمنية جديدة في باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، داعياً طهران إلى العمل على خفض التوتر بين الرياض والحوثيين.

ولفت إلى أن التحالف البحري الذي أعلنت عنه السعودية بمشاركة 13 دولة في يوليو لحماية الملاحة، يمتد أثره إلى ما هو أبعد من المواجهة المباشرة مع الحوثيين؛ إذ يُسهم في إيجاد أرضية مشتركة بين أطراف ذات مصالح متباينة لتأسيس هيكل أمني دائم في المنطقة، مما قد يُعيد تشكيل توازنات القوة والتجارة الدولية.

وحذّر الأكاديمي من أن هذه الترتيبات قد تنتهي بتقييد النفوذ الاستراتيجي لإيران وتقليص حضورها في واحد من أهم الممرات المائية عالمياً، مؤكداً أن خطورة الموقف تكمن في استغراق طهران في الحسابات التكتيكية المباشرة على حساب إدراك التحولات الاستراتيجية الكبرى الجارية من حولها.

ارتباط المسارات والمصائر
في سياق متصل، أكدت وكالة "تسنيم" المقربة من الحرس الثوري أن مآلات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران ومستقبل مضيق هرمز سينعكسان مباشرة على الملف اليمني والتوازن الاستراتيجي في باب المندب.

ونقلت الوكالة عن خبير إيراني تحذيره من أن أي إضعاف للحوثيين أو إنهاء لسيطرتهم على الشريط الساحلي للبحر الأحمر ستكون له تبعات خطيرة على إيران؛ إذ إن حصول واشنطن وحلفائها على ضمانات بائتلاف أمن الطاقة السعودي جنوباً سيمنحهم هامش حركة أكبر للضغط على طهران. 

وشدت الوكالة على ضرورة تقديم دعم دبلوماسي وسياسي متكامل للحوثيين، مؤكدة أنه "لا يمكن لطهران أن تتوقع من حلفائها استخدام كافة إمكانياتهم للدفاع عنها ما لم تجند هي كل طاقاتها لدعمهم".

ترجمة خاصة
تقارير

قطرة ماء بأسعار مضاعفة.. الحوثيون يدفعون ثالث أكبر مدن اليمن نحو الكارثة

تفيد منظمات إنسانية بأن الاحتياجات الأساسية لسكان تعز، الذين يتجاوز عددهم المليون نسمة، أصبحت تُلبّى بشدة وبأدنى المستويات، في ظل صعوبة الوصول إلى الآبار، وتراجع الوقود في محطات تحلية المياه، ومنع شاحنات نقل المياه بدرجة كبيرة من دخول المدينة.

تقارير

رويترز: السعودية توسّع منشأة للصواريخ الباليستية قرب الرياض وسط مؤشرات على إنتاج صواريخ أبعد مدى

خلص الباحثان سام لير ومايكل دويتسمان من معهد أبحاث السياسة الخارجية إلى أن هذه الصور تظهر مبنى جديدا يضم حفرا للصب، وهي آبار يسكب فيها مزيج مكونات الوقود داخل هياكل محركات الصواريخ ويترك ليتحول لصورة صلبة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.