أخبار سياسية

كيف انتهت معدات ممولة من واشنطن بيد الحوثيين؟

02/05/2026, 07:54:07
المصدر : سي إن إن الأمريكية - ترجمة خاصة

استولى الحوثيون على إمدادات ومعدات ممولة من الولايات المتحدة، بما في ذلك مركبات، بعد أن علّقت إدارة ترامب وخفّضت التمويل الإنساني حول العالم وبدأت تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

وقال مسؤولون أميركيون سابقون لشبكة CNN إن الاستيلاء على معدات تزيد قيمتها عن 122 ألف دولار في عام 2025 كان نتيجة لسرعة تخفيضات التمويل التي نفذتها إدارة ترامب والتغييرات الجذرية التي طرأت على الوكالة.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن مسؤولي الوكالة والعاملين في المجال الإنساني كانوا قد حذروا من أن تلك التغييرات المفاجئة — التي قالت الإدارة إنها تهدف إلى مكافحة هدر أموال دافعي الضرائب — قد تؤدي إلى وقوع سلع ممولة أميركياً في أيدي جهات معادية.

وقال أحد المسؤولين الحكوميين السابقين: "يجب أن نسأل أنفسنا — هل ساعدنا، من دون قصد، الحوثيين من خلال سحب هذا القدر من المساعدات بشكل مفاجئ؟"

وقد كُشف عن عملية الاستيلاء في أوائل أبريل من قبل مكتب المفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وتحدثت CNN إلى عدة مسؤولين حكوميين سابقين قالوا إن التفكيك المفاجئ للوكالة خلق فراغاً استغله خصم للولايات المتحدة.

وتُعد الولايات المتحدة تاريخياً أكبر مانح للمساعدات الإنسانية لليمن، حيث يعتمد ملايين الأشخاص على هذه المساعدات. وفي بداية تعليق الإدارة للمساعدات الإنسانية، قال المسؤولون إن تمويل اليمن لم يتأثر، لكن ذلك تغيّر فجأة في أبريل عندما أنهت الإدارة جميع منحها الإنسانية الخاصة بالعمل في اليمن.

وقال أحد المسؤولين السابقين: "خلال 24 إلى 48 ساعة، اختفى 100% من البرنامج."

وفي الظروف الطبيعية، أوضح المسؤولون أن المنظمات الإنسانية التي لن تتلقى تمويلاً بعد الآن تعمل مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على ما يُعرف بـ"خطة التصرف بالأصول". وتهدف هذه الخطط إلى ضمان استخدام الأصول الممولة أميركياً "بما يخدم مصالح الولايات المتحدة"، وقد تشمل نقل المعدات أو السلع إلى منظمات أخرى أو دول أخرى أو التخلص منها بطريقة تمنع إهدارها أو سرقتها أو إساءة استخدامها.

وعادة ما تُراجع هذه الخطط من قبل عدة مسؤولين قبل الحصول على الموافقة النهائية، وغالباً ما تستغرق عدة أشهر.

وقال أحدهم: "في هذه الحالة، لم يحدث أي من ذلك." وكانت إدارة ترامب قد وضعت بالفعل معظم موظفي الوكالة في إجازة، وسرّحت أو أوقفت آلاف المتعاقدين عندما تم قطع العقود الخاصة باليمن. أما الموظفون الذين بقوا فلم يُسمح لهم بالتواصل مع الشركاء الإنسانيين على الأرض.

وقال مسؤول حكومي سابق آخر لـCNN: "لم يكن الشركاء يعرفون حتى مع من يجب التواصل، ولم يتلقوا أي ردود."

وأضاف المسؤول الأول: "لم نكن فقط بلا توجيهات لهم — بل لم يُسمح لنا حتى بتأكيد استلام البريد الإلكتروني — لم يتمكنوا من إنفاق أي أموال للتخلص من المعدات بشكل مسؤول، ولم يعرفوا لمن يُسمح لهم بتسليمها."

وكان هناك عدد قليل جداً من المنظمات القادرة على استلام تلك الأصول، لأن الدعم الأميركي كان "محورياً للغاية في الاستجابة الإنسانية" في اليمن. ونتيجة لذلك، وجدت المنظمات الإنسانية نفسها في حالة من الضبابية بشأن كيفية التصرف بالسلع الممولة أميركياً، بما في ذلك الغذاء ومستلزمات النظافة والمعدات، بعد قطع التمويل.

وكان الوضع أكثر تعقيداً في شمال اليمن، الذي يخضع إلى حد كبير لسيطرة الحوثيين. ويُعد الحوثيون المدعومون من إيران أحد أطراف الحرب الأهلية المستمرة منذ سنوات في اليمن والتي أدت إلى مجاعة. وبعد أيام من توليه ولاية ثانية، أعاد الرئيس دونالد ترامب تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية.

وقال المسؤول السابق الثاني إنه لو كان هناك وقت كافٍ، لكان من الممكن العمل مع الأمم المتحدة أو أطراف أخرى لوضع خطة لنقل الأصول الممولة أميركياً إلى جنوب اليمن، حيث لا يسيطر الحوثيون بشكل فعلي ولا تزال الحاجة الإنسانية شديدة. لكن ذلك لم يحدث.

غير واضح ما إذا كانت التحذيرات وصلت إلى القيادة

بُذلت جهود للتحذير من مخاطر استيلاء الحوثيين على الأصول في ظل التخفيضات المفاجئة والشاملة في التمويل وغياب التوجيهات بشأن خطط التصرف بالأصول. وليس من الواضح ما إذا كانت تلك التحذيرات قد وصلت إلى القيادة العليا في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أو وزارة الخارجية.

وقال المسؤول السابق الثاني: "كان الأمر مفاجئاً للغاية، وكان الشركاء يقولون بالفعل: ماذا سنفعل بأصولنا؟ ماذا لو صادرها الحوثيون؟" مشيراً إلى قلقهم بشكل خاص من انتهاك القوانين التي تحظر تقديم دعم مالي أو غيره للمنظمات الإرهابية، في ظل إعادة تصنيف الحوثيين.

وأضاف: "لقد قلنا إن الحوثيين بدأوا بالفعل في الاستيلاء على الأصول، وهذا سيصبح مشكلة ومصدر قلق للشركاء، وكذلك لنا لأن هذه معدات ممولة من الوكالة." وتابع: "عندما طُرح الأمر على قيادتنا، كان ردهم: نعم، نعم، نحن على علم."

وقال المسؤول الأول: "كانت المنظمات خائفة للغاية، خصوصاً أن الحوثيين قاموا باختطاف وتعذيب وقتل موظفين تابعين للحكومة الأميركية والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية لأسباب أقل من ذلك." وأضاف: "والآن كانت هناك أصول على المحك وبسرعة كبيرة، لذلك بدأ الحوثيون بالدخول وأخذ الأشياء بالقوة."

وعند سؤاله عن نتائج تحقيق المفتش العام والتحذيرات التي قدمها المسؤولون السابقون، لم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية بشكل مباشر على الأسئلة.

وقال المتحدث: "الحوثيون إرهابيون لا يهتمون إطلاقاً بمساعدة اليمنيين." وأقرّ بأن "الحوثيين داخل اليمن يواصلون اعتقال واحتجاز عشرات الموظفين المحليين التابعين للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية في ظروف سيئة للغاية، بمن فيهم موظفون يمنيون حاليون وسابقون لدى الحكومة الأميركية، محتجزون بشكل غير قانوني بناءً على اتهامات كاذبة."

وفي أحد الأمثلة، كانت لدى منظمة شريكة سلع ممولة من الوكالة في مستودع شمال اليمن، لكن عندما تم تعليق التمويل لم تعد قادرة على دفع تكاليف التخزين. وقال المسؤول إن موظفي الوكالة المتبقين "لم يتمكنوا من تقديم أي توجيهات بشأن التصرف بالأصول لأن واشنطن لم تكن ترد على الرسائل"، مضيفاً أنه من المرجح جداً أن الحوثيين استولوا على تلك الأصول.

وأضاف: "كنا نستمر في تلقي تقارير عن شاحنات حوثية، شاحنات مسطحة، محمّلة بمعدات تابعة للوكالة."

وأشار الملخص التحقيقي الصادر عن مكتب المفتش العام للوكالة إلى أنه تم إبلاغه في يونيو 2025 باستيلاء الحوثيين على معدات ممولة من الحكومة الأميركية، بما في ذلك مركبات و"مخزون مادي آخر"، من منظمة مساعدات ممولة من الوكالة.

وجاء في الملخص: "وجد التحقيق أدلة على أنه بعد إنهاء منحة المنظمة، أوقفت عملياتها في اليمن وسعت إلى التبرع بالأصول الممولة من الحكومة الأميركية، بما في ذلك المركبات والمخزون المادي، وفقاً لمتطلبات المنحة. إلا أن ممثلي الحوثيين طلبوا من الجهة المنفذة جرد الأصول ونقلها إليهم. وقد امتثلت الجهة لذلك بسبب مخاوف على سلامة موظفيها المحليين والدوليين."

وكان مكتب المفتش العام قد حذر أيضاً في تقرير صدر في فبراير من أن تفكيك الوكالة وتجميد المساعدات الخارجية على نطاق واسع جعل من الصعب تتبع إساءة استخدام المساعدات الإنسانية الممولة من دافعي الضرائب، وقد يؤدي بشكل غير مقصود إلى دعم جماعات إرهابية.

وجاء في التقرير: "إن التخفيضات الواسعة الأخيرة في عدد الموظفين داخل الوكالة، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن نطاق الإعفاءات من المساعدات الخارجية والتواصل المسموح به مع المنفذين، قد أضعفت قدرة الوكالة على توزيع وحماية المساعدات الإنسانية الممولة من دافعي الضرائب."

وقد أُقيل المفتش العام للوكالة بعد يوم واحد من صدور ذلك التقرير.

وبشأن اليمن، قال المسؤولون السابقون إن الوكالة كان يمكنها تقليل مخاطر الاستيلاء على الأصول لو تم تنفيذ التخفيضات بشكل تدريجي.

وقال أحدهم: "لو منحونا حتى إشعاراً بسيطاً مسبقاً، لكنا تمكنا من تقليل التزاماتنا في الشمال، لكن تنفيذ القرار دون إشعار ورفض تقديم أي توجيهات مسؤولة وضع شركاءنا في موقف مستحيل، ومنح الحوثيين مكسباً كبيراً من حيث الأصول."

أخبار سياسية

مراسلون بلاحدود: اليمن يتراجع إلى المرتبة 164 في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026

تقرير مراسلون بلا حدود لعام 2026 يكشف أن اليمن حلّ في المرتبة 164 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة، متراجعًا 10 مراكز مقارنة بالعام السابق، في ظل استمرار التحديات التي تواجه العمل الإعلامي في البلاد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.