أخبار سياسية
في بادن السويسرية.. توكل كرمان تدعو لتعزيز الحوار ومواجهة الكراهية
أكدت الناشطة الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أن العالم يعيش مرحلة مضطربة تتسم بتصاعد الحروب والاستقطاب وتراجع قيم الديمقراطية، داعية إلى التمسك بالأمل والمقاومة السلمية والحوار باعتبارها أدوات أساسية للدفاع عن الحرية والإنسانية.
جاء ذلك في كلمة ألقتها خلال مشاركتها في مهرجان بادن في سويسرا، الذي يُقام بمناسبة مرور 500 عام على “حوارات بادن” التاريخية، حيث استحضرت رمزية المدينة التي شهدت قبل قرون نقاشات بين أطراف دينية وفكرية مختلفة، معتبرة أن العالم ما يزال يواجه التحدي ذاته المتعلق بإمكانية التعايش واحترام الاختلاف.
وقالت كرمان إن العالم يشهد أزمات متفاقمة تمتد من اليمن إلى غزة والسودان وأوكرانيا وإيران، مشيرة إلى أن ما يجري لا يقتصر على الصراعات السياسية والعسكرية، بل يعكس أزمة أعمق في الضمير الإنساني في ظل استمرار الحروب والتهجير والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان.
وأضافت أن الأمل ليس هروباً من الواقع أو تجاهلًا له، بل هو فعل مقاومة في مواجهة الخوف والاستبداد، مؤكدة أن الطغاة والحروب يسعون دائماً إلى كسر إرادة الشعوب وقتل الأمل داخلها.
وشددت على أن السلام الحقيقي لا يعني غياب الحرب فقط، بل يقوم على أسس العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، معتبرة أن أي سلام يُبنى على الظلم والقمع يظل هشًا ومؤقتًا.
وأشادت كرمان بتضحيات الشباب والنساء والصحفيين والنشطاء الذين واجهوا القمع دفاعاً عن الحرية والكرامة، مؤكدة أن الأنظمة الاستبدادية تخشى الإنسان الحر أكثر مما تخشى السلاح.
كما حذّرت من التحديات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، مشيرة إلى مخاطر تحولها إلى أداة للمراقبة والتضليل والسيطرة، خاصة مع التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي والحروب السيبرانية، معتبرة أن الصراع اليوم لم يعد على الأرض فقط بل على الوعي والحقيقة وحرية التفكير.
وأكدت أن المقاومة السلمية ما تزال الخيار الأكثر قدرة على حماية إنسانية الشعوب في نضالها من أجل الحرية، وأن الهدف لا يقتصر على إسقاط الظلم بل بناء مجتمعات أكثر عدلاً وإنصافًا.
ودعت إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والشعوب، مؤكدة أن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة وإبداع بدلاً من أن يتحول إلى سبب للصراع والانقسام، وأن الحوار بات ضرورة لحماية مستقبل الإنسانية.
وأكدت كرمان في ختام كلمتها على إيمانها بقدرة الشعوب على النهوض رغم الأزمات، مشيدة بصمود الشباب والأمهات والأطباء وكل من يتمسكون بالإنسانية في ظل الحروب والمعاناة، وأشارت إلى أن الحرية قد تتأخر لكنها لا تموت، وأن المستقبل سيكون لمن يواصلون الدفاع عن الكرامة والعدالة.