أخبار سياسية
غروندبرغ: اتفاق واشنطن وطهران قد يفتح نافذة لإحياء عملية السلام في اليمن
قال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، إن الاتفاق الذي أُعلن مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران قد يمثل نقطة تحول إقليمية تتيح فرصة جديدة لدفع جهود السلام في اليمن، داعياً الأطراف اليمنية إلى استغلال أجواء خفض التصعيد لإحياء العملية السياسية المتعثرة.
واشار غروندبرغ في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي إلى أن تداعيات الصراع الإقليمي الأخير على اليمن ظلت "محدودة نسبياً" من الناحية العسكرية، مشيراً إلى عدم تجدد الهجمات على الملاحة التجارية في البحر الأحمر واستمرار الهدوء النسبي داخل البلاد منذ هدنة عام 2022.
لكنه حذر من أن الصراع اليمني "لم يُحل بعد"، قائلاً إن استمرار خطوط المواجهة يستنزف الموارد ويعمق الانقسامات ويزيد من عسكرة المجتمع، في وقت يواجه فيه اليمنيون أوضاعاً اقتصادية متدهورة.
وأضاف أن التوترات الإقليمية الأخيرة زادت الضغوط على الاقتصاد اليمني المعتمد على الواردات، ما رفع أسعار الغذاء والوقود وعزز الضغوط التضخمية، مشيراً إلى احتجاجات شهدتها عدن ومحافظات أخرى بسبب انقطاع الكهرباء خلال فصل الصيف.
ورحب المبعوث الأممي بمنحة سعودية قيمتها 150 مليون دولار لتوفير الوقود لمحطات الكهرباء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، معتبراً أنها خطوة مهمة لمعالجة أزمة الطاقة.
وفي ما وصفه بأنه اختراق إنساني مهم، قال غروندبرغ إن أطراف النزاع اتفقت الشهر الماضي، بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات في العاصمة الأردنية عمان برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبط بالنزاع، في أكبر عملية تبادل متفق عليها منذ اندلاع الحرب.
وأوضح أن الأمم المتحدة تعمل حالياً على دعم تنفيذ الاتفاق بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مشيداً بدور السعودية والأردن وسلطنة عمان في تسهيل المفاوضات.
وعلى الصعيد العسكري، أوضح غروندبرغ أن مكتبه عقد اجتماعين في إطار لجنة التنسيق العسكري، أحدهما بين ممثلين عن جماعة الحوثي والقيادة المشتركة للتحالف الذي تقوده السعودية، والآخر بين التحالف والحكومة اليمنية، مضيفاً أن الأمم المتحدة تخطط لعقد اجتماع ثلاثي خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن الهدف الرئيسي لهذه الجهود يتمثل في إطلاق عملية سياسية شاملة تنهي النزاع بشكل مستدام، مشيراً إلى أن الأطراف لم تعقد محادثات سياسية مباشرة منذ عدة سنوات.
وفي ختام إحاطته، جدد المبعوث الأممي مطالبته جماعة الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 موظفاً من الأمم المتحدة ما زالوا محتجزين، إلى جانب عاملين في منظمات غير حكومية وبعثات دبلوماسية، معتبراً أن احتجازهم ينتهك القانون الدولي ويقوض قدرة الأمم المتحدة على تقديم المساعدات الإنسانية.
وقال غروندبرغ إن استمرار النزاع دون تسوية يبقي خطر زعزعة الاستقرار قائماً داخل اليمن وخارجه، داعياً الأطراف إلى استغلال فرصة التهدئة الإقليمية الحالية لإحراز تقدم نحو تسوية سياسية شاملة.