أخبار سياسية
صحفيات بلا قيود تحذر من خطر الألغام المنجرفة مع سيول الأمطار
حذرت منظمة صحفيات بلا قيود من تصاعد الكارثة الإنسانية الناتجة عن الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها مليشيا الحوثي على نطاق واسع في اليمن، مؤكدة أنها تمثل أحد أخطر التهديدات المستمرة لحياة المدنيين، خاصة مع قيام السيول الأخيرة، الناتجة عن المنخفض الجوي المصحوب بأمطار غزيرة أواخر مارس 2026، بجرف هذه الألغام وإعادة توزيعها في مناطق أوسع، ما حولها إلى تهديد عشوائي ومتحرك يصعب التنبؤ به أو احتواؤه.
وأوضحت المنظمة، في بيان صادر بالتزامن مع اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام في 4 أبريل، أن اليمن يُعد من بين أكثر دول العالم تلوثًا بالألغام، نتيجة الزراعة الواسعة والمنهجية لها منذ اندلاع النزاع في 2015، ما أدى إلى سقوط أكثر من 10,689 ضحية بين قتيل وجريح حتى نهاية 2025، في حين يُقدر عدد الألغام المزروعة بأكثر من 2.3 مليون لغم في مختلف المحافظات. كما أشارت إلى أن نحو 6.9 مليون شخص بحاجة إلى خدمات إزالة الألغام والتوعية بمخاطرها، في ظل تزايد الإصابات الدائمة، بما في ذلك بتر الأطراف وفقدان البصر.
وفي السياق ذاته، رصدت المنظمة خلال الربع الأول من عام 2026 مقتل وإصابة 35 مدنياً جراء انفجارات الألغام في محافظات تعز والحديدة ومأرب وحجة والجوف، بينهم 13 طفلاً وامرأتان، حيث سُجل مقتل 20 مدنيًا بينهم 9 أطفال، وإصابة 15 آخرين بينهم 4 أطفال وامرأتان، ما يعكس اتساع نطاق الخطر وتزايد تأثيره على الفئات الأشد ضعفًا. واستعرضت المنظمة حوادث مروعة، بينها مقتل ثلاثة أطفال في مأرب أثناء اللعب قرب منزلهم، ومقتل ثمانية مدنيين بانفجار لغم بحري قبالة سواحل باب المندب، إضافة إلى سقوط ضحايا في تعز والحديدة والجوف وحجة، في وقائع تؤكد استمرار النزيف البشري.
وأكدت المنظمة أن السيول الأخيرة أعادت تشكيل ديناميكيات الخطر، بعد أن نقلت الألغام من مواقعها الأصلية إلى الأودية والطرقات والمناطق الزراعية ومحيط التجمعات السكانية ومخيمات النزوح، ما أدى إلى توسيع رقعة التلوث بشكل غير مسبوق. وأشارت إلى العثور على ألغام وشراك خداعية مموهة بأشكال تحاكي البيئة الطبيعية، مثل الحجارة، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها ويرفع احتمالات وقوع ضحايا، خاصة بين الأطفال والرعاة والمزارعين.
وبينت أن هذا الانتشار الواسع حوّل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والقرى والطرق إلى مناطق غير صالحة للاستخدام، ما انعكس سلباً على سبل العيش والأمن الغذائي لملايين اليمنيين، وتسبب في نزوح مئات الآلاف وفقدان مصادر دخلهم، في وقت لا تزال فيه جهود إزالة الألغام محدودة مقارنة بحجم التلوث، رغم انتزاع مئات الآلاف من الألغام خلال السنوات الماضية.
وشددت المنظمة على أن استخدام الألغام، بما في ذلك العبوات المموهة والشراك الخداعية، يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني ويرقى إلى جرائم حرب، وفقاً لنظام روما الأساسي، نظراً لطبيعته العشوائية واستهدافه المدنيين، خاصة الأطفال.
ودعت المنظمة إلى ضرورة تحرك دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات، وممارسة ضغوط حقيقية على مليشيا الحوثي لوقف زراعة الألغام، إلى جانب دعم برامج نزع الألغام والتوعية وإعادة تأهيل الضحايا.
وفي ختام بيانها، أكدت منظمة صحفيات بلا قيود أن الألغام تمثل “ميراثًا قاتلًا” يهدد حاضر اليمن ومستقبله، محذّرة من أن استمرار تجاهل هذه الكارثة سيؤدي إلى تفاقمها لأجيال قادمة، ما يستدعي إجراءات دولية حازمة تضمن إنهاء هذا الخطر ومحاسبة المسؤولين عنه وإنصاف الضحايا.