أخبار سياسية
باحث يمني: الإمارات تسعى لاستعادة نفوذها عبر الاحتجاجات المعيشية وإحياء ملف الإرهاب
قال الصحفي والباحث اليمني المتخصص في شؤون تنظيم القاعدة، عبدالرزاق الجمل، إن دولة الإمارات تسعى إلى استعادة دورها في اليمن من خلال إعادة طرح ملف "مكافحة الإرهاب" والاستفادة من التطورات السياسية والأمنية في البلاد.
وأوضح الجمل، في تصريحات لـ"عربي21"، أن أبوظبي وظفت ملف مكافحة الإرهاب خلال السنوات الماضية ليس فقط كقضية أمنية، بل كأداة سياسية استخدمت في سياقات متعددة، شملت ـ بحسب قوله ـ إبعاد خصوم سياسيين، وإعادة تشكيل بعض المؤسسات العسكرية، وتبرير النفوذ في مناطق استراتيجية شرق البلاد.
وأضاف أن هذه السياسة بدأت منذ عام 2015 واستمرت حتى عام 2025، قبل أن يتراجع الحضور الإماراتي المباشر في اليمن، مشيراً إلى أن ذلك لم يمنع أبوظبي من البحث عن وسائل جديدة للعودة إلى المشهد السياسي والأمني.
ويرى الجمل أن هذه المحاولات تتجلى من خلال دعم تحركات احتجاجية مرتبطة بالأوضاع المعيشية في بعض المحافظات الجنوبية، وإعادة إبراز دور المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب إحياء ملف الإرهاب في المحافظات الشرقية.
وأشار إلى أن وسائل إعلام ممولة من الإمارات نشرت خلال الأسابيع الماضية تقارير تحدثت عن وصول عناصر من حركة الشباب الصومالية إلى اليمن ولقائهم بقيادات من تنظيم القاعدة في محافظة مأرب، لافتاً إلى أن تلك التقارير تضمنت تفاصيل وصفها بـ"الدقيقة"، ما أثار تساؤلات حول مصادر المعلومات وأهداف نشرها.
وأضاف أن هذه التقارير تزامنت مع نشاط مكثف للطيران المسيّر في أجواء مأرب، قبل إسقاط طائرة أمريكية من دون طيار، معتبراً أن تزامن الحدثين يطرح تساؤلات بشأن التوقيت والرسائل المرتبطة بإعادة طرح الملف الأمني في المحافظة.
وأكد الباحث أن التركيز الإعلامي والأمني ظل منصباً بصورة أساسية على مأرب، رغم ورود أسماء محافظات أخرى في التقارير، معتبراً أن ذلك يعكس استمرار الاهتمام بهذه المحافظة في الخطاب المرتبط بمكافحة الإرهاب.
ووفقاً للجمل، فإن أهمية هذه الروايات لا تقتصر على بعدها الأمني، بل ترتبط أيضاً بأبعاد سياسية تهدف إلى إعادة جذب الاهتمام الدولي، ولا سيما الأمريكي، إلى ملف مكافحة الإرهاب في اليمن، وإبراز دور الإمارات كشريك رئيسي في هذا المجال.
وخلص إلى أن استمرار الحديث عن تهديدات إرهابية في شرق اليمن يمثل، من وجهة نظره، محاولة للتأثير على طريقة قراءة المجتمع الدولي للمشهد اليمني وإعادة توجيه الاهتمام نحو قضايا أمنية محددة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل بشأن أدوار القوى الإقليمية في اليمن، حيث يرى مراقبون أن ملف مكافحة الإرهاب ظل أحد أبرز الملفات المؤثرة في التوازنات السياسية والأمنية خلال سنوات الصراع.