أخبار سياسية
الأمم المتحدة تحدد أربعة مطالب عاجلة لاحتواء الأزمة الإنسانية في اليمن وسط نزوح أكثر من 200 ألف شخص
دعت الأمم المتحدة جميع أطراف النزاع في اليمن إلى حماية المدنيين والأعيان المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق، فيما طالبت الجهات المانحة بتوفير تمويل مرن ومستدام للعمليات الإغاثية، مؤكدة ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع، في ظل تصاعد القتال وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
وقال نائب منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، إن تصاعد القتال خلال الشهرين الماضيين جدّد معاناة المدنيين الذين أنهكهم أكثر من عقد من النزاع، وأجبر عائلات على الفرار مجدداً من منازلها بعد استنزاف مدخراتها وتعطل سبل عيشها، وسط خيارات محدودة للعثور على أماكن آمنة.
وأوضح يحيى أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن منذ مطلع أغسطس، في أعلى مستوى للنزوح الجديد منذ الهدنة التي شهدتها البلاد عام 2022، وفقاً لما أورده المسؤول الأممي. كما فرّ نحو أربعة آلاف شخص عبر مضيق باب المندب إلى جيبوتي والصومال.
وأشار إلى أن وراء أرقام النزوح عائلات تواجه خيارات قاسية بين البقاء في مناطق تهدد حياتها أو المغادرة وخسارة ما تبقى لديها، لافتاً إلى أن النساء والأطفال يتحملون العبء الأكبر من هذه المعاناة.
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، أفاد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 46 مدنياً وإصابة أكثر من 130 آخرين منذ مطلع أغسطس، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتزايد المخاطر التي تهدد السكان.
وأكد المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون تقديم المساعدات الإنسانية رغم التحديات الأمنية واللوجستية ونقص التمويل، موضحاً أنهم قدموا، منذ مطلع الشهر الماضي، مساعدات طارئة لأكثر من 131 ألف شخص تضرروا من التصعيد الأخير، شملت الغذاء والمأوى والخدمات الصحية وخدمات الحماية.
وأضاف أن الشركاء في القطاع الصحي نشروا فرقاً طبية متنقلة، وفعّلوا آليات الاستجابة السريعة، وعملوا على إيصال إمدادات طبية عاجلة إلى المتضررين.
وفي المقابل، حذّر يحيى من أن العمليات الإنسانية تواجه عقبات إضافية، إلى جانب نقص التمويل، مشيراً إلى أن 72 من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، الأمر الذي يزيد من التحديات التي تواجه العمل الإنساني في اليمن.
وشدد على أن استمرار القتال سيؤدي إلى عواقب إنسانية وخيمة، تشمل نزوح مزيد من السكان وفرض قيود إضافية على وصول المساعدات إلى المحتاجين، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تتناسب مع حجم الأزمة.
وأكد يحيى أن الشعب اليمني يحتاج إلى ما هو أبعد من التعاطف والاستنكار، مطالباً بتحرك جماعي ودعم ملموس والتزام دولي مستمر لضمان إيصال المساعدات الإنسانية، وتخفيف معاناة المتضررين، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للأزمة.