عربي ودولي
تحركات دبلوماسية لإنهاء الحرب الأمريكية على إيران وترقب لرد طهران خلال ساعات
تصاعدت المؤشرات السياسية والدبلوماسية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط ترقب لرد إيراني متوقع خلال الساعات المقبلة، في وقت استمرت فيه العمليات العسكرية والتوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب.
وقال موقع “أكسيوس” إن الولايات المتحدة تتوقع تلقي رد من إيران خلال 24 إلى 48 ساعة بشأن المقترحات المطروحة لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن التواصل مع طهران يتم ببطء لأن الرسائل تمر عبر المرشد الإيراني علي خامنئي الذي يختبئ لأسباب أمنية، وفق تعبيره.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن محادثات “جيدة للغاية” أُجريت مع إيران خلال الساعات الماضية، معربًا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب. وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن طهران “تريد إبرام اتفاق”، مضيفًا أن فرص التوصل لتسوية “كبيرة جدًا”.
لكن ترامب كان قد لوّح في وقت سابق باستئناف حملة القصف الأمريكية على إيران إذا لم توافق طهران على المقترحات الأمريكية، واصفًا احتمالات القبول الإيراني بأنها “افتراض كبير”.
من جانبها، أعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران لا تزال تراجع المقترح الأمريكي ولم تقدم بعد ردها الرسمي عبر باكستان، التي تتولى دور الوسيط الرئيسي بين الجانبين منذ اندلاع الحرب.
ووفق مصادر نقلت عنها وكالة “رويترز”، فإن المقترح الأمريكي يتضمن مذكرة من 14 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب رسميًا، على أن تتبعها مفاوضات تفصيلية بشأن رفع العقوبات، وإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني.
ورغم الحديث عن تقدم محتمل، لا تزال ملفات رئيسية عالقة، أبرزها مستقبل تخصيب اليورانيوم الإيراني، ومخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى برنامج الصواريخ الإيراني ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وهي مطالب أمريكية لم تُحسم بعد.
وفي طهران، أبدى مسؤولون إيرانيون تشككهم في جدية الطرح الأمريكي، حيث وصف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي المقترح بأنه “أقرب إلى قائمة أمنيات أمريكية”، بينما سخر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من الحديث عن تقارب بين الطرفين، معتبرًا أن واشنطن تحاول التغطية على فشلها في إعادة فتح مضيق هرمز.
يأتي ذلك فيما واصلت القوات الأمريكية عملياتها البحرية في المنطقة، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل ناقلة نفط إيرانية قالت إنها حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني “في خرق للحصار”.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير أمريكية عن خلافات بين واشنطن والرياض بشأن استخدام قواعد سعودية في عمليات مرتبطة بمضيق هرمز، وهو ما دفع الرئيس ترامب إلى تعليق مهمة بحرية أمريكية كانت تهدف إلى مرافقة السفن في المضيق.
اقتصاديًا، انعكست الأنباء المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق على الأسواق العالمية، حيث هبطت أسعار النفط بشكل حاد قبل أن تعاود الارتفاع، فيما سجلت الأسهم العالمية مكاسب بدعم من التفاؤل بإمكانية إنهاء الحرب التي تسببت باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
وفي لبنان، بقي مصير قائد قوة “الرضوان” التابعة لحزب الله غامضًا بعد إعلان مسؤول إسرائيلي اغتياله في غارة على بيروت، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
كما استمرت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، بينما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات بمسيّرات استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إن أي اتفاق مع إسرائيل يحتاج إلى ضمانات حقيقية بسبب “عدم التزامها بتعهداتها”.