مقالات

محنة غزة ومحنة اليمنيين..!!

22/12/2023, 13:05:28

من الطبيعي أن تأخذ غزة اهتمام العالم كله لسنوات قادمة، وربما حتى إلى آخر الدهر، فما يحدث في غزة ليس أمراً تأريخياً عابراً، فهي حرب وجودية من الطراز الأول، بين شعب تنكّر له العالم كله، وشعب يقوم على فكرة إلغاء الآخر وتدميره وإبادته حتى آخر بني آدم، واحتلال أرضه وإقامة دولته، التي قامت على أساس توراتي بدعم وتكالب كل القوى الاستعمارية في العالم.

كانت بريطانيا هي الصدر الحنون للصهيونية العالمية، خلال الحرب العالمية الأولى، وهي التي أعطت وعد بلفور الذي عُرف بأن "من لا تملك أعطت وعداً لمن لا يستحق"، بل وذهبت إلى أبعد من الوعد، وها هو قرن قد انطوى على تلك المقولة وذلك الوعد، ومازالت هذه البريطانيا  تدعم الكيان الصهيوني بكل ما تحتاج، وبكل ما تملك حتى بعد أن تراجعت  مرتبتها كدولة استعمارية خسيسة إلى الدرجة الثانية أو أقل، بينما احتل الأمريكان الدور رقم واحد في دعم الكيان الصهيوني، منذ سنوات طويلة حتى اليوم، بل ويتبجح الأمريكيون بأنه لو لم تكن هناك دولة اسمها "إسرائيل"، في تلك البقعة من العالم، لاخترعوها اختراعاً.

قد لا يُصدِّق العالم بأحراره -رغم قلّتهم- وعبيده في الخليج أن اليمنيين يعيشون فاقة وجوعاً يشبه تماماً ما تعانيه غزة، منذ 80 يوماً، في حين أن اليمنيين يعيشون جوعاً وحروباً وحصاراً للمدن، وتقطعاً للطّرق والمرتّبات وغياباً للصحة وللتعليم، ولكل مقوِّمات الحياة منذ سنوات طويلة..

وكل ما يُقال إن حرب غزة أجَّلت توقيع اتفاق بين الحوثيين والشرعية برعاية السعودية، أمر مثير للغرابة.. فالحوثيون لن يكون معهم، أو بهم سلام بين اليمنيين، إنهم جماعة حرب وليس جماعة سلام، وها هي السنوات تمضي بسرعة فائقة دون أن يشهد العالم موقفاً حوثياً واحداً للجنوح نحو السلام من أجل ما يسمى الوطن، أو من أجل الشعب اليمني، الذي تكالبت عليه كل المحن، سواء كانت من الخارج، أو من الداخل.

إن أكبر ما يعنيه اليمنيون ليس من تكالب الخارج بل من تكالب الداخل، وما يسمى بالعدوان الداخلي المرير، فساداً وتجويعاً وقطعاً للطرق بين اليمنيين والمدن اليمنيين دون أن يرمش لهم جفن.

الفلسطينيون يعانون ومعاناتهم يعرفها العالم، وزادت معرفتهم، بعد السابع من أكتوبر الماضي، وما يحدث هناك لا تقل بشاعة عمّا يحدث هنا في اليمن من تجويع عابر للقارات والمدن بكل الطرق، التي تخطر أو لا تخطر في عقل الشيطان ذاته.

الفلسطينيون مع كل هذا القتل والدم والقصف والعبث وجرائم الحرب، التي شاب رأس سكان الأرض جميعاً من هولها، إلاّ أنهم ما زالوا يستلمون مرتباتهم شهرياً بانتظام، لكن في اليمن أنت غير قادر حتى على المطالبة براتبك؛ لأنه يعتبر خيانة في ظل العدوان، الذي يعرف اليمنيون جميعاً أنه قد مات وشبع موتاً ومازال العدوان الداخلي هو المسيطر حتى على لقمة المعلم اليمني وأطفاله.

الغريب والعجيب أن المعلم اليمني الجائع  يداوم رغماً عنه ويدخل الفصل المدرسي وهو لا يمتلك قيمة رغيف الخبز، ومطلوب منه تدريس قصائد نُظمت من قِبل شعراء من الدرجة العاشرة تمجّد تضحيات مجموعة من الناس مات الشعب جوعاً في زمنهم الأسود.
لله الأمر من قبل ومن بعد. وحسبنا الله ونعم الوكيل، آناء الليل وأطراف النهار.

مقالات

حكاية البنت العمياء سعيدة (2-2)

في العصر الذّهبي للحَمير، كان الحمَّارة نجوم القُرى ونجوم الغناء، وكانوا عند مرورهم بالقُرى، أو عند اقترابهم من الينابيع والآبار، حيث تتجمع النساء والصبايا، يغنون ليلفتوا انتباههن

مقالات

كلمة عن الصداقة والصديق

" الصديق هو أنت؛ لكنه بالشخص غيرك" أعتقد أن أرسطو نجح في قول عبارة مكثّفة تُلخِّص جوهر هذا المفهوم. الصداقة والصديق. كما أنّه ليس أمرًا هامشيًا أن تُشتّق الصداقة من " الصدق" ذلك أن أول شروط الصداقة، هو أن تكون مع الأخر كما أنت مع نفسك. وإن كان الأمر مستحيلًا، أن تكون معه كما أنت مع نفسك تمامًا؛ فيكفي ألا تخشى شيئًا وأنت مع هذا الأخر الذي ترقى علاقتك به ليكون صديقًا.

مقالات

حكاية البنت العمياء "سعيدِة" (1-2)

كان من سُوء حظ البنت سعيدة أنها وُلدت عمياء؛ كانت العمياء الوحيدة في القرية، لكنها وهي طفلة لم تكن تكترث بعماها، فقد كانت لديها مواهب تعوّضها عن فقدان بصرها، وكانت ذكية وتتمتع بذاكرة قوية، وكانت بقية حواسها حادة وشديدة الحساسية؛ تسمع أصواتا لا يسمعها غيرها من الأطفال، وتشم روائح لا يشمونها، وتحفظ أغانيَ وحكاياتٍ لا يحفظونها، وكان لها صوتٌ حُلوٌ وعذب يُلفِتُ الانتباه إليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.