مقالات

في وداع رسول

25/06/2022, 09:05:58

صارت الأشهر الأخيرة عصيبة على محسن عبد الرسول، النداء الذي دأب رفاقه في أروقة مبنى تلفزيون عدن طيلة نصف قرن بمناداته باسمه المختصر، توقف بعد ملمات المرض التي نزلت برسول.

قليلون هناك كانوا يعرفون أن محسن ينحدر من محافظة لحج، اكتسى بخضرتها وطيبة ناسها، فيفضلون أن ينادوه بكامل اسمه محسن يسلم عبد الرسول اليماني.
فالرجل، الذي تصادفه ولا تعرف إلى أين ينتمي سوى لليمن، كان قليل الكلام كثير الهدوء والعمل.

الاسم في العمل الإعلامي ماركة الصحفي أو الموظف، وأول عقد يبرمه مع جمهوره.
ولطالما سيطر اسم محسن يسلم رسول على أغلب البرامج في تلفزيون عدن - كبير المخرجين - لمدة تزيد عن أربعة عقود، سيتعين من الآن اعتياد غياب محسن إلى الأبد.
"مات محسن يسلم عبدالرسول".. هكذا بعث لي صديقي رأفت رسالة مختصرة البارحة.

بصمت وغصّة رحل ولم يتلقَّ أي رعاية أو اهتمام مقابل ما بذل في العمل التلفزيوني.
قصة رسول نموذجية، وربما أقرب ما تكون مثالية، قبل خمسة عقود عاد رسول من دراسته في المجر بعد أن أنهى دبلوما في الإعداد التلفزيوني، كانت عودته لحظة التجلي الأمثل لطريقة جديدة في أداء الإخراج التلفزيوني.

وتلك كانت واحدة من نجاحات الشاب المثابر القادم من المدرسة العبدلية في محافظة لحج، حيث درس المرحلة المتوسطة ثم سافر إلى مصر، وهناك أكمل دراسته الثانوية في ثانوية الأبراهيمية بالقاهرة، في شارع جاردن سيتي، ليلتحق بعدها بمعهد التلفزيون العربي، ومراقبة الدراما في مبنى مسبيرو، كما سمحت له الفرصة هناك بتلقي تدريب  على الإخراج مع المخرج الكبير نور الدمرداش.

بعد ذلك، حصل على دبلوم في إدارة البرامج من اليابان، ثم عاد إلى اليمن والتحق بالوظيفة العامه كمخرج تلفزيوني في تلفزيون عدن، منتصف نهاية القرن الماضي، ليجري انتخابه لاحقا رئيساً لقسم الإخراج في تلفزيون عدن.
استمر رسول يمارس عمله عقودا دون أي تذمّر حتى فاضت روحه إلى بارئها بصمت، وفائض قهر، ليغيب رائد الإخراج التلفزيوني اللحجي العدني واليمني الكبير.

يمتاز رسول بأنه رجل اجتماعي ودود وهادئ. أما مسألة عدم الميل إلى إجراء حوارت متلفزة أو  صحافية لا يعني أنه رجل انعزالي.
ثمة نوع من المفارقة في أمر رسول، أن تعمل تحت الأضواء والكاميرات لما يزيد لعقود من الزمن ولا يتعرف اليك أحد، حتى من جمهور أعمالك، فذلك ميزة بالنسبة له.

وثمة أمر دائم الحضور في عمله، فمن يعرفون محمد سعد عبدالله ومحمد مرشد ناجي والمئات من الفنانين والمثقفين والممثلين والمسرحيين لا يعرفون أن محسن رسول كان وراء إخراج آلاف الحلقات التلفزيونية من الأعمال الفنية والدرامية لكل هذه التوليفة العدنية واليمنية.

كان رسول متسقا مع نفسه ومحيطه. هو ببساطة مستمع جيّد لذلك الصوت الداخلي للمبدع، من يبقى دائما يُعلي من قيمة التجربة بصمت على ألا يلفت الأنظار.

بعد أشهر من البحث عن منحة علاجية تنقذ حياته فاضت روحه إلى بارئها ليخسر الوسط الإعلامي والتلفزيوني أناقة وفن وريادة أشهر مخرجيه وكبيرهم.

دمعة حزن ووداع مكلوم، ووردة حب للأستاذ المتواضع والمُلهم الحر.

خاص
مقالات

فجر اليمن".. معركة استعادة الدولة

النجاح المستدام لمعركة "فجر اليمن" يتطلب استثمار المكاسب الميدانية في خطة متكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور السلطات الشرعية، وتأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.