مقالات

في حضرة الفضيلة الزائفة

12/07/2025, 12:22:42

الفضيلة ليست دائمًا فيضًا أو دفقًا روحيًا داخليًا؛ كثيرًا ما تكون قناعًا أنيقًا تخيطه "الأنا" بخيوط الزهو والخوف!

ليست الفضيلة دائمًا مبدأً خالصًا يُرجى به وجه الحقيقة أو يُقاس بميزان القيم المجردة. كثيرًا ما تكون، في الواقع، شأنًا من شؤون "الأنا"؛ مرآة نلمعها لا لنرى أنفسنا بوضوح، بل لنري الآخرين كما نشتهي أن يكونوا، انعكاسًا لنا.

نحن لا نعاقب طفلنا الراسب لأنه فشل في اختبار الرياضيات، بل لأن سقوطه حرمنا لذة التباهي بنجاحنا كآباء ناجحين في مهمة التعليم. ولا ننهر ابننا سليط اللسان لأنه تجاوز حدود الأدب، بل لأنه فضح بين أقرانه وأصدقائنا فشلنا في تربيته.

نستطيع، بقلوب منكسرة، أن نغفر لقريب قرر الانتحار، لكننا نعجز عن غفران الجرح الذي أحدثه في سمعتنا، والهوان الذي ألحقه بصورة العائلة أمام أترابنا المتربصين. بل إننا لا نقتل الفتاة حين يستدرجها سافل، بقدر ما ننتقم من مرارة الخيال: أن خصومنا سيبتسمون بخبث في الخفاء، وينهشون من مكانتنا الاجتماعية وهم يتلذذون بسقوطها.

ليست هذه ردود فعل تبنى على القيم، بل على هشاشة "الأنا" حين تواجه. الفضيلة، حين تقاس بعيون الناس، تصبح سلعة اجتماعية، لا مبدأ أخلاقيًا.

وهكذا، فإن ما نراه فضيلة قد لا يكون إلا سلوكًا تفرضه رقابة "أنا الآخر"، ذاك الآخر المتربص، الحاكم الصامت الذي يكتب سجل احترامنا بين الناس، ويصوغ لنا قيمًا نخشى انتهاكها، لا خوفًا من خطيئة، بل من العار!

فهل نجرؤ يومًا على أن نكون فاضلين لوجه الفضيلة؟ أم أن "الأنا" ستظل تلبس قناع الأخلاق، فيما هي تبحث فقط عن الخلاص من خزي الانكشاف؟

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.