مقالات

فؤاد الحِميري: فبراير الذي لا يموت

02/07/2025, 15:16:01

عندما تتأمل قصائد وكتابات وأشعار فقيد الوطن وأديب فبراير، الأستاذ الثائر فؤاد الحِميري، تجد أنها جميعًا تصب في ينابيع مبادئ الحرية والكرامة ومقاومة الظلم. هذه المبادئ هي ذاتها الأهداف السامية لثورة 11 فبراير، ثورة الشباب السلمية اليمنية، التي كان الحِميري أحد أبرز شبابها وشاعرها الملهم.

نعم، يتشابهون كثيرًا؛ الحِميري وفبراير، في السمات والأهداف والسلمية، في نقاء الفكرة ووضوح الرؤية. 
كان فؤاد الحِميري كبيرًا بحجم فبراير، ونقيًا بحجم أهدافها النبيلة.

فؤاد، مثله مثل شباب فبراير ومعظم شباب اليمن، كانوا يحلمون بمستقبل أفضل لوطنهم، لكنهم لم يحصدوا الثمار بعد. ومع ذلك، لم تذهب جهودهم سدى، فقد أسسوا لفكر نيّر ورؤية واضحة لمستقبل اليمن. لقد كانت الدولة العادلة، بكل تفاصيلها وتجلياتها، حاضرة بقوة في قصائده وشعره، كحلم يمكن تحقيقه، وكنموذج للدولة التي يطمحون إليها.

لم يكن فؤاد الحِميري مجرد شاعر؛ فلقد كان ناطقًا باسم الشباب، وحاضرًا بقوة في قلب الأحداث. كان له حضور فاعل في مؤتمر الحوار الوطني، كما كان حاضرًا في "جمعة الكرامة"، حيث أُصيب فيها. ولم يكن فؤاد مجرد شاعر يكتب وحسب، بل كان مقاومًا بالكلمة والموقف، سخّر قلمه في سبيل المعركة الوطنية.

كان الحِميري شاعرًا ملهمًا، تركت قصائده بصمة واضحة في المشهد الشعري، حيث عبّرت عن نبض الشارع وهموم الأمة وتطلعاتها إلى الحرية والعدالة. ولم تكن كلماته مجرد أبيات شعرية، بل كانت صرخات تعبِّر عن الرفض للظلم والدّعوة إلى التغيير.

كان حديثه عن الوطن والثوابت الوطنية والكرامة والثورة والمقاومة لا يهدأ. كلمات لم تكن مجرد أحاديث عابرة، بل كانت شعلة توقد في النفوس، ورسالة راسخة يفوح منها عطر الانتماء.

برحيل فؤاد الحِميري، فقدت اليمن قامة أدبية ووطنية وفكرية نادرة، وصوتًا صادقًا، ومدافعًا بالكلمة والموقف عن الحرية، والعدالة، والكرامة الإنسانية. ظل وفيًا لقضايا الشعب حتى آخر لحظة، وحتى آخر نَفَس.

في الختام، يظل فؤاد الحِميري رمزًا حيًا لثورة فبراير، تجسّدت فيه كل معاني التضحية، الشجاعة، ونقاء الفكر. لقد كان، ولا يزال، "فبراير المجيد" الذي لا يموت، فهو باقٍ في وجدان كل يمني يحلم بالحرية والكرامة.

مقالات

تشييع خامنئي وتثبيت الحلفاء.. مذكرة التفاهم تهرول نحو إيران

عندما أعلنت القيادة الإيرانية عن موعد الرابع من يوليو/تموز القادم لبدء مراسم تشييع المرشد السابق آية الله علي خامنئي، فإنها قطعا كانت تدرك أن الأوضاع الداخلية في هذا التاريخ ستكون ملائمة أمنياً لهذا الحدث الهام، بل ومحصنة لظهور المرشد الجديد مجتبى نجل المرشد الراحل وخليفته الذي لا بد أن يكون على رأس مشيعي والده وإماما لصلاة الجنازة عليه.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.