مقالات

عن القضية الفلسطينية مرّة أخرى

18/10/2024, 07:41:10
بقلم : زهير علي

أعتقد أنه لا يصح الحُكم على القضية الفلسطينية بالسياسة وحدها، فهي أكبر من ذلك بحكم طبيعتها، وينبغي أن نبني الأحكام في شؤونها بالمعرفة والأخلاق والإنسانية أيضاً، ويجب علينا -نحن اليمنيين والعرب- (الشعوب التي لا يمكن لها إلا أن تتورط بشكل أو بآخر في القضايا الكبرى لهذه الأمة)، أن نضع الحدود بينها وبين الاعتبارات السياسية الأخرى.

فبالرغم من عدم وجود مشروع عربي أو الحد الأدنى منه، إلا أن من واجبنا -على الأقل- عدم مساعدة أي مشروع غير عربي في غاياته، بحيث نحقق له ما يرجوه من ربط عضوي بينه وبين قضية كهذه، يفترض أن تخصنا أولاً رغم بُعدها الإنساني؛ كونها تدور في ساحتنا، ويتم اللعب فيها بدمائنا، وتعنينا قبل أي قوى إقليمية تطمح لأي دور، وبالتالي يجب مجدداً التأكيد على رسم الحدود وتوضيحها، ويكفينا هذا التِّيه.

وعلينا أن نرى القضية في بُعدها الإنساني ثم العربي، فلا يوجد ما هو أوضح منها في عصرنا، فهي أكبر من تلك الشعارات الدينية والدعاوى التاريخية الغريبة، التي يطرحها البعض، ويكفي أن ننظر ببساطة وصدق لما هو أمامنا، وهو مجيء أناس من دول مختلفة ليسكنوا في أرض ليست فارغة، وبها سكان يعيشون فيها منذ القدم، ثم يقوم هؤلاء الأجانب الجدد بطرد أصحاب الأرض (السكان الأصليين) من ديارهم وتهجيرهم وقتلهم!، ويتوسعون في هذا منذ سبعين عاما.

ومن المعيب والمخزي أن يتم تبرير وتفهم الإبادة، بسبب رد فعل يقوم به الضعيف للمطالبة بحقه، وتقره كل الشرائع الإنسانية والقوانين الدولية، أو محاولة اختزال القضية والالتفاف عليها بأعذار واهية مدفوعة ببُعد سياسي، أو إيديولوجي، يعتمد على تحميل النتائج غير المتوقعة والخارجة عن كل الأعراف والقوانين الدولية، وتوظيفها ضد الضحية، فالأمر هنا لا يحتمل أي نوع من التبرير، فنحن أمام واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الإنسان المعاصر ، ويفترض أن تكون قضية كل إنسان يحترم إنسانيته، قضية آخر منطقة في العالم بها جيب استعماري استيطاني يمارس الإبادة بحق السكان الأصليين، قضية الإنسان السوي في كل مكان، الذي يدافع عن حقه ضد القوي المدعوم من الدول "المتحضرة"، التي تريد فرض الحقائق والمعايير بالقوة خارج كل القيم، وتريد أن تقول لنا إن التحضر هو قبول الوضع الراهن، والتكيّف مع ضعفك فقط!، وأن نظل بلا قيمة وشعوبا يمكنها التخلي عن أوطانها وكرامتها وحقوقها في أي وقت!، رغم أنها بنت أوطانها بالكفاح والدماء والجهد والمعرفة، فضلاً عن النهب والاحتلال والإمبريالية، وليس بالإذعان الدائم المطلوب منا!، أما نحن فلا نريد شيئا آخر أكثر من العدالة.

إن الحرية والعدالة والانسانية قيم لا تتجزأ، وإذا أردت أن تكون إنسانا فعليك أن تكون كذلك بحق، وفي كل شيء وعلى كل المستويات، وليس تمييع القضايا الإنسانية والتركيز على تفاصيل تلغي جوهرها، وتعفيك من موقفك الأخلاقي والإنساني تجاهها، أو تجعل منك خصم جديد للمظلوم والضعيف، أما الإنسان السوي فيعرف الحدود بين متطلبات السياسة وترتيباتها وبين المواقف الإنسانية.

فوالله لو أن من قام بهذا التهجير والقتل للفلسطينيين أناس مسلمون وعرب من بني جلدتنا، لكان حقاً علينا معاداتهم دون تردد.

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.