مقالات

شباب سبتمبر.. قلوب متوقدة!

28/09/2023, 09:02:25

كان الداخل إلى صنعاء يحدِّث نفسه، لسنوات طويلة، هل سيأتي يوم لا نرى فيه صورة عفاش المنتشرة أينما وقعت عيناه؟ لقد كانت ثلاثا وثلاثين سنة عصيبة من التلوث البصري.

وها نحن اليوم في أسوأ أزمنة التلوث البصري والروحي والفكري والعقلي، زمن أصبحت فيه صنعاء أشبه ما تكون بحسينية كبيرة، ونسخة بشعة مهينة من طهران وقُم والحرس الثوري الصفوي الفارسي، وهذه البشاعة البصرية تنبِّئ عن قُرب سقوط هذا المشروع السلالي الجهنَّمي المصير. 

أما التغييرات الجذرية، التي تثير السخرية، فهي لا تختلف عن خطابات الخيارات الإستراتيجية، التي كنا نشعر بالغثيان من سماعها، منذ سنوات، وكانت أضحوكة العالم المتحضر والمتوحش وقبائل الإسكيمو، حيث كان كل عام ينتظر الناس هذا البني آدم، الذي يشبه أصنام بوذا، الذي خطاباته تؤكد -بما لا يدع مجالا للشك- أنه يعيش في الكهف، ويثير القرف والغثيان وخيبة الأمل في كونه إنسانا عاقلا.. أما عن التغييرات الجذرية، فكل ما فيها أنه سيقوم بتغيير أسماء أقسام الشرطة، التي كانت تحمل أسماء الشهداء، ويستبدلها بأسماء من مخزونه. 

أما خطاباته، فهي حشو الكلام والثرثرة الفارغة، وهي خطابات موجَّهة لأتباعه فقط، ولا يهمه الشعب اليمني عامة، فهو في اعتقاده أن وظيفته (الشعب) تقبيل رُكب سلالته. خطابات مملة، ولا يستطيع أي محلل سياسي الخروج منها بمقصد أو غاية سوى الفراغ. 

التغييرات الجذرية في اعتقاده هي التي تذهب بالشعب إلى الأسوأ، وسلالته إلى الأفضل…. هذا الكائن لا يتَّجه هو وسلالته إلى المستقبل بل إلى الماضي، وإلى العصر الحجري بحذافيره..

 ولاشك أنه أصبح في كهفه معزولا مثل كوز بطاقة، لقد تركوا له الخطابات الجوفاء، التي لا تعني أحداً من الشعب، ولا تعني شيئا، وليس فيها جملة مفيدة، ولا يفهمها إلاّ هو وأتباعه المبرمجون من الكهف إلى اللحد.

ما حدث أمس في جولة العَلَم (ريماس سابقاً)، وتعمُّد تصوير نزع الأعلام من السيارات، وطرد البائعين، كان نوعا من أنواع الترهيب المسيطر عليه، وكان مقصودا، وليس تصرفا فردياً، كما يزعم المتوردون السلاليون، وذبابهم في "إكس" - تويتر سابقا.

هذا هو موقفهم الحقيقي من ثورة سبتمبر، ولقد كان لما حصل من استفزاز رد فعل قوي جداً، حيث انتشرت في صنعاء مسيرات متعددة في السبعين، وفي كل الجولات، وأمام موفنبيك، وعَصِر، والعُشَاش، وكل مكان خطر على بالهم، أو لم يخطر، ولقد استعدوا لكل ذلك بما يسمون بالتصرفات الفردية، لكن الحقيقة واضحة، وبدأ ذلك في السبعين، حيث حضر الشباب السبتمبرون بقوَّة للاحتفال، فاندس القادمون المبردقون إلى السبعين بينهم، في الوقت الذي كان شبابنا يرددون بالروح بالدم نفديك يا يمن، كان الخضر البشعون يرددون الصرخة الخمينية، وهنا امتدت الشرارة إلى كل التجمُّعات على هذا النحو، ولعل الفيديوهات المنتشرة في السوشيال ميديا تُوضح كل ذلك، لقد فقدت المليشيات نشوة هذا الحفل هذا العام، كما يفقد السكران نشوة الخمر عندما يُلقى عليه سطل ماء بارد.

أما إيقاد الشُّعلة فهو لذر الرَّماد في العيون، والدليل على ذلك أنهم اعتقلوا كل من وقف بجوار الشعلة لالتقاط الصور، وأخذوا هواتفهم، وأزالوا الصور منها، وعندما سألهم الشباب: هل التقاط الصور ممنوع؟ قال لهم بعض الضباط: "أيوه ممنوع، وأنتم افهموا…"!

القاضي عبد الوهاب قطران يؤكد أنه من الصباح الباكر نشروا الجنود المبندقين الملثمين، والأطقم وبعض المدرعات، في شوارع العاصمة صنعاء؛ لإرهاب الشعب، ومنع الناس من الاحتفال بعيد الأعياد عيد ثورته الأم (ثورة ال٢٦ من سبتمبر الخالدة).

تحية كبيرة لكل بائعي الأعلام اليمنية في كل جولة ومنعطف، فقد كانوا الجنود الأوائل ضد التغوّل والحقد الإمامي، وكان إصرارهم العجيب نقطة تحول لصالح شباب سبتمبر المجيد، مما أتاح للجميع اقتناء ورفع الأعلام، وكانوا شوكة الميزان التي رجَّحت كفة الشباب المحتفل الثائر على همجية الأطقم والمدرعات، وروبوتات "الصرخة".

مقالات

حكاية البنت العمياء سعيدة (2-2)

في العصر الذّهبي للحَمير، كان الحمَّارة نجوم القُرى ونجوم الغناء، وكانوا عند مرورهم بالقُرى، أو عند اقترابهم من الينابيع والآبار، حيث تتجمع النساء والصبايا، يغنون ليلفتوا انتباههن

مقالات

كلمة عن الصداقة والصديق

" الصديق هو أنت؛ لكنه بالشخص غيرك" أعتقد أن أرسطو نجح في قول عبارة مكثّفة تُلخِّص جوهر هذا المفهوم. الصداقة والصديق. كما أنّه ليس أمرًا هامشيًا أن تُشتّق الصداقة من " الصدق" ذلك أن أول شروط الصداقة، هو أن تكون مع الأخر كما أنت مع نفسك. وإن كان الأمر مستحيلًا، أن تكون معه كما أنت مع نفسك تمامًا؛ فيكفي ألا تخشى شيئًا وأنت مع هذا الأخر الذي ترقى علاقتك به ليكون صديقًا.

مقالات

حكاية البنت العمياء "سعيدِة" (1-2)

كان من سُوء حظ البنت سعيدة أنها وُلدت عمياء؛ كانت العمياء الوحيدة في القرية، لكنها وهي طفلة لم تكن تكترث بعماها، فقد كانت لديها مواهب تعوّضها عن فقدان بصرها، وكانت ذكية وتتمتع بذاكرة قوية، وكانت بقية حواسها حادة وشديدة الحساسية؛ تسمع أصواتا لا يسمعها غيرها من الأطفال، وتشم روائح لا يشمونها، وتحفظ أغانيَ وحكاياتٍ لا يحفظونها، وكان لها صوتٌ حُلوٌ وعذب يُلفِتُ الانتباه إليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.