مقالات

رسالة إلى القادة العرب

17/05/2023, 17:14:11

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  القادة العرب المحترموحفظكم الله وسلمكم، وحفظ الله بلدانكم الشقيقة العزيزة، وأدام الله عليها نعمة الأمن، والوحدة، والاستقرار، والسلام، والتقدم، والازدهار.

إننا نخاطبكم أيها القادة الكرام، وقمتكم العربية، على وشك الانعقاد، في مدينة الرياض العزيزة، عاصمة المملكة العربية السعودية الشقيقة، وندرك أنكم تتابعون ما يجري في بلادنا الجمهورية اليمنية منذ ثمان سنوات، من حرب مدمرة، تسببت فيها جماعة إرهابية، متطرفة.

ولكن مما يؤسف له كثيرا، أنه بدلاً من تحرير اليمن، من هذه الجماعة الأصولية الإرهابية، يجري الآن الدفع باليمن نحو التشظي والتجزئة والتقسيم، في مؤامرة تنسف نضالات اليمنيين منذ أكثر من مئة عام، وتعزز الانقسام في مجتمعهم، وتضاعف الاحتقان واستمرار الفوضى في بلدهم، وتهدم ثوابتهم، وتستهدف أراضيهم، بل إن مشروع التقسيم ينال من منجز عربي ساهم في صناعته ونضجه ودعمه عدة دول عربية في محطات زمنية عديدة.

وحيث كانت أمتنا العربية تتطلع، فيما مضى، إلى الوحدة لكل أقطارها، تطل اليوم مشاريع تقسيم المقسم، وتجزئة المجزأ، وباتت تلك المشاريع  ماثلة، وتلوح في الأفق، بل تجري على قدم وساق، ولن تكون اليمن الأخيرة في هذا المسار الخطير الشرير، وإن أهلكم في اليمن، يتطلعون إلى موقف أكثر حزمًا، ووضوحا، من قمتكم الموقرة، تجاه وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.

ويتوخى أهلكم في اليمن أن تكون رسالتكم برفض مشاريع التقسيم والانفصال واضحة وقوية، بما لا يقبل التأويل، ومثلما أكد بيان وزراء الخارجية الذي انعقد بخصوص سوريا، على وحدة سوريا العزيزة، واستقلالها وسلامة أراضيها، فإن أهلكم في اليمن يتطلعون منكم أيها القادة الأفاضل، إلى الموقف ذاته، تجاه اليمن.

إن تجاهل ما يجري في اليمن، من محاولات التجزئة سيكون سابقة، تنذر بأخطار على الوضع القائم في العديد من دولنا، لا يمكن التنبؤ به، ولعلكم تدركون يا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، أن مشاريع الانفصال في العالم لا تقوى وتتعزز، ويصبح صخبهاً مرتفعاً وضجيجها عالياً إلا في حال وجد الانفصاليون دعماً خارجياً، يمول ويشجع ويرعى ويدعم.

ونرى أن التساهل تجاه المشاريع الانفصالية يعني أن هذا الداء الخبيث سينقل عدواه إلى دول عربية أخرى، خاصة في ظل المؤامرات المستمرة على منطقتنا العربية، واستمرار مهددات بقائها، والمطامع بأرضها وثرواتها وجغرافيتها وشعوبها، وهو أمر نرفض أن يطال أي شعب عربي.

إن المشروع الانفصالي في بلادنا، هو في الأصل والفصل والأساس، صنيعة دول خارجية، لا تخفى عليكم، وهذا المشروع هو التقاء بين أطماع خارجية، وجماعة أقلية ضعيفة الوطنية والنزاهة، كل همها أن تثرى وتتصدر المشهد على حساب وحدة وطنها وشعبها، حتى لو لم يتعدَ حكمها قرية صغيرة، تحت إمرة وصي خارجي وأطماع دول خارجية، تتصرف دون بعد نظر وبحسابات ضيقة، مسكونة بالغرور والأطماع والأوهام.

اصحاب الفخامة والجلالة والسمو؛ لا نطالبكم اليوم بأن تجهزوا الجيوش للذهاب لليمن لتحافظوا على وحدته وسلامة أراضيه، رغم أن هذا قد يندرج ضمن الواجب إن كنتم تستطيعون، ولكننا نطالب بمجرد موقف وبيان واضح لا لبس فيه في اجتماعكم المزمع، يؤكد على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، ورغم أن الكثير قد يرون أن المطلوب أكثر من بيان، إزاء ما يعتمل في اليمن؛ إلا أن البيان يمنح اليمنيين الشعور الإيجابي، بأن إخوانهم العرب إلى جانبهم، في واقع حالهم المرير، وأنهم لم يخذلوهم، ولكم أيها القادة الأفاضل، أن تتخيلوا ما الذي سيقوله التاريخ، لو أن بلدًا عربيًا، مثل اليمن، تم تمزيقه في عهدكم.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قد يفيد هنا التذكير بموقف الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا) الذين اتخذوا قراراً تاريخياً في أول اجتماع لهم في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا عام 1963، باعتبار الحدود القائمة، حدود أبدية ونهائية، ولعل مثل ذلك القرار يعبر عن النضج وبعد النظر، لما يخدم الأمن والاستقرار في إفريقيا، فبموجب ذلك القرار حافظت الدول الإفريقية على وحدتها، واستقلالها، وسدت ذرائع الكثير من الاضطرابات والاحتراب والتناحر وعوامل عدم الاستقرار في إفريقيا، ولنا أن نتخيل كيف كان يمكن أن يكون حال الدول الإفريقية لو أنها سمحت بتغيير حدود الدول التي استقلت عن الاستعمار؛ وفتحت الباب أمام دعاوى الانفصال استنادا إلى اختلافات عرقية أو مظالم تاريخية. 

وفقكم الله لما فيه خير شعوبكم وأمتكم 

وتفضلوا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، بجزيل التقدير والاحترام، 

آملين لقمتكم النجاح والتوفيق.

علي أحمد العمراني 

برلماني يمني وسفير ووزير سابق.

مقالات

حكاية البنت العمياء سعيدة (2-2)

في العصر الذّهبي للحَمير، كان الحمَّارة نجوم القُرى ونجوم الغناء، وكانوا عند مرورهم بالقُرى، أو عند اقترابهم من الينابيع والآبار، حيث تتجمع النساء والصبايا، يغنون ليلفتوا انتباههن

مقالات

كلمة عن الصداقة والصديق

" الصديق هو أنت؛ لكنه بالشخص غيرك" أعتقد أن أرسطو نجح في قول عبارة مكثّفة تُلخِّص جوهر هذا المفهوم. الصداقة والصديق. كما أنّه ليس أمرًا هامشيًا أن تُشتّق الصداقة من " الصدق" ذلك أن أول شروط الصداقة، هو أن تكون مع الأخر كما أنت مع نفسك. وإن كان الأمر مستحيلًا، أن تكون معه كما أنت مع نفسك تمامًا؛ فيكفي ألا تخشى شيئًا وأنت مع هذا الأخر الذي ترقى علاقتك به ليكون صديقًا.

مقالات

حكاية البنت العمياء "سعيدِة" (1-2)

كان من سُوء حظ البنت سعيدة أنها وُلدت عمياء؛ كانت العمياء الوحيدة في القرية، لكنها وهي طفلة لم تكن تكترث بعماها، فقد كانت لديها مواهب تعوّضها عن فقدان بصرها، وكانت ذكية وتتمتع بذاكرة قوية، وكانت بقية حواسها حادة وشديدة الحساسية؛ تسمع أصواتا لا يسمعها غيرها من الأطفال، وتشم روائح لا يشمونها، وتحفظ أغانيَ وحكاياتٍ لا يحفظونها، وكان لها صوتٌ حُلوٌ وعذب يُلفِتُ الانتباه إليها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.