مقالات

حرب أمريكا على الحوثيين.. ما الذي ينتظره اليمنيون بعد؟

21/04/2025, 08:00:49

تكثف الولايات المتحدة الأميركية من حربها الطاحنة في اليمن ضد جماعة الحوثيين، عسكرياً واقتصادياً واستخبارياً بكل الوسائل الممكنة لديها، وهي -على كل حال- كثيرةٌ ومعروفة للجميع، ولا تحتاج معها واشنطن إلى تحالفٍ عالميٍ، ولا دعمٍ إقليميٍ أو سندٍ ومددٍ من أحد، فقد أخذت بيدها زمام الأمر والمبادرة لخوض هذه “المغامرة” الخطيرة لوحدها، دون اكتراثٍ لعواقبها ونتائجها وتأثيراتها على مستقبل الوضع في اليمن.

لكن الخشية هي أن تستمر هذه الحرب إلى ما لا نهاية، أو أن تتوقف فجأةً بلا أفقٍ أو مسارٍ سياسيٍ واضحٍ لما بعدها، يضمن استقرار اليمن وعودة الحياة فيه إلى طبيعتها، وذلك بعد عشرة أعوام من الحرب التي تعددت أشكالها وأنواعها وأطرافها.

يميل بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن اليمن “سوف يُترك ليواجه مصيراً مجهولاً، وليس هناك من حراكٍ جديٍ يتجه نحو الحل، فالكل يريد درء الخطر عن نفسه من دون أن يضع يده في الطبخة”، كما يقولون.

ذلك صحيحٌ إلى حدٍّ ما، لكن الصحيح أكثر -في نظر البعض الآخر من المهتمين بهذا الشأن- هو أن الوضع في اليمن بات “ملفاً أمريكياً” إلى أجلٍ غير معلوم، لكن الولايات المتحدة في نهاية المطاف معنيةٌ بتحقيق مصالحها الأمنية والاقتصادية، ولا ينبغي لليمنيين أن ينتظروا من الجيش الأمريكي أن ينوب عنهم في تخليص البلاد من سيطرة جماعة الحوثيين، ووضع حدٍّ لتدخلات إيران أو غيرها في شؤونهم.

وهنا يبرز السؤال: ماذا يمكن لليمنيين فعله؟ وهل سوف ينتظرون أن يتحول بلدهم إلى أثرٍ بعد عين، سواءٌ بفعل الضربات الأميركية أو بسبب حالة الاحتراب الداخلي؟

الواضح أن كل فرص السلام مع الحوثيين قد تم إهدارها، ويصعب تلافيها بعد التعقيدات التي أضافها طول أمد الصراع وتعدد الأطراف الإقليمية والدولية المتدخلة فيه، التي تحمِّل إيران والحوثيين، أكثر من غيرهم، المسؤولية عن ضياع تلك الفرص.

غير أن ذلك لا يعني أن اليمن وشعبه أصبحا بلا خيارات بديلةٍ أخرى لديهما للخروج من هذا المأزق. فأول تلك الخيارات يتمثل في توحيد قواهم العسكرية ووقوفها مجتمعةً خلف قيادة موحدة، وثانيها عودة جميع النخب والأحزاب السياسية، وما بقي من مؤسسات الحكومة “الشرعية”، للعمل في الميدان من الداخل، سواءٌ من عدن أو تعز أو مأرب، أو غيرها من المناطق التي يُفترض أنها باتت “محررة” من سطوة الحوثيين.

أقول هذا ختاماً، لأنه -كالبؤس الذي يعيشه اليوم اليمن- لا يوجد بؤسٌ مسبوقٌ يشبهه في كل تاريخه. بلدٌ منقسمٌ وممزقٌ ومنهوب، انزلق إلى نفقٍ طويلٍ حالك السواد، ولا ضوء في نهايته إلاَّ باستفاقة اليمنيين من سباتهم، وبإدراكهم أن خطر الموت جوعاً يتربص بهم في الداخل أكثر فأكثر، والتيه والضياع ينتظرانهم خارجها يوماً بعد آخر، في بيئاتٍ طاردةٍ وغير مضيافة، ووسط عالمٍ يتفكك كل يوم، والكل فيه منشغلٌ بهمومه ومشكلاته ومصالحه لا أكثر.

مقالات

السعودية بين هاجس النفوذ وهاجس الأمن في اليمن

تبدو السعودية اليوم أمام واحدة من أكثر المعضلات الاستراتيجية تعقيدًا في تاريخ علاقتها باليمن؛ معضلة لم تنشأ بفعل صعود الحوثيين وحده، بل بفعل التناقض المتزايد بين هدفين سعت الرياض إلى تحقيقهما على مدى عقود: الحفاظ على نفوذها الجيوسياسي في اليمن، وضمان أمنها الوطني في مواجهة أي تهديد قادم من الجنوب.

مقالات

الاعتراف العربي بحدود (إسرائيل) المتغيرة باستمرار

يُمثّل الإصرار الأمريكي المستميت على دفع جميع الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة نحو تطبيع علاقاتها مع دولة إسرائيل أحد أكثر جوانب العلاقات الأمريكية المعاصرة مع العالمين العربي والإسلامي ترويعاً لهذه الدول؛

مقالات

عندما يتغير الهدف.. لماذا أصبح مضيق هرمز مركز ثقل الصراع؟

عندما وُقعت مذكرة التفاهم، تركزت النقاشات الدائرة حول الصراع، على برنامج إيران النووي؛ وتمحورت الجهود الدبلوماسية حول مستويات التخصيب، وعمليات التفتيش، وتخفيف العقوبات، ومدى قبول طهران بفرض قيود جديدة على برنامجها.

مقالات

لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟

منذ سنوات تتكرر الأسئلة ذاتها: لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟ ولماذا تبدو الجبهات وكأنها تدور في حلقة مفرغة، فلا سلام يتحقق ولا معركة فاصلة تقع؟ تذهب أغلب التفسيرات إلى أن السبب يكمن في ارتهان القرار السيادي للخارج، أو في اختلال موازين القوة العسكرية، أو في الحسابات الإقليمية والدولية. ولا شك أن هذه العوامل مؤثرة، لكنها لا تفسر المشهد كله.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.