مقالات

تعز.. قرابة عام على زيارة الرئيس العليمي

13/06/2025, 14:53:15

مرت الأيام، وقرابة عام قد انقضى منذ أن حطّ رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، رحاله في تعز؛ هذه المدينة التي طالما عانت، وظلت صامدة رغم جراحها. 

كانت زيارة الدكتور العليمي كبصيص أمل خافت في ليلٍ بهيم، وعدٌ بانتشالها من براثن الإهمال، ووعدٌ بمحاسبة سلطة محلية أثبتت الأيام أنها لا تُبصر ما تعانيه المدينة، ولا تسمع صرخات مواطنيها.

استمع الرئيس حينها لشكاوى الأهالي، ورأى بأم عينه حجم التقصير، وأمهل تلك السلطة "الواهنة" فرصة لإصلاح ما أفسدته أياديها، وإعادة الروح لمؤسساتها.

لكن، ويا للمفارقة، ما الذي تبدّل بعد عشرة أشهر من تلك المهلة؟ لا شيء! بل ازداد الواقع قتامةً، وتفاقمت الأزمات، وكأن السلطة المحلية قد أخذت من تلك الفرصة ذريعة لمزيد من التراخي والفساد.

لم تكن المهلة سوى سراب في معاناة تعز، فلم تترجم إلى خطوة واحدة جادة نحو الإصلاح، بل أضحت المدينة غارقة في مستنقع من الفشل يتزايد عمقًا يومًا بعد يوم. أين الإصلاح الذي وعد به الرئيس؟ وأين التغيير الذي يطمح إليه المواطن المنهك؟

تعز اليوم، بعد عشرة أشهر من تلك الزيارة، تصرخ بصوت موجوع، العطش ينهش حناجرها، ما زالت المدينة عطشى، وشرايينها المائية جافة، لا قطرة ماء تروي ظمأ أهلها. 

أزمة المياه التي تعد من أبسط حقوق الإنسان، باتت كابوسًا يوميًا يؤرق الساكنين، ولا تلوح في الأفق أي بارقة أمل لحل جذري. وكأن السلطة المحلية لا ترى ، ولا تسمع أنين الأطفال الذين يبحثون عن جرعة ماء نظيفة.

الظلام يخيم على لياليها، الكهرباء، هذا الشريان الحيوي، تحول إلى رفاهية باهظة تُباع في سوق تجارية، بينما تغرق أحياء المدينة في ظلام دامس. المواطن يدفع الثمن باهظًا ليرى بصيص نور، وكأن تعز محكوم عليها أن تعيش في عتمة دائمة، لا تضيئها إلا مصابيح الأمل الخافتة في قلوب أبنائها.

القمامة تتكدس، الشوارع تغصّ بالنفايات، أكوام القمامة تنتشر في كل  الأزقة ، تزكم الأنوف بروائحها الكريهة. تعز تختنق، بيئتها تتدهور، وصحة سكانها في خطر، ولا من مجيب لنداء النظافة.

التعليم في مهب الريح وأكثر ما يؤلم، أن صرح العلم الذي هو أساس بناء الأوطان، يتصدع على صخرة الإهمال. معلمون جائعون، ومستقبل جيل بكامله يضيع، كل ذلك بسبب عدم صرف الرواتب. أي مستقبل نرجوه لتعز ومعلموها يعيشون على هامش الحياة؟

إنها ليست مجرد مشكلات، بل هي جروح غائرة في جسد تعز المنهك، شهادة على عجزٍ مريع، وتقصيرٍ لا يُغتفر من سلطة يبدو أنها فقدت بوصلتها. تعز، تستغيث، فهل من مستجيب؟ وهل يزال هناك أمل في أن تُبصر السلطة المحلية قبل فوات الأوان؟

 

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

مقالات

خناقة في أمريكا

أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.