مقالات

بعد المعلوماتية والإنترنت..ما مستقبل الكتاب في العالم العربي؟

03/02/2025, 07:55:43

أطلق معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة السادسة والخمسين للعام 2025 جملةً مِن الأسئلة المثيرة للاهتمام والحيرة معاً، والدافعة للقراءة والتأمل والبحث في آنٍ واحد بشأن ما يواجهه الكتاب والكُتاب والقراء على حدٍ سواء مع التحديات التي تفرضها اليوم آلات البحث العملاقة على الإنترنت، وخصوصاً بعد ما بات يعرف بـ"الذكاء الاصطناعي" المذهل.

وصفت وزارة الثقافة المصرية هذا المعرض بأنه "يُعد من أكبر معارض الكتاب في الشرق الأوسط، وفي عام 2006 أُعتبر ثاني أكبر معرض بعد معرض فرانكفورت الدولي للكتاب. زار المعرض في دورته السابقة ما يزيد عن أربعة ملايين وسبعمائة ألف شخص.

خلال تجوالي في ردهات وأروقة المعرض، لاحظت حركة شرائية لافتة، رغم ضعف القدرة المادية لغالبية زوار المعرض، وغالبيتهم من المثقفين البسطاء الباحثين عن كل جديد في مجالات المعرفة والعلم والآداب المتنوّعة.

 بدأ المعرض، الذي شاركت فيه دُور نشر مصرية وعربية وعالمية عدّة، كأنه يلبِّي معظم احتياجات أغلب الفئات الاجتماعية والعمرية، من الرجال والنساء والأطفال الذين غصت بهم أجنحة المعرض، خصوصاً في أيامه الأولى.

لكن السؤال ظل عندي، هو هل لا يزال الناس يقرؤون بالفعل وسط طغيان وسائل التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث الإليكتروني؟ 

ينقل الناشر اليمني "أحمد عباس" عن أحد كبار المستثمرين في قطاع الطباعة والنشر أن استبياناً حديثا أثبت أن "قُرَّاء الكتاب الورقي لا يزالون يمثلون نسبة 86% من مجموع القراء في مختلف أنحاء العالم"، أي أن الشغوفين بالكتاب الإليكتروني لا يزيدون عن 14% فقط.

 قد يكون ذلك صحيحاً إلى حدٍ ما، لكن الحقيقة أيضاً هي أن غالبية دور النشر العالمية باتت تعمد في توزيع الكتب على شبكة الإنترنت من خلال بعض المِنصات والتطبيقات المعدّة لتمكين القراء المهتمين من شراء الكتب التي يهتمون باقتنائها من خلالها. 

أجزم أن السواد الأعظم من الناس لا يزالون يفضلون قراءة الكتب ورقياً، لكن هذا لا يعني أن الكتاب الورقي لا يواجه تحدّيات كبيرة في المستقبل.

 أهم تلك التحدّيات يتمثل ليس فقط في كلفة طباعة الكتاب الورقي، ولكن أيضاً في صعوبة توزيعه، إمَّا لأسبابٍ تجارية أو حتى لمحاذير سياسية في كثير من بلدان العالم، العربية منها خصوصاً، إما لجهة موضوع الكتاب، أو حتى الموقف السياسي والاجتماعي لمؤلفه. 

إذا كنت أتحدّث عن اليمن، فالأمر محزنٌ لا شك، وذلك نظراً لجملة عوامل.

على سبيل المثال، أخبرني أحد المثقفين، أهديته نسخةً من كتابٍ لي، أن نسخته من الكتاب، وهو نصٌ إبداعيٌ انطباعيٌ، دار على دائرة واسعة ممن تلقفوه بالاستعارة أو نسخه بالتصوير، وتناولوه بالتعقيب والنّقد، سلباً بتحميله ما لا يحتمل، وإيجاباً بما يعني أن ثمة كتاباً يمنياً صار بأيديهم بعد أعوامٍ من الحرب جفَّت خلالها رفوف المكتبات اليمنية من الإصدارات والعناوين الجديدة.

أبعد من ذلك، أنه حتى مع إقبال الأجيال الشابة في العالم العربي على تصفح الكتب الإلكترونية فإنها تواجه صعوبة في الحصول عليها، إما لصعوبة شرائها من خلال الدفع البنكي أو بسبب تواضع سوق الإنترنت واقتصار تغطياتها على مناطق محدودة، خصوصاً في البلدان الواسعة جغرافياً.

ثمة تحدٍ آخر لمستقبل الكتاب الورقي، وهو ما أصبح يسمَّى بـ"الكتاب المسموع"، الذي يمكنك الاطلاع عليه بالسماع وأنت في سيارتك، أو وأنت في مطبخك تعد وجبات الطعام، أو وأنت تقوم بأعمال حِرفية في مشغلك أو مرسمك.

 الكتاب المسموع يشبه برنامجاً "إذاعياً" لا يجد المستمع له فرصةً للتركيز، بل قد يشتت انتباهك وأن تقود سيارتك، أو تنهمك في حِرفة يدوية.

الواضح أنه لا غِنى في المدى المنظور، أو المتوسط على الأقل عن الكتاب الورقي، فهو أولاً يحتمل ظروف القراءة "المتقطّعة" في أي مكان، ويُعفى من الحاجة لوجود الإنترنت، أو طاقة كهربائية، ثم أنه قبل كل هذا وذاك، أفضل وسيلة لتنمية القدرة على "الخيال" أكثر من الإذاعة، التي توفِّر الصوت والتلفاز، الذي يؤمّن الصورة والصوت والألوان، ولم يبقَ له سوى بث الرائحة.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

مقالات

لماذا تتعثر الدولة في اليمن دائما؟

كلما اشتدت الأزمات في اليمن، وكلما بدا أن الدولة تقترب من الانهيار، يظهر في الأفق من يَعِد الناس بالخلاص. مرةً يكون شيخ قبيلة، ومرة قائدًا عسكريًا، ومرة حزبًا سياسيًا، ومرة جماعة دينية، ومرة قوةً إقليمية.

مقالات

ريان الجوف.. هل ولدت «القبيلة الوطنية»؟

ليست بعض المقالات تعليقاً على حدث، بل محاولة لالتقاط الفكرة التي تختبئ خلفه... ومن هذا المنطلق، جاءت الملاحظات التسع التي دوّنها الدكتور مروان الغفوري الروائي والطبيب اليمني المهاجر منذ ٢٧ سنة فهو ليس من أولئك الذين يكتبون عن الأحداث وهي تمضي، بل من القلة التي تلتقط ما تخفيه الأحداث من تحولات قبل أن تتحول إلى حقائق سياسية

مقالات

وهم المسافة الآمنة

في فبراير 1794 وقف لويس أنطوان دو سان جوست أمام المؤتمر الوطني الفرنسي، والثورة يومها لا تثق بأعدائها ولا بالمترددين في صفّها، فقال إن نصف الثورة لا يحفر قبر صاحبه وحده، بل يفتح مقابر للجميع. الثورة الناقصة لا تُدفن وحدها، بل تجرّ البلد كله إلى حفرتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.