مقالات

أوهام نتنياهو، وكيف تتبدد؟

29/09/2025, 11:28:04

خمسة دروس، ولا أقول صفعات، تلقاها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في يومٍ واحد.

الأول: عندما توالى اعتراف العديد من أهم دول العالم بالدولة الفلسطينية، وتأكيدها على أنه لا نهاية للصراع الفلسطيني سوى حل الدولتين.

والثاني: عندما رأى نتنياهو بأم عينيه العشرات من وفود الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ينصرفون تباعًا من قاعة الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك بمجرد اعتلائه المنصة لإلقاء خطابه، وبدت القاعة بعد ذلك كما لو أنها خلت إلا من ممثلي حكومته الذين تعمدوا التصفيق له بشكلٍ متكلفٍ وسمجٍ لرفع معنوياته أمام هذه الإهانة غير المسبوقة في تاريخ الأمم المتحدة.

أما الدرس الثالث، فتمثل في احتشاد مئات الأشخاص خارج مبنى الأمم المتحدة للاحتجاج على حضوره وخطابه وترهاته، وكتب بعضهم على اللافتات المرفوعة خلال التظاهرة شتائم وعبارات نابية لا يمكن ذكرها.

وجاءه كذلك درسٌ رابع من إسرائيل، حيث تظاهر العشرات من أهالي المحتجزين الباقين لدى (حماس)، منتقدين سياسة نتنياهو التي يمكن أن يلقى أحباؤهم بسببها حتفهم على يد قواته.
كذلك كان هناك درسٌ خامس، عندما قرر ناشطون من أكثر من عشرين دولة التوجه نحو قطاع غزة بأسطولٍ من المساعدات الإنسانية لكسر الحصار عن هذا القطاع المنكوب.

كل ذلك كان أمورًا متوقعة كرد فعلٍ على أعمال الإبادة الجماعية التي مارستها القوات الإسرائيلية بحق فلسطينيي القطاع، وضد همجية المستوطنين في الضفة الغربية، وتهديدات حلفاء نتنياهو اليمينيين بضم الضفة إلى إسرائيل.

المؤكد أن نتنياهو قرأ تلك الدروس، لكنه لا يزال غير قادرٍ على استيعابها، أو لا يريد ذلك، بدليل وضعه مزيدًا من الشروط التعجيزية لإتمام الصفقة المقترحة من قبل صديقه وحليفه القوي في البيت الأبيض، دونالد ترمب، ومنها: خروج قادة حماس من غزة، وتسليم جميع المحتجزين المتبقين تحت النار، ودفن ما سمّاه بعض حلفائه اليمينيين "كابوس الدولة الفلسطينية" إلى الأبد.

والأبعد من ذلك، عودته إلى التصريح بجولة أخرى من الحرب مع إيران، وذلك بعد أسابيع من تباهيه بتدمير برنامجها النووي وجعلها غير قادرة على استئنافه لعشر سنوات على الأقل، فيما لا تزال الأخيرة من جانبها تهدد وتتوعد، رغم الهزيمة التي مُنيت بها خلال حرب الإثني عشر يومًا الماضية، ويزعم قادتها أن بلادهم لم تستخدم خلال تلك الحرب أكثر من 12% من قدراتها.

واللافت أكثر، أنه بعد إعلان ترمب عن صفقة لإنهاء الحرب في غزة وعموم الشرق الأوسط بمواصفات نتنياهو، وأن إسرائيل ودولًا عدة في المنطقة وافقت على خطته، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي يصر على أن ثمة تفاصيل في مشروع ترمب لم يتم حسمها بعد.

نحن إذًا أمام مشهد سوريالي أو نوع من الكوميديا السوداء، لا ندري إلى أين تسير الأمور في نهايته، لكننا متأكدون أنها لن تذهب في الاتجاه الصحيح، ما دام على رأس حكومة إسرائيل رجل مثل نتنياهو، الذي لم يستطع إرضاء حلفائه المتطرفين فيها، ولا منتقديه من حلفاء إسرائيل في الغرب، ولا حتى إقناع نفسه بأن حلمه في تصفية القضية الفلسطينية ومنع الفلسطينيين من إقامة دولتهم على أرضهم، غير قابل لأن يتحقق في عهده، كما كان في عهود من سبقوه أو من سوف يأتون من بعده.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.