مقالات

الوحدة اليمنية يتيمة بين المتقاربين

22/05/2025, 12:53:28
بقلم : وديع عطا

في مشهدٍ لافتٍ وغير مسبوق، تراجعت مظاهر الاحتفاء بذكرى قيام الوحدة اليمنية. يحل عيدها الـ35 وسط حالة من التجاذبات والاستقطابات داخليًا وخارجيًا، انعكست سلبًا على مستوى الاهتمام المطلوب بمنجز وطني وتاريخي بقيمة وحجم الوحدة اليمنية.

في سياق التقارب الحاصل بين قيادات المجلس الرئاسي، بات ملحوظًا - ولو نسبيًا - تغيُّر منهجية التنابز الإعلامي بين منابرهم ومنصاتهم، وذلك تحت عنوان التقارب وتوحيد الصف ضد خصم كل اليمنيين، وهو الانقلاب الحوثي. غير أن الملاحظ أن التقارب، مثلًا، بين مكونات وتيارات سياسية وحدوية في تأسيسها وخطّها مع مكونات تتبنى مشروع الانفصال، انعكس سلبًا على مستوى الاحتفاء الإعلامي والشعبي والرسمي المعهود بذكرى الوحدة المجيدة. وهي خطوة يراها البعض تصب في مصلحة خصوم الوحدة أكثر من كونها اتفاقًا وطنيًا يُفترض ألا يكون على حساب المبادئ والثوابت الوطنية.

إعلاميًا وسياسيًا، بل وحتى على المستوى الشخصي لقيادات رسمية طالما عُرفت بوطنيتها ووحدويتها، ثمة تراجعٌ وغيابٌ لافتٌ يثير كثيرًا من الغرابة عن هذا التحوّل المُستغرَب. كما يبدو، لم يبقَ للوحدة إلا بعض الاهتمام في الإعلام الحكومي والرسمي، على عكس ما كان عليه الوضع قبل سنوات، حيث كانت تُخصص حملات وأيام وبثوث مفتوحة، ويتسابق الجميع في التعبير عن احتفائهم بها.

صارت الوحدة مجرد مناسبة وطنية عابرة يُحتفل بها رمزيًا، كما لو كانت عيد ميلاد في بعض المصالح الحكومية، أو بحفل فنيٍ وخطابي عادي في فقراته ومظاهره، من باب إسقاط الواجب في بعض المؤسسات والسفارات.

وبالمقابل، تحاول المليشيا الانقلابية في صنعاء ادعاء الوطنية ببعض البرامج الإعلامية وبعض المظاهر الشكلية التي لا يمكن مقارنتها من حيث الاحتفاء بأعيادهم الخاصة.

وبين هؤلاء وأولئك، يبدو عيد الوحدة هذا العام أضعف من سابقه بشكل مؤسف وعلى نحوٍ محزن.

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.