مقالات

"الكهنة".. كتاب يتناول تاريخ الإمامة الهاشمية المظلم

04/11/2022, 18:03:52
بقلم : فهد سلطان

"الكهنة".. كتاب يتناول تاريخ الإمامة الهاشمية المظلم 

فور صدور كتاب "الكهنة" للدكتورة لمياء الكندي، قبل أيام، كنت استفسر في كيفية الحصول على نسخة ورقية أو حتى إلكترونية منه. 

كان الأستاذ القدير أمين الشفق قد تساءل لماذا لم أتناول الكتاب؟ وكعادتي، أحب أن أكتب، لكن بعد القراءة والاطلاع. 

أعرف الدكتورة لمياء جيّدا، أعرف كتاباتها في الشأن اليمني من عام ونصف مذ قرأت لها أول مقالة، وأنا أنشر لها في الموقع الذي أشرف عليه.  كنت في البداية أعتقد أنه اسم مستعار حتى تأكد لي خطأ ذلك، وأنها كاتبة لها اهتمام بالتاريخ اليمني والهاشمي الإمامي بشكل خاص. 

وصلني نسخة من الكتاب، فعكفت على قراءته كاملا فور وصوله، وبعض العناوين كنت أعيد قراءتها لمرتين. وبالتالي، إشادتي بهذا الكتاب الرائع من زاويتين، الأولى: أنها المرة الأولى التي تكتب امرأة بهذا الحماس وبهذا الإلمام الرهيب عن تاريخ الإمامة "الهاشمية في اليمن"، والثانية: لغة الكتاب وطريقة عرض الفكرة تختلف تماما عن كثير من الكتابات التي تناولت هذا الموضوع بالذات، سأفصل قليلا في الزاوية الثانية. 

لن أفسد على القارئ متعة القراءة للكتاب في ثنايا هذه السطور، لكني سأتناول فتاتا سريعا، يؤكد أهمية هذا الكتاب ويضعه في مصاف الكتب المهمة، التي تناولت الإمامة وتاريخها المظلم في اليمن.

كنت أقول -ولا زلت- إن أغلب الكتابات حول الإمامة في اليمن لا تزال منحصرة في التاريخ الجاف فقط، ولم نخض حتى الآن في قراءة سيكولوجية للإمامة {الهاشمي الفرد بشكل خاص}، بحيث نكشف عن العاطفة والسلوك والإدراك وصولا إلى العلاقات بين الأشخاص. أُعدُّ هذه القضية واحدة من أهم نقاط الضعف في الكتابات التي تناولت الإمامة. 

نعرف جيّدا تاريخ الإمامة، لكن تفسير هذه الشخصية "الهاشمية" لا زال غائبا.  كما أن الدراسات الاجتماعية عن تاريخ هذه السلالة شحيحة في هذا الجانب، وعلم النفس لا يزال خارج السياق في أغلب الدراسات المتوفرة. 

لندخل إلى صلب كتاب الكندي، لنأخذ هذا المثال: فعندما أرخت لابن الفضل المولود في القرن التاسع، فهي تبرئه من ادعاء النبّوة التي روّج لها كهنة آل البيت من الهاشمين، وترجع استحالة ذلك إلى اليمنيين أنفسهم؛ إذ لا يمكن أن يقبلوا هذه الفكرة، فكيف يكون مسلما موحّدا ثم يدعي النبوية دون أن يتأثر الاتباع، وإنما يزيدون!، وهي هنا تهدم التهمة بنقاش عقلي بناءً على تدين اليمنيين الذين عرفوا بالحماس الشديد في الدفاع عن الدين والذود عنه ليس داخل اليمن، بل في خارجه، بل إن اليمنيين كانوا جنودا أشداء في حروب الردة، وساهموا ببسالة في إسقاط فارس والروم. 

وفي لفتة أخرى، تقول الكندي: إن عدم استقرار حكم الإمامة -خلال تواجدها في اليمن لأكثر من 800 عام- دليل واضح أن المقاومة اليمنية كانت مستمرة لهذا المشروع البغيض، على عكس الذين يروّجون -ولو بغير قصد- أن الإمامة حكمت اليمن كل هذه المدة، فهي ترجئ الفشل إلى رفض اليمنيين ومقاومتهم لهذا المشروع الدخيل، وأن إيمان بعض القبائل كان لاعتبارات كثيرة مرتبطة في أغلبها بالحيل والخديعة واستغلال عاطفة اليمنيين الجياشة للدين والنفوذ من خلال هذا الثقب، للسير نحو أهدافهم الماكرة. 

وحين يذكر بعض المؤرّخين من وصول الكاهن أحمد بن يحيى (نجل الكاهن المؤسس الرسي) إلى عدن في ثمانين ألف مقاتل تشكك "الكاتبة" في هذه الرواية، وتربطها بمنطق عقلي، فتقول: كيف يستطيع أن يصل "الكاهن" إلى عدن وقد فشل في دخول صنعاء والاستقرار بها، كما أن الوصول إلى عدن يعني سيطرته على المناطق الوسطى، وهذا ما لم يحدث، وتربط تلك الأحداث

بشكل ينبئ عن وعي وقراءة فاحصة للتاريخ.

وهناك لفتة أخرى في غاية الذكاء، حين تقرر الكندي أن استمرار الصراع بين اليمنيين وبين الكهنة "الهاشميين السلاليين" من جهة وصراع الكهنة فيما بينهم في الحرب على السلطة من جهة أخرى، لقد تسلل إلى وعي اليمنيين  -مع الأسف - الزهد بالسلطة، وأوقفوها على الهاشميين فقط، وبات ذلك يترسّخ في الذهنية اليمنية، وهذا أخطر ما وصلت إليه هذه الفكرة. 

وعلى إثر ذلك غاب المشروع الوطني الجامع، وبالتالي لم تقم دولة تعبّر عن اليمنيين خلال ثمانية قرون من تسلل الإمامة {صـ 54}.  إن الصراع اليوم على محاولة إعادة الأمر إلى نصابه مع أحفاد الإمامة ليس مرتبطا بالوضع العسكري، بل بالذهنية التي تعاقب عليها أجيال، وبالتالي تأتي مثل هذه الكتب في إعادة رسم المشهد من جديد، وتنقية الوعي ممّا علق به من أوهام. 

أيضا، ربط الإمامة ومشروعها الرث والبغيض بمقام النبي -عليه الصلاة والسلام- وربط هذا المشروع به ربطا وثيقا، انطلى على بعض اليمنيين، لكن الوقائع على الأرض كانت تدفع اليمني إلى رفض هذه الفكرة وشخوصها مع إيمانه بسلامة الفكرة، لكن الكندي هنا وبعض الكتابات الجديدة تعيد رسم المشهد من جديد من خلال ضرب أصل الفكرة ذاتها، ففكرة "آل البيت" من أولها إلى آخرها ليست سوى خرافة وواحدة من الأباطيل والأكاذيب في البحث عن السلطة والثروة، واستخدام الدين بصورة رخيصة من أجل هذه الغاية الدنيئة.

الكتاب جميل، وهذه لفتات بسيطة، انتقيتها من الكتاب الذي أعدّه من الكُتب المهمّة، وأن المرأة اليمنية باتت اليوم تدخل معركة مواجهة هذه الكارثة، فالمعركة الفكرية هي معركة مشتركة، وهي أهم مشاريع المستقبل، وأن التنظير الرائع والكبير والواسع للإمامة هو مفتاح الدخول نحو المستقبل في كشف هذه الخرافة، وهدمها من أساسها.

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.