مقالات

الفجوة بين المصلحة الأمريكية والمصلحة الوطنية اليمنية

02/09/2026, 03:37:04

ليست المسألة في ما قالته ندوى الدوسري أمام الكونغرس الأمريكي، بقدر ما هي في السؤال الذي جاءت إحاطتها للإجابة عنه.

فالدوسري، الباحثة اليمنية-الأمريكية، تحدثت من موقعها كمواطنة أمريكية وباحثة أمام مؤسسة أمريكية معنية بالسياسة الخارجية، ولذلك كان سؤالها المركزي واضحًا: كيف تتعامل الولايات المتحدة مع الحوثيين بما يحمي أمنها ومصالحها ومصالح حلفائها في البحر الأحمر والمنطقة؟

ومن هذه الزاوية، جاءت إحاطتها قوية ومتماسكة. فقد شرحت كيف تحول الحوثيون من جماعة مسلحة محلية إلى قوة عسكرية إقليمية، وكيف مكنتهم السيطرة على الأرض والموانئ والموارد ومؤسسات الدولة من بناء قدرات تتجاوز حدود اليمن، ثم خلصت إلى أن القصف والعقوبات والتفاوض وحدها لن تنهي التهديد، وأن الحل المستدام يمر عبر تمكين الحكومة اليمنية من استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون.

لكن هنا تبدأ المسافة بين المصلحة الأمريكية والمصلحة الوطنية اليمنية.

ففي الحسابات الأمريكية، استعادة الدولة اليمنية مهمة لأنها تقلص قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة والقوات والمصالح الأمريكية، وتحد من النفوذ الإيراني والشبكات المسلحة الممتدة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

أما في الحسابات اليمنية، فاستعادة الدولة ليست وسيلة لحماية أمن الآخرين؛ إنها الغاية الوطنية ذاتها.

اليمني لا يسأل فقط: كيف نمنع الحوثيين من تهديد البحر الأحمر؟ بل يسأل: كيف نستعيد دولة ذات سيادة؟ كيف نوحد الجيش والأمن؟ كيف ننهي تعدد مراكز القوة؟ كيف نعالج القضايا السياسية التي أنتجت هشاشة الدولة؟ وكيف نضمن ألا تتحول هزيمة الحوثيين إلى بداية صراع جديد بين القوى التي تقاتلهم؟

وهذه الأسئلة هي الحلقة الأقل حضورًا في الإحاطة.

فالدعوة إلى تمكين الحكومة اليمنية من استعادة الأرض تبدو منطقية استراتيجيًا، لكن السؤال الأهم يظل قائمًا: من هي الدولة التي ستستعيد الأرض؟

فاليمن لا يعاني فقط من جماعة تسيطر على أراضٍ؛ بل يعاني أيضًا من تعدد القوى والمشاريع والمراكز العسكرية والسياسية. ولذلك فإن استعادة الأرض لا تعني بالضرورة استعادة الدولة. يمكن أن تستعيد الأطراف مساحة جغرافية من الحوثيين، ثم تبدأ في التنافس على من يملكها ومن يحكمها ومن يسيطر على مواردها.

وهنا تكمن المفارقة: قد تتفق واشنطن واليمن على ضرورة إضعاف الحوثيين، لكنهما لا تنظران بالضرورة إلى اليمن الذي يجب أن يأتي بعد الحوثيين بالطريقة نفسها.

إن الولايات المتحدة تحتاج إلى يمن مستقر يحمي البحر الأحمر، ويحد من نفوذ إيران، ويمنع تمدد الجماعات المسلحة والشبكات غير المشروعة. أما اليمنيون فيحتاجون إلى دولة تستعيد سيادتها وتحتكر السلاح وتوحد مؤسساتها وتعيد بناء عقدها السياسي.

قد تتطابق المصلحتان في الطريق، لكنهما ليستا الشيء نفسه.

ولهذا فإن أفضل ما يمكن أن تفعله واشنطن ليس أن تنظر إلى الدولة اليمنية باعتبارها أداة في استراتيجية أمن البحر الأحمر، وإنما أن تساعد اليمنيين على بناء دولة تكون مصلحة يمنية أولًا، ومصلحة إقليمية ودولية تبعًا لذلك.

فالحوثيون لم يصبحوا قوة إقليمية بسبب إيران وحدها، وإنما لأن انهيار الدولة أتاح لهم الأرض والسكان والموارد والمؤسسات. ومن ثم فإن معالجة المشكلة لا تبدأ وتنتهي بإضعاف الحوثيين، بل بإعادة بناء الدولة التي جعل انهيارها صعود الحوثيين ممكنًا.

إحاطة الدوسري مهمة لأنها تكشف بوضوح كيف ترى واشنطن الحوثيين اليوم: تهديدًا يتجاوز اليمن إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي والنظام الإقليمي والدولي.

لكن على اليمنيين أن يضيفوا إلى هذه الرؤية سؤالهم الخاص:

إذا كانت استعادة الدولة هي الطريق إلى أمن البحر الأحمر، فهل نستعيد الدولة من أجل البحر الأحمر، أم نستعيد البحر الأحمر من أجل دولة يمنية مستقرة ذات سيادة؟

الفرق بين السؤالين هو بالضبط الفرق بين أن يكون اليمن موضوعًا في استراتيجية الآخرين، وأن يكون صاحب استراتيجية تخصه.

فاليمن ليس باب المندب فقط، والدولة اليمنية ليست أداة لحماية الممرات البحرية؛ الدولة هي الوطن، واستعادتها ليست خدمة للأمن الدولي فحسب، بل حق أصيل لليمنيين.

مقالات

هذا ما تملكه تركيا وتفتقده إسرائيل

تؤمن تركيا بأن استقرار الدول المجاورة وازدهارها يصبان في مصلحة أمنها ورفاهها. ولذلك تنفذ مشروع «ممر التنمية» لدعم التنمية الاقتصادية في العراق، كما تدافع عن وحدة الأراضي السورية وتدعم جهود الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في سوريا.

مقالات

كان يقال : في اليمن لا تشعر أنك غريب!

عندما نستحضر العنصرية التي اندلعت من فئات وجهات ضد بقية أهل اليمن، في السنوات الخمس عشرة الماضية، فلا نستغرب أن يحصل تجاوز وظلم بحق طالبة عربية من سوريا الشقيقة والعزيزة بحق.

مقالات

الدولة الوطنية في اليمن!

الحقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن ما يجرى فى اليمن هو عملية بعث الدولة الوطنية من جديد وهى التجربة التى تجرى فى بلاد عربية أخرى تعرضت أصولها الوطنية للاهتزاز حتى تتجمع لديها الإرادة لتجميع ما انقسم.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.