مقالات

الضابط المناطقي وسباق التخلف

09/08/2025, 18:59:42
بقلم : زهير علي

تابعت قضية الشاب العدني مأمون الشيباني، وموقف الضابط المشحون بمزيج من المناطقية والجهل وسوء الأخلاق، وشعرت وأنا أستمع لطريقته في الحديث مع المواطن بأن هناك سباقًا وتنافسًا في المناطقية والبلطجة بين بعض إخوتنا في الوطن.

وهنا يحق لنا أن نتساءل: من هو العدني؟ فإذا لم يكن اليمني الذي ولد وتربى وعاش في عدن، أو ربما غير اليمني الذي تَيَمَّن وعاش فيها منذ زمن طويل مثلًا، فمن عساه أن يكون؟!

أليس المنطق المناطقي الذي يتبناه البعض يمكن أن نواجه به أي أشخاص آخرين؟ أظن أن هذا ممكن جدًّا وببساطة؛ حيث تستطيع أطراف أخرى أن تواجه غيرها في حال كان لهم أي سلطة، ويقولوا: على الضالعي أو الأبيني أو الشبواني أو الحضرمي أو غيره أن يعود إلى محافظته، وأن عدن –على سبيل المثال– للعدنيين فقط، ثم يبدأ الناس في طرح التصورات والتنقيب والادعاءات، ثم فرض هذه التصورات عبر السلطة والقوة والمحسوبية، وربما تتفشى عنصرية أشد تبحث في الأجداد والأصول والأشكال والمصالح تحت شعارات عنصرية متخلفة! كل هذا من أجل وثائق تثبت حقك الأصيل في انتمائك وتورطك في مأساتك اليمنية الراهنة في بُعدَيها الخاص والعام –للأسف– مع أن الوطن، حتى في أوقات مرضه، يظل قيمة تعني لنا ما هو أكثر من الامتيازات المؤجلة إلى أجل غير مسمى، ويعني لنا ما هو متجاوز للإجراءات، ويعني لنا حلم العيش بكرامة في مسقط الرأس الذي لا نملك إلا أن نحبه، والذي نحلم بأن يكون هو أيضًا كريمًا وكبيرًا.

أليس بإمكان أشخاص آخرين أن يقولوا: لقد نكبنا الإمام والبريطانيون بضم الضالع الشمالية إلى اليمن الجنوبي؟! كما يقول البعض اليوم عن فتاح –رحمه الله– وبعض أبناء تعز؟! ثم أليست بعض مناطق ريف تعز أقرب لعدن جغرافيًّا وتاريخيًّا وثقافيًّا من الضالع؟ أقول هذا وأنا أشعر بالأسف كون التمايز الثقافي عندنا ليس نوعيًّا بين منطقة وأخرى، وأنه في كل حالاته يعبر عن التمايز الذي يعطي للوحدة قيمتها وأهميتها، بحيث لا تصبح مجرد تمدد أميبي أحادي البعد –على حد تعبير أحد علماء الاجتماع– وإنما أحاول فقط تتبع هذا المنطق إلى منتهاه، لعل البعض يصحو من غفلته، ويتعافى من جنونه أو ربما سعاره المناطقي المثير للخزي.

لقد كان المواطن يريد الإبلاغ عن فقدانه لجوازه، ومن ثم استخراج بدل فاقد في أفضل الأحوال، والبلاغ أمر روتيني عادي كان سيواجه بالقبول من السلطات، حتى لو كان هذا الشخص زائرًا في سويسرا أو الدنمارك أو فنلندا، فضلًا عن كونه مقيمًا أو مواطنًا –مثلًا– ويحق له استخراج بدل فاقد، وهي حالة تعني استبقاء البيانات السابقة نفسها دون إضافة شيء جديد، وبالتالي لن يكون هناك مؤامرة كونية على أحد! وهذا بدوره يشير إلى أن الأمر أكثر من مجرد مناطقية، إنه جهل وسعار مناطقي مرضي، وتنافس وسباق لاعقلاني يحاول فيه محاسيب السلطة ومنطقة بعينها إثبات مدى التزامهم بالوضاعة والسلوكيات المتخلفة والتفكير القروي في مؤسسات الدولة.

ولقد ثبت لنا بالتجربة أن مشروع الانفصال –في الواقع وعبر الكثير من ممثليه اليوم– ليس فقط مشروعًا رجعيًّا وضيق الأفق وغير طموح وطني، وليس فقط فاقدًا لبوصلته الحقوقية ومطالب العدالة، وإنما مشروع قروي عصبوي ومتخلف، يحاكي الفساد السابق ويتفوق عليه أحيانًا، ويرى في الوطن مادة هو الأحق بنهبها فقط لا غير! ويسعى بعض أتباعه بجد لإثبات ولائهم لمن يحكم، عن طريق التصرفات اللاأخلاقية واللامسؤولة واللاوطنية، كأنهم يتسابقون للقول بصوت عالٍ: أنا أكثر تخلفًا وتعصبًا، أنا أكثر مناطقية، أنا أكثر ولاءً للمشاريع القروية، أنا معكم! وهذا ما فعله الضابط الشاعري –للأسف–.

 

مقالات

وحدة اليمن، الإنجاز الذي تتهدّده قوى النفوذ الخارجي

ما من منجز عظيمٍ تحقّق لأمّتنا أكثر عرضةً للتهديد من الوحدة اليمنية؛ لا لشيءٍ إلا لأنها تمّت في جغرافيا تعاني من التأثير الطاغي للنفوذ الخارجي، وفي بيئةٍ إقليميةٍ تكتنز قدرًا لا يُحتمل من التربص بوحدة اليمنيين واجتماعهم السياسي، وابتُليت خلال اثنين وثلاثين عامًا من عمرها بقيادة أنانية تعاملت مع الوحدة كفرصة شخصية لتكريس النفوذ الخاص

مقالات

تسعة دروس (مبكرة) من حادثة الاغتصاب.. موجهة للفاعلين المحليين والخارجيين

أحدثت حادثة اغتصاب طفل في عدن، بما حملته من تفاصيل مروعة، صدمة كبيرة في الوعي العام اليمني. وكل يوم تتكشف تفاصيل جديدة تُظهر عمق القبح الذي بلغه المجتمع؛ لكن هذه التفاصيل، من أولها إلى آخرها، تكشف أيضاً عن أعراض أخرى تستحق الالتفات إليها.

مقالات

قصة أغنية "نشوان" كما رواها المرشدي والصريمي

تسمعها، فينبعث داخلك صدى عميق لأنات الإنسان اليمني عبر الأزمان؛ صدى رخيم وحزين وشجي، بحجم اليمن كلها. لها وقع النشيد الملحمي ولها نغمة "الملالاة" الشعبية المعبرة عن بشر كثيرين في دائرة الظلم المستدام في تاريخ اليمن.

مقالات

مأزق "أرض الصومال" الأخلاقي والسياسي

احتفلت جمهورية أرض الصومال، غير المعترف بها دولياً، في 18 مايو/ أيار الجاري، من جانب واحد، بالذكرى الـ36 لما تسمّيه "استقلالها"، عقب انهيار الدولة الصومالية في 1991. ومن يراقب سلوك النُّخبة الحاكمة لهذه الدولة، يدرك أنّها حاولت (وتحاول) تقديم تجربة لافتة أمنياً وديمقراطياً،

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.