مقالات

الحرب والسلام في اليمن.. من يضع النهاية الأخيرة للصراع؟

05/05/2025, 15:23:50

في حراكٍ سياسيٍ لليمنيين، ملحوظٍ في أكثر من عاصمةٍ عربية وغربية، لما بقي من الدولة، والقوى والنخب السياسية المبعثرة في الداخل والشتات، يسعى البعض إلى استغلال الضغط الهائل الذي وفرته الحملة العسكرية الأمريكية على "جماعة الحوثيين" أملاً في إقناعها بالتخلي عن تحالفها مع إيران، والقبول بالعودة إلى الداخل للجلوس على طاولة الحوار والتفاوض، وصولاً إلى وضع نهاية للحرب عبر اتفاق سلامٍ عادلٍ ودائمٍ يستعيد به اليمن دولته وأمنه واستقراره.

لكن البعض الآخر من بقايا الدولة والقوى السياسية التائهة وغير المتجانسة، بل والمتنافسة، يبدو أنه بات يائساً من أي إمكانية للحل السياسي مع الحوثيين "اللذين دمروا البلاد، قبل أن تجلب مغامراتهم الحرب مع الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل"، وأنه لا مناص من "حسم الصراع عسكرياً معهم على الأرض، بأيادٍ يمنية، دون انتظارٍ أو تعويلٍ على نتائج العمليات العسكرية الأمريكية" ضدهم.

الكل -على ما يبدو- في حرجٍ بالغٍ من تفويت الفرصة أو المبادرة لاقتناصها، فالخشية واضحةٌ من كلفة هذين الموقفين أو الخيارين، سواءْ بالسلم مع جماعةٍ ليست جاهزةً للسلام، وصارت تحسب نفسها "قوة إقليمية" ليست بحاجةٍ إلى الحوار مع خصومها اليمنيين.

كما يتوجس أصحاب هذا الرأي من الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع الحوثيين دون إسنادٍ ودعمٍ من قبل السعودية التي لا تبدو مستعدة للتخلي عن تفاهماتها مع إيران في بكين، ومع الحوثيين لضمان عدم تكرار اعتدائهم على حدودها الجنوبية مع اليمن.

مؤخراً دعت السعودية القوى والنخب السياسية اليمنية للقاءٍ في الرياض بهدف توحيد الرؤى إزاء ما يجري، وربما لإحياء ما كان قد أُطلق عليه "خارطة طريقٍ للحل السياسي في اليمن" تعذر الاتفاق عليها أو السير فيها بعد تفجر الوضع في قطاع غزة عقب أحداث الـ 7 من أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2023 التي استدعت معها حرباً أخرى في لبنان وتحولاً سياسياً كبيراً في سوريا ومتغيرات أخرى في كامل المنطقة تقريباً.

وفي موازاة ذلك، تسعى قوىً ونخبٌ سياسية أخرى إلى عقد مؤتمرٍ وطنيٍ عامٍ يمنيٍ - يمنيٍ لا يُستثنى منه أي طرف، بما في ذلك الحوثيون، سواء قبلوا الدعوة لحضوره أم تجاهلوها ولم يكترثوا بها، كما هو متوقع.

يصر أصحاب هذه المبادرة على أن يتم عقد هذا المؤتمر داخل الأراضي اليمنية، ويرشحون مأرب مقراً لانعقاده نظراً لتوسطها بين مختلف محافظات البلاد، وانضباطها الأمني الأفضل من غيرها ولو نسبياً. كما يشترطون أن يكون حضور المشاركين فيه "للتعبير عن آرائهم من خلال أوراق عملٍ محددة، وليس لتمثيل الجهات الرسمية أو الأحزاب التي ينتمون إليها"، ويأمل الدعاة إلى هذه المبادرة في الحصول على تمويلٍ ذاتيٍ من قِبل داعمين محليين، سعياً إلى تجنّب الرضوخ لأي إملاءات خارجية تحت وطأة التمويل.

تحتاج هذه المجموعة من الشخصيات الاعتبارية اليمنية ليس فقط إلى عدم ممانعة السعودية لعقد هذا المؤتمر، بل كذلك لأن تبادر الرياض إلى إقناع واشنطن بعدم التدخّل لعرقلة هذا المسعى.

كل تلك الجهود تتم علناً ودون تكتم، وبغير استعجال، ولكن أيضاً دون انتظارٍ لنتائج الحملة العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية المتوقّعة، أو البناء على تلك النتائج، فالكل تقريباً بات على قناعةٍ بأن كل دول الجوار في الإقليم وغير الجوار في العالم ليست معنية بما هو في غير مصلحتها، وأنه 'لا يحك جلد المرء غير ظفره'.

على أية حال، هناك فوق الطاولات أو تحتها أوراقٌ ورسائل نفهم بعضها ونجهل البعض الآخر، لكننا "من عِلم ما كان ربما نعلم ما سوف يكون"، وفقاً لقواعد الخبرة والقراءة والتأمل والتحليل.

مقالات

السعودية بين هاجس النفوذ وهاجس الأمن في اليمن

تبدو السعودية اليوم أمام واحدة من أكثر المعضلات الاستراتيجية تعقيدًا في تاريخ علاقتها باليمن؛ معضلة لم تنشأ بفعل صعود الحوثيين وحده، بل بفعل التناقض المتزايد بين هدفين سعت الرياض إلى تحقيقهما على مدى عقود: الحفاظ على نفوذها الجيوسياسي في اليمن، وضمان أمنها الوطني في مواجهة أي تهديد قادم من الجنوب.

مقالات

الاعتراف العربي بحدود (إسرائيل) المتغيرة باستمرار

يُمثّل الإصرار الأمريكي المستميت على دفع جميع الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة نحو تطبيع علاقاتها مع دولة إسرائيل أحد أكثر جوانب العلاقات الأمريكية المعاصرة مع العالمين العربي والإسلامي ترويعاً لهذه الدول؛

مقالات

عندما يتغير الهدف.. لماذا أصبح مضيق هرمز مركز ثقل الصراع؟

عندما وُقعت مذكرة التفاهم، تركزت النقاشات الدائرة حول الصراع، على برنامج إيران النووي؛ وتمحورت الجهود الدبلوماسية حول مستويات التخصيب، وعمليات التفتيش، وتخفيف العقوبات، ومدى قبول طهران بفرض قيود جديدة على برنامجها.

مقالات

لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟

منذ سنوات تتكرر الأسئلة ذاتها: لماذا لا تُحسم الحرب في اليمن؟ ولماذا تبدو الجبهات وكأنها تدور في حلقة مفرغة، فلا سلام يتحقق ولا معركة فاصلة تقع؟ تذهب أغلب التفسيرات إلى أن السبب يكمن في ارتهان القرار السيادي للخارج، أو في اختلال موازين القوة العسكرية، أو في الحسابات الإقليمية والدولية. ولا شك أن هذه العوامل مؤثرة، لكنها لا تفسر المشهد كله.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.