رأي

إسرائيل والحوثي: الأصل والتقليد

إسرائيل والحوثي: الأصل والتقليد

تتأسس الممارسة العدوانية للحركة الخوثية على مفارقة سيكولوجية وأيديولوجية فاقعة؛ فخلف واجهة الشعارات المناهضة لـ«إسرائيل» ومظلومية الدفاع عن غزة، تفضح الممارسات الميدانية استبطانًا عميقًا للنموذج العسكري الإسرائيلي، عبر محاكاة ممنهجة لجرائم الحرب، من استهداف سيارات الإسعاف إلى دكّ المستشفيات والقرى المأهولة بالصواريخ الباليستية. مع فارق أن اشرائيل لا تمارس هذه الجرائم ضد المواطن الإسرائيلي، وتقتصر على الفلسطينيين. 

تفسّر السيكولوجيا النقدية هذا السلوك بآلية «التماهي مع الخصم»، المقترنة بـ«المحاكاة التنافسية على الاصطفاء»، حيث يتحول بطش «المنافس العنصري المتخيَّل» إلى النموذج الأقصى للهيبة والرجولة والردع، الذي يسعى المتسيّد إلى تقمّصه وفرضه على البيئات اليمنية الرافضة لسلطته، عبر استباحة بنيتها التحتية الإنسانية.

ويكشف هذا التماهي أن خصومته المدّعاة مع إشرائيل تتأطّر بوصفها تعبيرًا عن «حسد تدميري» نابع من «عقدة التنافس النرجسي التوأمي». إنه صراع هوياتي مغلق على احتكار فكرة «الاصطفاء الإلهي» والتميّز النسبي. فالعداء الحقيقي ليس رفضًا لمبدأ الاستعلاء العرقي أو الإبادة، هو تنافسٌ مرير على احتكار منزلة «العرق الطاهر الطيب» في مواجهة مقولة «شعب الله المختار»؛ صراع بين نسختين تريان في كسر المحرّمات الإنسانية والبطش بالمستضعفين دليلًا قاطعًا على علو المكانة وشرعية الاستبداد.

وهذا يعكس حقيقة المشروع السلالي وجذوره اليهودية في تفاصيله كافة، بما في ذلك عقيدة البطنين والوصية، واستنساخ توارث النبوة في بني إسرائيل إلى بني هاشم، مع تجاهل الطبيعة القومية للرسالة اليهودية والطبيعة العالمية للإسلام، وكون نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين. ولحكمة يعلمها الله، جاء ذكر ختم النبوة مقرونًا بذكر أن نبينا ليس أبًا لأحد من رجالنا: ﴿وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

وحتى هذا التنافس المحموم على احتكار الاصطفاء يعيد إنتاج النزعة النفسية ذاتها، القائمة على الحسد التاريخي لدى فريق من بني إسرائيل، ممن لم يَرُقْ لمزاجهم العنصري بعثةُ نبي من بني إسماعيل، وكانوا يقولون لمشركي العرب إنهم أهدى من المؤمنين سبيلًا: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾.

وستجد اليوم من السلاليين من يقول: إذا كان دين محمد الحقيقي هو دين الرسالة والصحابة، وليس دين السلالة، فغير المسلمين أهدى من الذين آمنوا سبيلًا! كما يقول ذلك صراحة خطباء القوم.

رأي

لماذا قد تتفوق أدوات الحوثي على تجربة الإمامة؟

طبيعة الفكر السياسي الزيدي قوضت انتشاره، لأنه لم يكن قادراً على توليد استقرار اجتماعي وسياسي في مناطق انتشاره بسبب الحروب التوليدية المتناسلة داخله دون انقطاع.

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.